مسكينة كأس الخليج العربي لكرة القدم، نتلاعب بها كما نريد وكل يوم موعد ويتغير لأسباب لا نعلمها، ما يؤدي إلى عدم انتظامها في المواعيد المقررة سالفاً، وأتصور أن هذا التردد وراء عدم اعتراف «الفيفا» بها بشكل رسمي حتى الآن، ولهذا لا يضعها الاتحاد الدولي في أجندته، رغم أننا في المنطقة نعد من أكثر الدول صرفاً وبذخاً على اللعبة الشعبية الأولى، والأرقام وحدها تكشف عن مدى المبالغ التي صرفناها...
وهذه الأرقام نشرت عبر تقرير من المنظمة الدولية «الفيفا» وأننا نصرف مبالغ طائلة من أجل منافسات داخلية محلية بين فرقنا، ووصل الصرف ذروته في عدد من الدول وكان لتبعات ذلك أن تفجرت مشاكلنا الكروية ووصلت إلى الشرطة، والمحاكم، للفصل في قضايا النزاع، سواء حول الفوز بمدرب أو لاعب أو بطولة، والمحصلة في النهاية أننا نجد أنفسنا متراجعين كروياً من حيث المستوى في ثقافة وهوية الكرة التي أصبحت تتلاعب بالأرقام المالية بدرجة خيالية لا يتصورها عاقل.
وما يؤسفني هو أننا ما زلنا بعد هذه التجربة الطويلة مع «أم الدورات الإقليمية»، مختلفين ومنقسمين ليومنا هذا، حول إقامة وموعد الدورة المقبلة، فبعد أيام تصل إلى العاصمة السعودية الرياض، وفود من الاتحادات الخليجية لحضور الاجتماع العام لرؤساء الاتحادات الخليجية، إلى جانب أعضاء لجنة التفتيش الخليجية، لتتجه الأنظار إلى رياض الخير، والتي ستشهد العديد من الاجتماعات تحضيراً لكأس خليجي 22، الذي تستضيفه المدينة بعد نقلها من جدة إلى العاصمة..
وفي هذه الجلسة سنتعرف إلى السبب الحقيقي وراء نقلها، في وقت كان هناك قرار سابق للرؤساء بتحويل الدورة من البصرة العراقية إلى جدة، وتختتم تلك الجلسات بالاجتماع العام للرؤساء يوم 5 فبراير المقبل، ويسبقه اجتماع أمناء السر يوم 4، كما ستشهد الرياض الجولة التفتيشية التي يقوم بها وفد التفتيش الخليجي الذي يمثل عدداً من أمناء سر الاتحادات، وسيقوم الوفد برفع تقريره لأمناء السر في اجتماعهم، والذين سيقومون بكتابة تقرير حوله يرفع إلى اجتماع الرؤساء، يشمل جوانب تفصيلية عن حالة ملعبي الملك فهد والملز، وينتظر أن يناقش اجتماع الرؤساء أهم البنود ..
وهو الخاص باعتماد نقل البطولة من جدة إلى الرياض، وكذلك اعتماد الموعد النهائي للبطولة الذي اقترحه الأمناء وهو خلال الفترة من 14 إلى 26 نوفمبر من العام الحالي إلى جانب المقترح الإماراتي بإقامة البطولة في سبتمبر، كما سيناقش اجتماع الرؤساء مقترحاً مهماً يتعلق بالبطولة في مستقبلها، يتضمن أن يكون الفارق بينها وبين كأس آسيا خلال السنوات المقبلة لا يقل عن عام كامل على أقل تقدير، حتى لا يحدث تضارب وتزامن بين البطولتين كما سيحصل في النسخة المقبلة من البطولة.
وأمامنا تصورات عدة كما هو الحال بالنسبة لاتحاد الكرة الإماراتي، لبدء مشروع كبير يدرس بعناية وهو إقامة مؤتمر كروي دولي خلال الفترة المقبلة، ربما يكون مع نهاية الموسم الحالي، ويتم تشكيل لجنة من عدد من الخبراء والأكاديميين من أجل وضع تصور لهذا المؤتمر الكبير، ومجدداً أقول كان الله في عون عروس الدورات الرياضية وحماها من كثرة التأجيلات والتهديدات، لأنه للأسف الشديد كل يوم لنا رأي.. والله من وراء القصد.