تظل كرة القدم هي اللعبة الأكثر اهتماما واستحواذاً من بقية الأنشطة والرياضات، تبقى قوية بجماهيريتها وشعبيتها، فما تصرفه الدول يفوق العشرات من الأضعاف التي تصرف على الرياضات الأخرى، فلهذا نجد أن أخبار الكرة مسيطرة على رجال الصحافة والإعلام محليا وعربيا ودوليا، نظرا لمكانتها وأهميتها بين شعوب العالم.
ومن يتابع ما يحدث حاليا من تبادل الاتهامات في نادي برشلونة الأسباني لكرة القدم، أدت إلى استقالة رئيس النادي روسيل من منصبه في أعقاب تفجر فضيحة تبديد أموال النادي، في صفقة التعاقد مع البرازيلي نيمار، ويخلف جوسيب ماريا بارتوميو رئاسة النادي حتى 2016 ، وبرشلونة المتصدر حاليا للدروي الأسباني ويلعب غدا أمام ملقا، فقد تقدم أحد الأعضاء متهما الرئيس بالصفقات الوهمية كشفت عن مدى تأثيره على مكانة النادي الاستثمارية العملاقة، في الوقت الذي استعاد الفريق الكاتالوني عافيته بعودة النجم الأرجنتيني ميسي الذي تماثل للشفاء.
وأدخل الرئيس ساندرو روسيل فريقه نفقاً مظلماً قد يفقد خلاله الفريق الكثير من طموحاته وأهدافه التي يسعى بقوة لتحقيقها في الموسم الحالي، مع ظهور قضية العقود الوهمية التي رافقت صفقة شراء اللاعب البرازيلي نيمار من نادي سانتوس البرازيلي، فالاعضاء محتجون على عدم صدق الأرقام برغم أننا قبل أيام قرأنا من وكالات الأنباء العالمية بأن الأندية الأسبانية الأكثر دخلاً في عالم الكرة، التي أصبحت أموالاً طائلة تدخل في خزائنها شرعا أم باطلا، فهكذا هي كرة القدم فهل نتعلم ونستفيد ونتابع ما يجري بما حدث في النادي الكاتالوني، ويتبين بأن هناك بالفعل عقلية احترافية جبارة تكشف (الفلس).
بينما عالمنا نتعاقد بالملايين ونحن هواه ويوقع الإداريون المتطوعون الشيكات بالملايين وهم هواه، يمكن أن يطير العضو بجرة قلم، فالفارق واضح وكبير والكرة اليوم لم تعد مجرد 11 لاعبا في الملعب نجرهم للفوز وتحقيق البطولات والكؤوس، هناك مراقبة حقيقية وجهات ماليه تعلم وفق رؤية دقيقة نريد عشرات السنين لأن نصل إلى عقليتهم، فما يحدث في الأجواء البرشلونية يتطلب بأن نفتح أعيينا جيدا ولا نتلاعب بالأموال العامة !!
وما نصرفه يفوق تقريبا مليار درهم على كرة القدم وربما أكثر، على الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة في هذا المجال الحيوي المهم، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الرقم ربما يقترب إلى ما ذكرناه أو أقل أو أكثر مما نتوقعه، فالصرف وحده على (الكرة) يكلف خزائن الأندية وموازنات جهات الدعم المحلية والاتحادية الكثير، من خلال التعاقدات مع اللاعبين الأجانب.
حيث لا يستقر ناد واحد على لاعبين فقط طوال الموسم، ناهيك عن الامتيازات التي يحصل عليها هؤلاء المحترفون إضافة إلى بقية الأجهزة الفنية والطبية والإدارية، كلها مصاريف باهظة الثمن مع الوضع في الاعتبار المكافآت الشهرية والفورية التي يحصل عليها لاعبو النادي لمختلف المراحل السنية، بدءا من مدارس الكرة وانتهاء باللاعبين الاحتياط أو الصف الثاني بالفريق الأول، فأصبحت العملية معقدة وصعبة لأن الصرف يتم بصورة مبالغ فيها ولهذا نتوقع بأن يزيد على الرقم الذي ذكرناه!
نحن لا نريد أن ندخل في قضايا تفصيلية مالية لأننا لن نصل إلى نهاية أو حل، فالموضوع كبير ومهم وبحاجة إلى أناس متخصصين وعلى الجهات الرقابية المعنية أن تحاسب الصرف، ولا يترك بدون رقيب وحسيب في ظل غياب الجمعيات العمومية التي خرجت ولم تعد!! ..
هذه حقيقة ليس مبالغا فيها ولا تستغربون، نريد كشف الحساب في كل هيئاتنا الرياضية، واليوم تصرف على الرياضة أموال طائلة لابد أن نفكر جديا في ضرورة أن تقوم هذه الهيئات الرياضية بالاعتماد على الجهد الذاتي، من خلال الاستفادة في استثمار الرياضة في ظل السوق المفتوح، فنحن أكثر الناس نصرف، فهل نحقق المردود المالي الجيد، وهل تستفيد منها الهيئات الرياضية أم المستفيد الوحيد الأفراد، وتلك هي الكارثة والفضيحة والمصيبة ..والله من وراء القصد.