في جلساتنا كإعلاميين زمان كنا نلتقي ونتذكر الجيل القديم، الذي تميز بالصبر والحكمة والمصداقية، كانوا يحترمون أنفسهم فيحترمون من الناس ويتذكرونهم لأنهم كانوا فعلاً إعلاميين حقيقيين وفق أصول المهنة، فمن كان يجلس مع الأساتذة الكبار كان يخرج بانطباع يظل معه ويتذكره في كل خطوة، بل تبقى كلماتهم وذكرياتهم لا تنسى على مر السنين.

ومن بين هؤلاء المرحوم الكابتن (لطيف) مدرسة التعليق الكروي والذي تعلمنا منه فن التعليق وأصوله، ومن كان يجالس المرحوم المعلق الفلسطيني أكرم صالح كان يتعلم منه فن الدعابة والروح الحلوة وتشتاق إلى حكاياته، ومن منا ينسى المرحوم المعلق السعودي زاهد قدسي وذكرياته الكثيرة.

وهناك جائزة سنويا تقدم باسمه، وفي إحدى جلساته يتذكر بأنه كان يعلق على إحدى مباريات الدوري السعودي، وكان لاعب مع فريق الوحدة بمكة يطلق عليه (بويمن)، وهو الاسم الذي أثار حفيظة الهلاليين، والشارع السعودي اليوم، وأثناء تعليقه حيث تألق (بويمن) في تلك المباراة.

وكانت في نفس الفترة زيارة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح واستمع إليه، فما كان منه إلا أنه اتصل بسفيره وطلب معرفة شو حكاية (بويمن)، فقام السفير بدوره بالاتصال بمسؤول رياضي كبير وطلب منه نفس السؤال، فما كان إلا أن أبلغوا قدسي رحمه الله بأن لا يذكر اسمه ومن حسن حظه كان النجم الأبرز في تلك المباراة فاكتفى بذكر رقمه!