*يوم الخميس الماضي، كنت مدعواً لحضور تدشين الأولمبياد المدرسي، بمقر وزارة التربية والتعليم، والذي نشرت الصحف المحلية تفاصيله بصورة موسعة، على مدى يومين، وتبين مدى إيمانها بأهمية هذا الحدث، الذي دعت إليه القيادة السياسية وأكدت على أهمية الرياضة المدرسية من منطلق الاستراتيجية العامة للرياضة في الدولة.

وتحديداً ما أعلنته الحكومة في أبريل قبل 7 سنوات، وبعد أن استمعت الى التقرير النظري المليء بالأرقام والإحصائيات، كان يفترض أن يتم تعميمه على الإعلام والحضور، بدلاً من الاحتفاظ به في الأدراج وعلى سطح الكمبيوتر، وبدلاً من قراءته وعرضه على الشاشة.

عموماً قضيتنا أكبر من ذلك، فقد حرصت على أن أذهب بنفسي، لمعرفة كيف يمارس أبناؤنا الطلبة الرياضة في الأندية صاحبة الامكانيات من واقع ميداني، وكنت في بدايات عملي الصحافي قد قمت بجولة في ملاعب النادي الأهلي الخارجية، وتحديداً قبل أكثر من 33 سنة، ومن حسن حظي وعلى أحد الملاعب الخارجية، وجدت ما أريده.

حيث شاهدت أطفالاً يلعبون مباراة رسمية في كرة الطائرة، ضمن دوري الناشين تحت 13 سنة، وهنا فوجئت وصدمت بما رأيته، أولاً كان الجو بارداً للغاية، والملعب المفتوح وبإمكانيات محدودة، ولا يتناسب إطلاقاً مع اسم ناد كبير مثل الأهلي، فما بالكم في أندية أخرى صغيرة محدودة الإمكانيات!!

وتأسفت وحزنت وقلت في نفسي إنها أزمة حقيقية تعاني منها الرياضة الإماراتية، خاصة الألعاب الشهيدة التي ما زالت في غرفة العناية المركزة، واذا لم نتدخل ونصلح أوضاعها، فإننا بالتالي نذبحها ونضحي بها من أجل عيون الساحرة المستديرة صاحبة الشعبية الأولى، وكان الله في العون، أرجوكم لا تطلبوا من هذه الرياضات أي نتائج لأن الأساس (خربان).

فكل شيء يذهب لكرة القدم، اللعبة المدللة والتي تأكل الأخضر واليابس، رغم أن اللاعبين في الألعاب الأخرى هم أبناؤنا أيضاً، فلماذا نفرق بينهم ولماذا لا توجد عدالة رياضية، حيث نجد أناساً في صالات فخمة، وأناساً تموت من البرد..

ومن هنا أدعو فوراً بالتدخل وإقامة صالات مغطاة خاصة للمراحل العمرية الصغيرة، لأن في كل ناد بالدولة تقريباً توجد صالة مغلقة هي فقط للفريق الأول وبعض من فرق الشباب فإذا كان كل ناد لديه 3 ألعاب جماعية كبرى.

بالتالي ينشغلون بهم وينسون أطفالنا، فالإهمال واضح وشديد وهذه مسؤولية الأندية والمجالس الرياضية، فالرياضة اليوم تغيرت وتبدلت ولابد من أصحاب التصريحات والمؤتمرات والاستقبالات والابتسامات والحفلات أن يذهبوا الى الميدان ويشاهدوا الواقع المر الذي تمر بها قاعدة الرياضة الإماراتية.

* حقا شيء مؤسف ويوم حزين مر عليّ وأنا ذاهب لأتابع ما سمعته في مؤتمر الأولمبياد المدرسي، وإذا كان هذا هو حال طلبة المدارس في المراحل السنية الصغيرة ممن ينتمون لأندية كبيرة، فكيف إذاً الحال في أندية صغيرة لا تملك أبسط الوسائل حتى النقل غير متوفر لها؟.

فهل يعقل ما يحدث ونحن نصرف المئات والآلاف والملايين على بعض الرياضات بشكل يومي؟ لابد أن نتحرك وننقذ أبناءنا الرياضيين سواء كانوا لاعبي كرة أو غيرها، لا أدري ماذا يفعل رؤساء الاتحادات الرياضية خلال الاجتماعات والجمعيات العمومية؟ يبدو أن كل همهم السفر والمهمات.

وينسون أهم عوامل تطور القاعدة الحقيقية للرياضة الإماراتية، ولو كان أحدكم معي وهو يشاهد أطفالاً أبرياء يلعبون في الهواء الطلق، وعلى ملاعب «أسفلتية» ولو سقط أحدهم لا قدر الله سيتعرض لإصابة بليغة قد تقضي على مستقبله الرياضي مبكراً.

لابد من الحل الفوري وهذه مسؤولية تقع في المقام الأول على الأندية التي «تدلل» الكرة والاحتراف، وكذلك الجهات المعنية بالأمر سواء الهيئة العامة أو اللجنة الأولمبية أو الاتحادات، عليهم أن يتحركوا وينقذوا أولادهم وغداً نكمل القضية.. والله من وراء القصد