مصادفة جميلة، أن التقي في ليلتين متتاليتين مجوعة من أقطاب نادي الوصل، وهي الأمسية الجميلة التي قضيتها مع محبي هذا النادي الكبير، القلعة الصفراء التي حققت الكثير من الإنجازات، وأخرجت نجوماً عدة في سماء كرة القدم الإماراتية، الذين ننساهم للأسف الشديد، وتحديداً من عام 1981، عندما حصد الوصل أول بطولة دوري بقيادة المدرب البرازيلي نينوس.

تلتها بطولة أخرى، لهذا تتجه النية داخل الوصل، للتعاقد مع مدرب برازيلي آخر بعد قرار الاستغناء عن المدرب الأرجنتيني الكبير كوبر صاحب السيرة الذاتية الرائعة، ولكنها لم تنفع معه، فتمت عملية الاستغناء عنه بالتراضي بسبب نتائج الفريق المتواضعة، حسب قول الإدارة.

وتاريخ الوصل حافل بالبطولات وقد تعودناه دائماً منافساً على المراكز الأولى، من خلال جهود الوصلاوية المخلصين والصادقين خاصة أيام حقبة الثمانينات، حيث كان شعارهم هو أن النادي لن يقبل إلا البطولات والكؤوس على مستوى كل الرياضات.

ولكن منذ فترة ليست بالقصيرة، بدأ التراجع في النتائج والمكاسب، وأصبح النادي مشكلة كل موسم، تطير إدارة وتأتي إدارة، فالغضب الوصلاوي واضح من داخل النادي، أو حتى من خارجه، وجاء قرار الاستغناء عن الجهاز الفني للفريق الأول لكرة القدم قبل نهاية الموسم، وبعد أسابيع قليلة، ليكشف عن خلل كبير بحاجة إلى إصلاح، قبل أن تتفاقم أزمة الوصل، ليدخل محبوه في دوامة وحيرة كما قالوا لي في اللقاءين اللذين جمعاني بهم، حيث استمعت للآراء وأن الكل غير راض.

مما وضعني في حيرة من أمري، إلى أين يسير النادي؟ في ظل هذه الأجواء المتوترة والمتقلبة، ويبدو أن طريقة كشف الحساب لا تتم بالطريقة الصحيحة، الكل يعبر عن حبه وتقديره للوصل، ولكن هم في نفس الوقت يتحسرون على ضياع هوية النادي وهيبته التي تمتع بها سنوات، بسبب ابتعاده عن منصات التتويج، نتيجة معاناته من حالة عدم الاستقرار الإداري والفني، ما يزيد آلامه وجروحه.

ويزدحم الوصل باللاعبين الموهوبين، كما عرفناه، مصنعاً داعماً لكل المنتخبات الوطنية، واليوم انقلبت الأمور رأساً على عقب، فعودة الابتسامة والحياة إلى قلعة البطولات هدفنا جميعاً، وأن يستعيد مكانته لما فيه صالح المنتخبات الوطنية، لأننا نحب الوصل ويبدو أن أزمات النادي تأتي من كل صوب وحدب، بعد أن ابتعدت الأسرة الوصلاوية التي كانت معروفة بالتماسك والتكاتف.

 بسبب التغييرات التي تصاحب الإدارة تارة وفنياً تارة أخرى، فالاستراتيجية الأساسية التي كان يعتمد عليها قبل عشرين سنة، إبان المدرب الخبير الهولندي كوفر في مدارس الكرة زمان، كانت هي دائماً مفتاح الحوار الوصلاوي، وقد سمعت عنها الكثير في جلستي مع أقطاب الوصل.

حيث علمت من أحد الأصدقاء أنه طلب من المدرب العالمي كارلوس ألبرتو بريرا مدرب منتخبنا السابق، أن يأتي ويشاهد تدريبات قطاع الناشئين في الوصل مع كوبر، ليعطيهم كارلوس رأيه، فظل يجلس ساعتين يتابع صغار الوصل وبعدها قال «إنكم تسيرون على الطريق الصحيح..

عليكم الاهتمام بالقاعدة أفضل من شراء لاعبين مستوردين لفترت مؤقتة»، ومشكلة الوصل كما يبدو تصفية حسابات بين الإداريين، لأنه مع التغيير، نجد تبادل تغيير عمل الاستراتيجيات، فأصبح كل من يأتي يقوم بمسح وشطب ما بناه السابقون، ويبدؤون من أول وجديد، لتضيع الأموال وتهدر الطاقات وتضيع المكاسب بسبب أن الكل لديه رؤية، باختصار الوصل يغرد خارج السرب، وكل يتبع طريقته ويغني على ليلاه، وكل منهم له أسلوبه، والضحية الفريق، وتدهور حالته تحتاج إلى الإسراع في التشخيص دون الاعتماد على «المسكنات المؤقتة».. والله من وراء القصد.