قبل يومين جاء ابني سلطان ذو الـ12 عاماً يقول لي: «بابا أرجوك لا تطلب مني أن أنام مبكراً كالعادة، فقلت لماذا؟ فقال أريد أن أشاهد مباراة كروية مهمة أتابعها الليلة وهذه أول مرة سأتأخر عن النوم أرجوك بابا»، وأمام إلحاحه الشديد استجبت لطلبه لأنه ليس هو الوحيد كما علمت وتأكدت، فهؤلاء الأطفال يتفقون في المدرسة ويريدون تطبيق رغباتهم في البيت وبما أنني رجل رياضي أتقبل الاقتراحات والرغبات والنقد بروح رياضية ومنها رغبة ابني الغالي قبلت طلبه، فهو بالمناسبة ولد في يوم كروي ساخن ومثير لا أنساه على الساحة المحلية، يوم استقالة الأخ سعيد عبدالله من عضوية مجلس إدارة اتحاد كرة القدم رئيس لجنة الحكام فيها آنذاك، وهو زميل الدراسة بثانوية دبي تحديداً يوم 28 أبريل عام 2002، عندما رفض قرار إيقاف زميله الحكم الدولي الزميل أيضاً بالمرحلة الابتدائية عبدالله خليل البناي بالتمرير، بعد واقعة إحدى المباريات الدوري كرة القدم في عصر الهواة بين الوحدة والشباب، ويومها كنت في المستشفى انتظر المولود، إلا أن اللواء الوصلاوي المتقاعد سعيد عبدالله وهو واحد من خيرة اللاعبين في تاريخ الكرة الإماراتية اعتبروه الأصغر في كأس الخليج العربي الخامسة ببغداد، أصر على نشر خبر الاستقالة، وبرغم محاولتي إثناءه وإعطائي الفرصة بعد أن أخرج من المستشفى، إلا أنه أصر وأبلغ الصحف بالخبر للنشر!
نعود إلى الواقعة الطفولية البريئة التي تجعلني أقدم لكم خبراً قرأته صباح أمس، في الزميلة «عكاظ» السعودية، عندما «سألت وزيرة التنمية الإسبانية آنا باستور طفلاً سعودياً أثناء تفقدها مشروع قطار الحرمين في جدة قبل يومين، عن أي الفرق الإسبانية يشجع فرد قائلاً «برشلونة»، فحاولت الوزيرة الزائرة بأسلوب ضاحك أن تقنعه بتشجيع فريق ريال مدريد فريقها المفضل على ما يبدو، إلا أنه أصر من جانبه على حبه للفريق الكتالوني، مؤكداً لها أنه سيتوج بطلاً للدوري فاضطرت إلى شكره وتحيته على إصراره». والأطفال لهم حكايات فلا أنسى موقف الطفل ماجد سلطان صقر السويدي في قاعة التشريفات بمطار دبي، لحظة استقبال المنتخب العراقي للعب معهم في تصفيات كأس العالم عام 85، عندما سأله السفير العراقي ماجد من تتوقع أن يفوز بين منتخبنا ومنتخبهم فرد عليه بقوة الإمارات، وبرغم محاولة السفير إلا أنه أصر وتمسك بموقفه.
ونذهب إلى رغبة الصغار والكبار، حيث اتجهت الأنظار ليلة البارحة إلى ملعب الاتحاد بإنجلترا، الذي كان مسرحاً لموقعة مثيرة بين مانشستر سيتي «نادينا»، وبرشلونة الإسباني في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، والتي عادت بعد توقف لأكثر من شهرين، ويعتبر سيتي، حديث عهد بالبطولة القارية، الفريق الإنجليزي الوحيد الذي يحارب على أربع جهات (الدوري والكأس وكأس الرابطة ودوري أبطال أوروبا)، ويعود الفضل لرئيس النادي مالكه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
والذي نقل النادي إلى هذا المستوى الراقي والقواسم المشتركة بين الفريقين اللذين يلتقيان للمرة الأولى في دوري الأبطال، وقد زاد مشجعو مانشستر سيتي في منطقة الشرق الأوسط، حيث وصل مشجعوه من الدولة، فهناك مدرسة لمانشستر سيتي، في العاصمة وصل عدد طلابها إلى 700 لاعب يتدربون تحت إشراف مدربي النادي في مدينة زايد الرياضية. فالأجواء كانت مبهرة سواء في ملعب الاتحاد أو في بيوتنا قبل أم المعارك التي خطفت الأضواء والقلوب والأطفال.. والله من وراء القصد