تلقيت دعوة من الأمير نواف بن فيصل بن فهد، الرئيس العالم لرعاية الشباب والرياضة، لحضور حفل جائزة والده رحمه الله، جائزة فيصل بن فهد الدولية لبحوث تطوير الرياضة العربية، التي ستقام في دبي في فندق غراند حياة بقاعة بني ياس بدبي يوم الثلاثاء المقبل، وكان والده رحمه الله يؤمن إيماناً راسخاً بأن العلم والرياضة لا يفترقان، ومن أجل ذلك كله سعى وبكل جهده إلى تأسيس هذه الجائزة عام 1983م التي تحمل اسمه، لشعوره بأهمية ربط الشباب بمنهج البحث العلمي في مجال التربية البدنية وعلوم الرياضة، بعد مرور ثلاثين عاماً على بدء العمل بها أدركت الآن تماماً أن الإنسان يبقى بقدر ما أعطى لمجتمعه ولوطنه وأمته، لا شك أن الجائزة شهدت تطوراً ملحوظاً في محاورها ومجالاتها وقيمتها وآليات تحكيمها، فبدلاً من التنافس العام في المجال الرياضي والتربية البدنية، حظيت بتطوير ملحوظ في انتشارها بلغات عدة وهي إحدى أفكار الأمير الراحل، تذكرته وأنا أتلقى الدعوة الكريمة، فقد التقيته في العديد من المناسبات وكان يتذكر في كل مرة نلتقيه فلا ينسى أحداً بمنتهى التواضع، فهو مدرسة حقيقية عندما تجلس وتستمع إلى آرائه وفكره العالي، وبرغم مرور هذه المدة الطويلة إلا أنني أتذكر هذه الشخصية النادرة في التعامل مع الجميع وبالأخص الإعلاميين، يظل في قلوبنا دائماً رغم رحيله عنا.

في عام 92 في بطولة القارات الأولى تلقيت دعوة من الراحل للحضور، واليوم أتلقى الدعوة من نجله نواف، أيام مرت ويتذكرها الإنسان وأتذكر واقعة شهيرة لا أنساها مع فيصل بن فهد، عندما تقدمنا بطلب تنظيم كأس آسيا وفي نفس الفترة كانت دول أخرى تنوي التقدم بطلب تنظيم بطولة الأمم الآسيوية منها السعودية والصين ولبنان.

وقد استثمرت الفرصة وسألت الأمير بعد افتتاح بطولة القارات، وعلى عادته يقف بانتظار الإعلاميين، وتشاء الصدف أن يعطى المجال لي أولاً كضيف بأن أبدأ بالسؤال: (كيف ترى طال عمرك طلب ترشيح الإمارات لاستضافة كأس آسيا 96)، فكانت الإجابة سريعة ومن دون تردد أننا مع الإمارات إخوة أعزاء، فطلبهم هذا سيجد الدعم الكبير منا وسنكون أول المؤيدين، حيث كانت البشرى الطيبة للكرة الإماراتية التي نظمت الحدث القاري الكبير، وتشاء الصدف أن يجمعنا نهائي كأس آسيا عام 96.

حيث انتهت لصالح الأشقاء بفوز مثير للسعودية، واليوم حدد الاتحاد الآسيوي الأول من شهر يوليو المقبل آخر موعد للتقدم بملف استضافة نهائيات كأس آسيا 2019، والتي تقدمت بتنظيمها عدة دول، والجديد ما ذكره بالأمس مدير المكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم د. حافظ المدلج، عن تضاؤل فرصة بلاده بسبب عدم وصول بعض الضمانات الحكومية المتمثلة في وزارة المالية والتجارة، وأشار إلى احتمالية إقفال الملف السعودي بشكل نهائي وإسناد التنظيم للإمارات أو إيران.

بل طالب (حافظ على آسيا) الجهات العليا بالتدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بالرغم من تأخر الوقت، خاصة أن السعودية لم تستضف الكأس الآسيوية قبل ذلك، وتبدو فرصتها أكبر في كسب حقوق الاستضافة فالمنافسة على استضافة أمم آسيا ستكون قوية بين أربعة اتحادات هي الإمارات والسعودية وإيران إضافة إلى تايلاند، وبصراحة نمتلك المقومات التي تمكننا من تنظيم هذا الحدث بصورة متميزة.

ومن أهم الشروط لتنظيم بطولاته ومطابقة الملاعب للشروط الدولية هي اعتماد أربعة ملاعب كبيرة تتسع لأكثر من 40 ألف متفرج لكل ملعب كحد أقصى، والتحفة الجديدة استاد هزاع بن زايد بالعين سيرجح كفتنا لو خططنا لها بشكل صحيح، وعمل الاتحاد بعيداً عن الشركات وتحرك بنفسه دون الاعتماد على الغير حتى لا يضيع ملفنا!

نعود لجائزة فيصل، فقد شهدت تحولات كبيرة في عهده، فقد أعطى للرياضة العربية وبلده هيبة كبيرة منها: إقامة بطولة القارات التي أصبحت ثاني أهم بطولة معتمدة من الفيفا، وتبناها لإخراجها إلى النور حتى تحولت البطولة من فكرة عربية إلى بطولة عالمية. «رحم الله بونواف».. والله من وراء القصد