خلال لقائي عدداً من القيادات الرياضية القارية أمس، وفي جلسة جمعتني مع الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي حصل على جائزة أفضل شخصية رياضية عربية في النسخة الخامسة من جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، وهو يستحق هذا اللقب بعد تتويج جهوده، ودعماً لمسيرته في إثراء الكرة الآسيوية، التي تواجهها بعض العقبات، يسعى رئيس الاتحاد الآسيوي من خلال علاقاته وتحركاته، لإيجاد حلول لبعض الأزمات التي تعانيها الكرة في المنطقة، أبرزها في اليمن والعراق.

وقد استمع في جلستي أمس، وبحضور عدد من قيادات الرياضة العربية عن تطلعاته وأحلامه وأمانيه في جعل آسيا تتطور وتتقدم، ومن أبرز ما سمعت في الحوار الودي عن توجه أميركي جديد، برغبة فريق كوزموس الأميركي لكرة القدم وأحد أبرز الفرق الكروية في نيويورك الشهير، الذي لمع نجمه في السبعينيات والثمانينيات مع عدد من أساطير كرة القدم، مثل الأسطورة بيليه، بمنحه منصب الرئيس الفخري للنادي، والألماني فرانتس بكنباور، والهولندي يوهان نيسكنز وغيرهم، والنادي استقطب مجموعة من اللاعبين الكبار، بعد اعتزالهم.

حيث توجهوا لأميركا، واللعب مع الفريق، حيث تتبع أميركا سياسة كروية جديدة في المنطقة، حيث أبدت رغبتها عن زيارة الفرق، واللعب في إيران رغم قوة الخلاف السياسي بين البلدين، كما أن لديها رغبة اللعب في الإمارات من منطلق مكانة دولتنا، ولله الحمد، بفضل استقرارها وتوفر المقومات الرئيسة في إعداد ومعسكرات الفرق، حيث نجحنا في استقطاب عشرات الأندية الأوربية.

وسؤالنا هو،هل سنرى لعبة أميركية جديدة، تعيد وتحسن العلاقات بين أميركا وإيران؟ وهنا (نستعيد واقعة دبلوماسية " كرة الطاولة " في العلاقات الدولية الشهيرة مع الصين، المعروفة بريادتها لهذه اللعبة على المستوى العالمي، خلال المباريات العالمية، التي جرت في اليابان عام 1971.

حيث أبدى اللاعبون الأميركيون إعجابهم الشديد بمستوى اللاعبين الصينيين، وعلى هامش المباريات جرى حديث بين اللاعب الصيني المشهور تشوانغ تزا دونغ، واللاعب الأميركي المعروف كو أن واهتمت القيادة الصينية بهذا الحدث، ودرسته على الرغم من أنه لم يكن إلا حديثاً اعتيادياً لم يخرج عن إطار لعبة كرة الطاولة والمباريات الجارية، ووصل الخبر إلى الرئيس ماو تزى دونغ، الذي وافق بدوره على دعوة فريق كرة الطاولة الأميركي لزيارة الصين، للتعرف أكثر إلى فنون هذه اللعبة، وبالفعل تم توجيه الدعوة للفريق الأميركي بشكل غير رسمي، لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين الصين وأميركا، فالاهتمام الصيني بالوفد كان واضحاً، ما دفع كيسنجر وزير الخارجية الأميركي آنذاك إلى القيام بزيارة سرية للصين في أول اتصال رسمي بين البلدين، بعد قطيعة دامت سنوات طويلة، التي بدورها أدت إلى زيارة الرئيس الأميركي نيكسون للصين عام 1971، وفي العاشر من أبريل 1971، عبر تسعة لاعبين أميركيين وأربعة مسؤولين، يرافقهم عشرة صحافيين، جسراً من هونغ كونغ إلى البر الصيني لاستهلال عصر"دبلوماسية البنغ بونغ"، وعبّرت هذه المغامرة، التي استمرت ثمانية أيام عن رغبة مشتركة، لتخفيف حدة التوترات بين واشنطن وبكين.

واشترك الفريق الأميركي مع نظيره الصيني من الحادي عشر حتى السابع عشر من الشهر نفسه، في مباريات استعراضية وزار سور الصين العظيم، والقصور الصيفية الواقعة خارج بكين، والتقى طلبة وعمالاً صينيين، وحضر أحداثاً اجتماعية في مدن الصين الرئيسة. وبعد عام قام اللاعبون الصينيون بجولة في الولايات المتحدة، واشتركوا في سلسلة من المباريات الاستعراضية أمام جماهير أميركية متحمسة، وكانت الولايات المتحدة والصين تجريان بالفعل مفاوضات سرية هادئة). واليوم يأتي الدور على لعبة كرة القدم الأكثر شعبية وجماهيرية، فهل تتحقق رغبة الأميركان وتكون حديث الساعة والساحة والسياسة. والله من وراء القصد