خلال استضافتنا لحفل عيد الإعلاميين الرياضين العرب السابع بأبوظبي، كان من بين المكرمين ممثل السودان الزميل الإعلامي علي الريَّح، وهو من أقدم المعلقين ويعمل حاليا في الإذاعة المختصة في الشأن الرياضي، وهو رجل كبير في السن وله تجربة جميلة في الرياضة السودانية برغم سنه، إلا أنه ما زال شابا بحيوته ونشاطه على عكس جيل اليوم ( كسلان) للأسف الشديد.
فقد قمت بمرافقتهم خلال مباراة العين والوصل على ملعب الجزيرة في دور الثمانية لمسابقة الكأس، وبين الاستراحة وقبل الاحتفاء بالزملاء من اللجنة المشرفة على المباراة قام باستضافتي الزميل الرياح على الهواء مباشرة، وطول البرنامج يعرفني بالمستمعين في الخرطوم بأنني أحمد الجوكر وتركته حتى النهاية.
وقبل أن اختتم البرنامج قدمت له معلومة لم يتوقعها، فقلت إن أول مدرب سوداني عمل منذ 51 سنة بالمنطقة في المملكة العربية السعودية، عمل بمنطقة الشرقية بالدمام، والطريف أن اسمه أحمد الجوكر !! وفي الحفل الرسمي وأثناء إلقاء رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية تقدم (الزول) .
ووضع هاتفه النقال، لنقل الكلمة على الهواء مباشرة التي ألقاها محمد جميل عبد القادر في مشهد يوحي عن مدى اهتمام الأشقاء، وحرصهم بما يدور من أنشطة وأحداث في منطقتنا، فهم عشاق الكلمة والقراءة والكرة فهي بالنسبة لهم كالمأكل والمشرب ..
وأكمل سعادتي بالإخوة السودانيين بزملاء المهنة في جميع الصحف الخليجية واللاعبين والمدربين القدامى الذين كان لهم بصمات واضحة، عندما لعبوا في دوريات الخليج كلاعبين أجانب في الستينات والسبعينات، عموما بيني وبين الإخوة السودانيين عِشرة عمر تمتد أكثر من ربع قرن.
خاصة في المجال الإعلامي وبالصحافة والرياضة بالتحديد، لما يعرف عن هذا الشعب تعلقه وعشقه للرياضة والصحافة التي يعتبرهما وجبة أساسية في حياته اليومية، فهم عشاق الكلمة وكرة القدم بالذات.
ولنا تجربة جميلة في النصر والوصل عندما استضفنا فرق السودان الكبيرة في منتصف الثمانينات في دبي، واليوم تقدم الدوحة تجربة مماثلة لأهمية دور السودان في تاريخنا الكروي في منطقة الخليج العربي عامة، مع الرياضة السودانية التي لها دور حافل وله أبعاده التاريخية.
فقد ساهم الإخوة ( الزولات) في المنطقة بإثراء العديد من المجالات الرياضة سواء في التدريب أو اللعب أو في الطب والثقافة والأدب والصحافة، من الصعب علينا أن ننسى دورهم وأفضالهم.
وبالأخص العبد لله أكن كل احترام وتقدير لزملاء المهنة فمن منهم على قيد الحياة أو من منهم قضى نحبه، حيث تعلمت منهم الكثير ووقفوا بجانبي في بدايات عملي وانخراطي في بلاط الصحافة أواخر السبعينات.
فلا أستطيع أن أرد لهم الجميل إلا بهذه الكلمات البسيطة التي أعبر فيها عن محبتي لكل (الزولات)
هذه المقدمة ألهمتني إياها المبادرة القطرية وبعد نجاحها أول من أمس بملعب حمد الكبير بالنادي العربي باستضافة مهرجان النجوم الذي شارك فيه فريقا الهلال والمريخ، بدعوة من النادي الأهلي للدخول في معسكر إعدادي قبل انطلاقة الدوري السوداني وبطولة دوري أبطال إفريقيا، والتي يشارك فيها ثنائي القمة هناك برعاية من النادي القطري عميد الأندية.
والمتألق هذه الأيام في داخل الملعب وخارجه، فقد تذكرت بيليه وهو في دبي قبل يومين عندما لعب في قطر أمام الأهلي عام 73، نعتز بهكذا مبادرات طيبة التي تنمي التواصل برغم اختلاف العرب السياسي بسبب الكراسي، فالكرة لها أهميتها في التقارب العربي.
نحترم ونقدر تاريخ الكرة السودانية الحافل والذي تربطنا به ذكريات قديمة، لا يمكن للمرء أن ينساها بسهولة فريح السودان تهب على الخليج.. والله من وراء القصد