تبقى أنت العميد

أسعدتني الدعوة الكريمة التي تلقيتها من المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة نادي النصر، احتفالاً من النادي بطريقته الخاصة بالنجوم القدامى، وهي مبادرة طيبة شهدتها وتفاعلت معها الساحة الكروية، حيث قامت الإدارة الزرقاء بتكريم عدد من اللاعبين والإداريين والمشجعين وكل من لهم علاقة بالكرة، من نجوم الزمن الجميل..

وذلك قبل لقاء القمة و«الديربي» الذي جمع فريق النادي «العميد» مع جاره الوصل «الإمبراطور»، تلك المعركة الكروية الساخنة التي جرت أحداثها أول من أمس على استاد آل مكتوم، والتي شهدت زلزالاً وموجاً أزرق شديداً، أطاح بالأصفر وألحق به هزيمة ثقيلة بسداسية مقابل هدف جاءت في زمن الاحتراف، وهذه النتيجة حدثت من قبل عندما كنت معلقاً رياضياً، واليوم في زمن الاحتراف أصبحت متفرجاً..

وقد ظهر النصر متألقاً مع مدربه الصربي إيفان الذي نجح في إزالة الشوائب السابقة من ثوب الفريق. كيف لا، وهو مدرب صاحب تاريخ طويل وحافل، وهو ما قاله لي عدد من الفنيين، كما أنه يتمتع بعلاقات إنسانية حميدة، حيث لم يشترط على الإدارة النصراوية عند التوقيع، أي شيء معقد، وترك الإدارة تحدد مصيره، دون تدخل منه، وهذا أمر ربما يحدث لأول مرة في تاريخ المدربين الأجانب «الهوامير»، واستطاع هذا المدرب خلال فترة عمله، أن يوظف لاعبيه بشكل صحيح وانشغل بأمر الفريق، تاركاً الأمور الأخرى من صدامات وأزمات، وهكذا قاد العميد إلى فوز مستحق وكبير..

وكانت النتيجة تشغل الناديين قبل أن تبدأ المواجهة، وبالطبع هناك من فرح للأداء وكم الأهداف، وهناك من خرج باكياً يتأسف ويتحسر على زمن الوصل الجميل، ويالها من هزيمة مريرة لم يتقبلها الوصلاوية، المهم نعود للحفل الذي أقامته القلعة الزرقاء والذي جاء بسيطاً معبراً، في ليلة نصراوية لا تنسى، وقد أعجبتني الفكرة ولكنها بحاجة إلى بعض من التنظيم أكثر، خاصة وأننا في عصر الاحتراف.

وبرغم بساطة الحدث إلا أن رجال العميد حرصوا على الحضور والمشاركة وإيصال رسالة مهمة إلى الجيل الجديد، حيث يصل عدد المنتسبين للنادي إلى أكثر من 3 آلاف ممارس، في وجود 15 لعبة متنوعة، جماعية وفردية، وأصبح للنصر حضور قوي في الرياضة الإماراتية مع سعادة النادي بأبنائه وإنجازاتهم، في ظل أن الإدارة لم تقصر في دعمهم وهذا دليل على اهتمام «العميد» بعملية تواصل الأجيال، والعمل في النصر لا يتوقف ويكفي ما رأيته بالأمس في الاستاد الرئيسي لكرة القدم.

والمفاجأة النصراوية، ليست غريبة، وسبق للنادي قيامه بالعديد من المبادرات التي تعدت المحلية ووصلت عربياً وعالمياً وكانت المناسبة فرصة طيبة لأن أعرض إصداري الجديد (رجال صنعوا الأبطال) ليقرأه كل النصراوية وهو موجود في مكتب مدير النادي النجم الكروي السابق محمد كاهور، ويكشف تاريخ العميد، وهذه التجربة التي وجهتها الإدارة، كانت لها شفافية وصراحة من دون أية قيود على اعتبار أن الجميع يحب الأزرق، ويتمنى له النجاح والعودة إلى مكانته الطبيعية، وهذه الفكرة ليت بقية أنديتنا تطبقها، ونعيد من تركوا الملاعب سواء برضاهم أو مجبرين، ربما نعيد البسمة والفرح والسرور لهم..

وهذه الخطوة لو «تمت» على مستوى أنديتنا ستكون ضربة معلم لإداراتها الهاوية التي لا هم لها سوى الفريق الأول ونتائجه، نريد الجوانب الإنسانية الاجتماعية من أجل الارتقاء بأنديتنا وبفكرها، وجعلها أندية تشعر بالناس وبمحبيها وبكل من يخدم رياضة بلده كل في موقعه.

ولتسري أيضاً على المستوى الجماهيري، لتقدير كل من تعب وعمل وبذل جهداً مخلصاً في سبيل الارتقاء بالنادي والرياضة الإماراتية، كم نحن بحاجة ماسة إلى هذه المبادرات، كل الشكر لابن غليطة ولزملائه في الإدارة النصراوية التي تعمل بجماعية وبروح الفريق الواحد.. حقاً تبقى أنت العميد.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات