قبل فترة قصيرة، كنت في زيارة للأردن، تلبية لدعوة وبترشيح من اللجنة الأولمبية الوطنية، للمشاركة في ندوة الحوار والاستثمار الاعلامي التي نظمتها عمان، بإشراف الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وقد أعادت لي تلك الزيارة، ذكريات لا أنساها في فترة قديمة جداً، حيث كانت لي تجربة مهنية عام 83، عندما كنت عضواً في أول لجنة إعلامية للاتحاد العربي لكرة السلة.
وهناك تعرفت على القامة الصحفية الكبيرة المرحوم نظمي السعيد، وهو صحافي كبير، رحمه الله، كان من أفضل كتاب الأعمدة ليس في الأردن بل في العالم العربي، وازدادت علاقتي به أكثر، عندما كنا ضمن الوفد الصحافي العربي الذي ذهب إلى سوريا، للاطلاع على سير العمل في المحافظات التي نظمت دورة ألعاب البحر المتوسط عام 87..
وتطورت العلاقة بيني وبين (نظمي) وهو من عائلة رياضية كبيرة، وشقيقه مظهر درب فريق الوحدات لكرة القدم، وكنت حريصاً على أن أذهب الى مكتبه في مقر جريدة الرأي في الطابق الأرضي، لأنه كان من الصعوبة عليه التحرك بسهولة، لدرجة أنه لا يفضل السفر لعدم وجود مقعد يناسب حجمه، رحمه الله..
وأكتب زاوية اليوم عن الأردن بعد أن انتهى حلم الوصول العربي إلى البرازيل، بعد خماسية الأورغواي، في العاصمة عمان، وهي كفيلة بإنهاء المشوار حتى قبل مباراة الإياب يوم الأربعاء المقبل، التي سيخوضها "النشامى" في مونتفيديو، وربك يستر على (الجاي)، فالخسارة مؤلمة، لم يسجلها التاريخ الكروي في الأردن منذ العام 1985، حيث لم يخسر المنتخب على أرضه، بهذه النتيجة الفادحة، رغم أنه خسر 0-6 في التصفيات الحالية لكن كانت أمام المضيف الياباني.
والأردن لها مكانة خاصة في قلبي، حيث استثمرت زيارتي الأخيرة وذهبت لمشاهدة سباق مهرجان زايد للهجن العربية الأصيلة بوادي رم وجولة في معالم محافظة العقبة وهناك تشاء الظروف أن أشاهد بالصدفة الحكومة الأردنية بكامل عددها، حيث شاءت الأقدار أن أقيم بنفس فندق إقامة رجالات المملكة من الوزراء والقبائل والعشائر والمجالس البرلمانية..
حيث كان لهم لقاء مشترك مع الحكومة، بقيادة الدكتور عبدالله النسور، وبالفعل كانت لي فرصة رائعة وأنا أشاهد أصحاب القرار وأسلم عليهم، وسعدت أيضاً بما رأيته من دور بلدي الإمارات الكبير في عملية التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المملكة الأردنية الهاشمية، وتكلف عشرات المليارات، والهدف كان هو دعم مسيرة البلد الشقيق.
و الأمر الآخر الذي أتوقف عنده في زاوية اليوم، هو سعادتي بإنهاء العاملين في صحيفة "الرأي" الحكومية الأردنية إضرابهم والتي زرتها أيام المرحوم نظمي السعيد، ولي فيها من الذكريات الطيبة، لتعود للصدور كالمعتاد بعد أن نفذ العاملون في المؤسسة الصحافية الأردنية إضراباً ليوم واحد فقط ومنع الصحيفتين من الصدور لأول مرة منذ اكثر من أربعة عقود..
ولكن أنهى العاملون اعتصامهم (الذي دام 37 يوما)، بعد الاستجابة لجميع مطالبهم، ونعود إلى قصة المباراة الكروية الأخيرة، ولا أدري أين سيذهب منتخب "النشامى" بعد رحيل الجوهري الذي ترك بصمة وبسمة على كل شفاه العرب ومحبي الكرة وتذكرته، رحمه الله، على الأيام الذهبية له مع الكرة الأردنية حيث ذكراه عالقة في الأذهان، وبدوري أسال: من يتحمل مسؤولية الخسارة الكبيرة والقاسية التي آلمتنا جميعاً؟.. والله من وراء القصد.