*أستكمل اليوم الجولة الحزينة، التي كشفت عنها الخميس الماضي، حول الزيارة الميدانية، التي قمت بها لأحد الملاعب الخارجية بالنادي الأهلي في السبعينيات، وتابعت مباراة في الكرة الطائرة في دوري فئة 13 سنة.
وتحدثت عن معاناة هؤلاء الصغار كونهم كانوا يلعبون في ملعب إسفلتي وفي طقس بارد جداً، وأشفقت كثيراً عليهم، وهي قضية معروفة لأهل وأسرة الرياضة منذ زمن، ولم نجد لها حلاً، نظراً لما تعانيه بعض الأندية خاصة محدودة الإمكانات، رغم أن هؤلاء الصغار من فرق القاعدة الأساسية لأنديتنا هم كل الحاضر.
وأمل المستقبل، فالعمل للأسف في القاعدة ضعيف جداً، في وقت تتعاقد فيه معظم الأندية مع مدربين"نص كم"، أو أحياناً يكونون مدرسين يتولون المهمة، ويبخلون بالتعاقد مع مدرب كبير ومتخصص لقطاع الناشئين لغلاء ثمنه، ومن هنا فالضحية أولادنا، وليس غريباً أن نرى العجب في هذه الأندية، فالإهمال واضح في التعامل مع الفئات السنية، رغم أنهم المرحلة المهمة في الرياضة الإماراتية، لأن نظرتنا للأسف قاصرة وسلبية نحو جيل المستقبل.
والهم الأول هو أن تحقق فرق الكرة النتائج والبطولات، وليس مهماً أن تحقق الأندية أهداف أخرى، وأهم شيء إحراز بطولة الدوري، فالأندية تأسست تحت شعار وتحت مظلة القانون الوزاري لعام 1974 بأنها أندية ثقافية رياضية اجتماعية.
واليوم أصبحت أندية كرة القدم في عصر ما يسمى الاحتراف، الذي أصبح نقمة على بقية الرياضات الأخرى، فقد قال لي أحد المشرفين والمتواجدين في خارج الملعب، إن معدل المكافآت الشهرية للاعب الصغير تصل للواحد فيهم 100 درهم، بينما اللاعب الواحد ينال مكافأة الفوز في دوري المحترفين للكرة خاصة هذه الأيام حوالي 40 ألف درهم للمباراة الواحدة !
*وخلاصة القول، إن سردته في البداية جاء، بعد حضوري مؤتمر تدشين المرحلة الثانية من الأولمبياد المدرسي، وحرصت على أن أحكي معاناة صغار لاعبينا، وكيف تسير وتقام مباريات فرق المستقبل.
وهم أساساً طلاب مدارس فوجدت واندهشت واستغربت بما رأيته، وقد حان الوقت لكي ننقذ أبناءنا ليس من البرد أوالحر، وإنما من الحالة السيئة، التي يعيشونها في ملاعب مكشوفة، وهو ما يكشف بعض الرياضات التي دخلت في نفق مظلم، وتعاني الويل وتتعذب يومياً!
وقبل أن أخرج من ملعب الطائرة الخارجي بالنادي الأهلي سألت عن غياب إداري فريق النصر للكرة الطائرة، قالوا إنه مسافر، واللاعبون يصل عددهم إلى 8 لاعبين تقريباً، ويشرف عليهم ويدربهم مدرب واحد، كان الله في عونه، ثم ألا يوجد بديل للإداري في حال سفره، سؤال نوجه لجميع الأندية..!
وعلى بعد خطوتين انتقلت الى الملاعب الكروية في الملاعب الخارجية بالنادي الأهلي أيضاً، ووجدت شيئاً آخر يختلف تماماً من حيث التواجد الإداري والاهتمام بلاعبي الكرة، فهم بالفعل معززان ومدللان على الآخر، لأن هناك أكاديمية للكرة، التي دخلت مراحل التشطيب النهائي من حيث العمل.
وقد أصبحت جاهزة وهي مفخرة رياضية، يتم الانتهاء منها لإعداد جيل أهلاووي جديد، والعمل فيها جارٍ وستكون واحدة من أهم الأكاديميات في المنطقة، وقد روعي فيها كل المستلزمات المناسبة التي تصل إلى مستوى افضل الأكاديميات الحديثة.
ولمن يحب أن يكون أولاده نجوماً في الكرة، فعليه أن يتجه إلى النادي الأهلي، وفي خطوة أخرى لي دخلت مقر الأكاديمية الحالية القديمة، ووجدت الزميل الرياضي المعروف والنجم الكروي السابق المحلل مثير الجدل محمد مطر غراب مدير الأكاديمية (بوسعيد ) يجلس على مكتبه، وحوله عدة مشرفين وسكرتارية.
ويقوم بمهامه الكاملة من توقيع أوراق وكشوفات، ويتابع كل صغيرة وكبيرة، بعدها غادرت المكان وقد زاد الشعر الأبيض على رأسي، وحزنت على حال بعض أنواع رياضتنا، لأننا نعاني قصوراً، وحان الوقت لكي نعالج هذه القضايا من جذورها بدلاً من أن نهرب ونترك (عيال) الأندية من دون رعاية واهتمام في حالة يرثى لها.
والله من وراء القصد.