كل ما أشاهد وألتقي بوزير الشباب والرياضة الأردني السابق د. محمد خير مامسر، أتذكر جيداً مواقفه ودوره ومكانته العلمية، فقد التقيت به قبل أيام على هامش حفل جائزة الأمير الراحل فيصل بن فهد للبحوث بدبي والذي اشتهر عندما أعلن استقالته المفاجئة الى مجلس الوزراء الأردني خلال منافسات الدورة العربية بالأردن مكتفياً بتوضيح مختصر «ان أسباباً كبيرة وراء استقالته»، وهذه الاستقالة التي هزت الشارع الأردني قبل شهر ونصف تقريباً من انطلاقة دورة الألعاب العربية التاسعة، التي أقيمت في الأردن من 11 الى 31 عام 92 والتي منع فيها مشاركة العراق بسبب الغزو.
وتولى د. مامسر رئاسة المكتب التنفيذي للدورة العربية وله ثقل رياضي واسع، بسبب نجاحه في المهمة التي يتولاها كوزير للرياضة الأردنية فهو من الشخصيات الرياضية الفذة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب في المواقع العربية التي نراها اليوم بشكل عجيب وغريب، حيث يعين الوزراء العرب ويتغيرون وفق المصالح.
ومن بين الأمور التي قد لا يعرفها الناس أن (مامسر) تربطه علاقات جيدة مع الرياضة العربية، من خلال وجودة في المستتشفى قبل سنوات بقسم العناية المركزة، الذي أمضى فيه قرابة ثمانية أيام، عانى خلالها من وعكة صحية حرجة، وكان هذا الرياضي المخضرم يعتزم استكمال مذكراته الرياضية التي أنجزها مؤخراً بعنوان كتاب وعدني إياه بأن يقدمه لي خلال زيارتي للأردن الأسبوع القادم بعنوان "40 يوم وزير".
ويشار إلى أن د. مامسر هو أول أردني يحصل على شهادة البكالوريوس في التربية الرياضية قبل ولادتي، وهو أول من ينال شهادة الدكتوراه في التربية الرياضية وهو أول عميد للكلية التربية وشغل على امتداد أكثر من نصف قرن العديد من المناصب الرياضية عندما شاهدته فرحة بوجوده بيننا.
ومن بين الوزراء العرب أيضاً نجم تونس الكروي الشهير طارق ذياب الذي اتجه الى استديوهات التحليل، بعد أن ترك المنصب السياسي في يوم 30 يناير الماضي، واستلم المنصب بدلاً منه الوزير صابر بوعطي، عقب التغييرات التي طالت الحكومة التونسية بالكامل باستثناء وزير الداخلية، ليحن ذياب للماضي ويعود بدوره الفني التوعوي كنجم كروي سابق تألق مع منتخب تونس والترجي.
وفي مصر قام إبراهيم محلب رئيس الوزراء الجديد باستبعاد طاهر أبوزيد "مارادونا النيل"، من التشكيل الوزاري الجديد، لأن الكابتن لم يعجبه بعض التجاوزات وحاول إصلاح المنظومة الرياضية المصرية التي يعشش فيها الفساد منذ زمن طويل بعد أن فتح ملفات عديدة ووقف ضده الهوامير، ومع ذلك نقول بأن طاهر أبوزيد قد خسر معركة من أجل بلده، لكنه لم يخسر الحرب.
وفي هذا الزمن قليلون جداً من يعملون من أجل الصالح العام، والذين يتربص بهم أعداء حزب النجاح، يقفون ضده من كل الأطراف، إنها مشكلة الرياضة العربية التي أصبحت تعاني اليوم من كثرة الدخلاء عليها من الشباك، مما أوصلنا للحالة السيئة التي تمر بها الرياضة العربية حالياً، فكم تحتاج رياضتنا العربية من الكتب التي يقوم بإصدارها وتأليفها وزراء سابقون.. والله من وراء القصد.