أزمة فكر أم بشر؟

وجدت نفسي أمس، في موقف غريب، ينتابني أول مرة، ماذا أكتب؟ وتركت قلمي يتناول زاوية اليوم، وأقول لكم وأتساءل هل نحن في الرياضة نعاني من أزمة؟، لا اعرف!!، وبماذا أسميها هل هي أزمة فكر أم أزمة بشر؟!

فالرياضة فيها العجب والعجاب وتستغرب أكثر عندما تقترب وتعايشها بكل النواحي الإنسانية والنفسية، فهناك من يعمل فيها للمصلحة الشخصية والحسابات المستقبلية، بعيداً عن المصلحة العامة، وهناك أمثلة كثيرة لا داعي لأن نخوض فيها، وهذه ظاهرة بدأت تظهر علناً وبصورة واضحة في الوسط الرياضي وللأسف تنتشر، وإذا كان البعض لديه مصلحة سعى لها، وزمان كان من يعمل في خدمة الرياضة بكل الحب والأمانة ومن دون مقابل معنوي آو مادي، المهم هو المصلحة العامة لرياضة الإمارات.

وأما اليوم الرياضة أصبحت هدفا يسعى إليه البعض من أجل الصعود والجلوس على الكرسي، فتغيرت النفوس وضاعت النصوص، والكرسي اليوم مثل كرسي الحلاق يجلس عليه شخص وبعدها بلحظات أو في الأيام التالية يجلس آخر وهذه سنة الحياة، وللأسف في المجتمع الرياضي هناك فئة قليلة تهمها الفوقية والسيطرة سواء معك أو ضدك، المهم إثبات الذات، ويساوون (الزين بالشين) و"تتلخبط" الأمور ويركبون الموجة كما يقال ونسمع، ولم نعرف من قبل هذه الغيرة والحسد أعوذ بالله منها.

وأعداء حزب النجاح الرياضي كثيرون، ومن وجهة نظري أفسدوا الرياضة، وسيحكم عليها بالسجن المؤبد إذا استمرت المحسوبية والعصبية والأنانية، حيث تفسد أهداف الرياضة ورسالتها السامية الإنسانية، التي تعد واحدة من أهم مواد الميثاق الأولمبي، والأزمة أعزائي الكرام، كما تبدو إدارية وليست فنية، وللأسف يرفع الحضور عند نقاش أي قضية رياضية الرؤوس، ويوافقون على ما يطلب منهم كبيرهم، أي رئيس الجلسة، وتمر الأمور دون تدخل أو تحفظ أو رأي، لأن المخرج (عاوز كده)، وهكذا هو مشهد المسرح الرياضي، أشبه بتمثيلية في تمثيلية، فالقائمون على الرياضة بحاجة الى صفاء النفس والذهن والقلب، إن أرادوا العودة بالرياضة الى جوها الطبيعي، وكي يتنفس الجميع هواءً نقياً بعيداً عن التلوث، لأنه قد يقتلنا ونندم على ذلك، ولابد أن ينتهي زمن المجاملات والمحسوبيات، ولابد أن يعطى الرياضي الأمان لكي يحقق ما لديه من رؤية واضحة ومشروعة، هدفها تحقيق النجاح للوطن أولاً وأخيراً من خلال أعمال تتصف بالعمق والشمولية الواضحة التي تخدم واقعنا الرياضي، مرتبطا مع التطورات الجارية وفقاً للوائح والتنظيمات الدولية المتعارف عليها في كل موقع من المواقع الرياضية.

بعد أن أصبحت الرياضة مهمة في حياتنا اليومية، وقبل أن نفكر في أي خطوة نخطوها، فالدول تعتبر الرياضة واجهتها عبر شبابها، ولهذا نجد العناية والاهتمام بشكل يبرهن معنى قيمتها للأمم والشعوب، خاصة وأنها تلعب دوراً محورياً رئيسياً في دفع العجلة نحو التطور والازدهار وتحقيق الرسالة المعنية من قبل التوجهات العليا، وما زلت على قناعة بأنه من الضروري أن تكون لدينا رؤية واضحة لكي نصل إلى أي هدف ننشده.

نريد حسن النوايا من كل الجهات المعنية بالرياضة بصورة واضحة فلا يجوز أن نعمل لمجرد أن فلاناً ( يحبني ويرشحني)، نحن نبارك ونؤيد كل شباب الوطن، الذي يجد في نفسه الكفاءة وسنقف معهم ولن نتأخر بعد أن صار زمننا غير الزمن الذي تربيت فيه وعرفته وصار عصرنا اليوم عصر المادة، لا عصر الأخلاق، وهي سبب مشاكلنا التي لن يحلها إلا العودة للمثل والمبادئ، والمهم أيضا أن نمنح الكفاءات المخلصة الفرصة لتوصيل الصورة الواقعية للقطاع الشبابي والرياضي من دون تهويل أو تضليل بعيداً عن المجاملة لمعالجة قضايانا الرياضية.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات