رصيده الحب

كم كان حزيناً ذلك الصباح، حين وصلني خبر وفاة الأخ العزيز عبد الله جمعة الطنيجي، ولم تكن إمارة رأس الخيمة التي فجعت وحدها، بل فجعنا جميعاً بهذا الخبر، حيث امتدت علاقتي وصداقتي ومعرفتي بالفقيد، لمدة ثلاثين عاماً أو أكثر، من خلال تعاملنا في الوسط الرياضي اليومي.

فأصبح الطنيجي علماً من أعلام الرياضة المحلية، لمواقفه الداعمة لنصرة الرياضة والرياضيين، كنت استمع منه ويستمع هو لكل قضيانا الرياضية، واليوم نودعه ونقول، إن كان الموت قد غيّبه ففي القلب يبقى (بوفيصل)، قدره وذكره، يدافع عن الحق ويناصر المظلومين، فمن شاهد مجلس العزاء في مدينة الرمس.

والأعداد الكثيفة من الناس الذين جاؤوا من مختلف مدن الدولة، يتأكد له مدى رصيد الحب الكبير الذي كان يحمله هؤلاء، صغيرهم وكبيرهم، لدرجة أن طفلين شاهدتهما في خيمة العزاء يأخذون دورهم لتقديم واجب العزاء، إنه الحب، لرجل أعطى الكثير من وقته وجهده للرياضة الإماراتية والخيماوية.

وبرحيله فقد نادي الرمس واحداً من أبنائه المخلصين، فهو عميدهم وكبيرهم، رحل وبغيابه زلزلت أركانها المدينة المتجانسة عائلياً واجتماعياً، فالمشهد كان مؤثراً لحظة دخولي مجلس العزاء، حيث اصطفت أربعة صفوف متلاحقة، كل أخذ دوره، يؤدي الواجب.

وهذا هو رصيد الحب الذي يتركه الإنسان، بعد أن ينتقل إلى جوار رب كريم، إنها لحظات مؤثرة، حيث يصعب علينا الفراق ويعصرنا الألم، لكنها إرادة المولى عز وجل، وهي سنّة الحياة، تحرمنا دوماً من الأحباب، وفقيدنا كان رجلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وأتحدى أي شخص أن يدّعي أنه لا يعرفه، فهو ليس بالغامض ولا المنزوي.

بل كان حاضراً في كل المواقف المهمة، يعرف الجميع والجميع يعرفونه أينما ذهب، شكل علاقات وصداقات متينة، بسبب حبه للناس وحب الناس له، وهي نعمة يفتقدها الكثيرون، باختصار رحل عنا أخ عزيز من إمارة رأس الخيمة ومن أهل الرمس خاصة، وهذه البقعة الجميلة والبسيطة من أرض الوطن تتميز بناسها وأهلها الطيبين، يشعرونك بمعنى الأصالة الحقيقية، وسيترك بوفيصل بغيابه فراغاً كبيراً، بسبب التواضع وحب الناس وحسن التعامل معهم.

وعزاؤنا أنه سيكون عند رب كريم، ولعل ذلك أبسط وأقل ما نستطيع القيام به، هو أن نكتب عن رجل رياضي، قدم الكثير برغم الظروف والإمكانيات الصعبة، فقد جمع الشباب على حب الوطن، وتبقى في النهاية لمسة وفاء بحق إنسان أعطى، ولم يبخل في الجانب الإنساني والاجتماعي والرياضي.

فهو شخصية نادرة في زمننا هذا، من هنا اكتب عنه لإنه رمز من رموز الرمس، وشخصية تملك تجربة غنية في الحياة، حيث تولى عدداً من المناصب الحيوية والمواقع القيادية، بل وعلى مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأدى دوراً مؤثراً على مدار سنوات طويلة، وعمل في العديد من الهيئات الرياضية المختلفة، بدءاً من نادي الرمس بيته الثاني، واتحاد كرة القدم واتحاد ألعاب القوى واتحاد الشرطة الرياضي محلياً وعربياً، وغيرها من المناصب الرياضية الأخرى، كان له إسهامات إيجابية ومواقف مشهود لها، و لا يبقى سوى أن نطلب الرحمة والمغفرة للفقيد، "إنا لله وإنا إليه راجعون".. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات