تظهر بين فترة وأخرى بعض التصريحات الساخنة التي تورط صاحبها، وتدخله في متاهات هو ونحن في غنى عنها، فقد ولى زمن مثل هذه التصريحات بدخولنا عالم الاحتراف والانضباط والميثاق، وغيرها من المسميات التي (هلكتنا) وأصبحت في «ازدحام» مثل طرقات الشوارع هذه الأيام، وأصبحت المسميات جملاً أكثر من كونها أفعالاً، ومثل هذه المسميات تلزم كلاً منا أن يعرف واجباته، وبالأخص المعنيون بأصحاب القرار، فهم يحملون الأمانة أمام الله وأمام ضمائرهم، عليهم ألا يتأثروا بما يجري حولهم بل أن يضعوا الأمور في نصابها القانوني الصحيح بعيداً عن العاطفة والمجاملة..

اليوم «13 نوفمبر» هو اليوم العالمي لـ«اللطف»، وقد قرأت عنه بالأمس وأرى أن نقتطف بعض فقراته لعلنا نستفيد ونتعلم من العالم الذي يشهد يومياً الجديد في كل شيء، بعد أن أصبح العالم اليوم بحجم الكف. ونعود إلى التعامل اللطيف (وهو ليس مثل تلك الأيام التي أقرتها الأمم المتحدة لتلتزم بها الدول والشعوب والمجتمعات، إنما انطلقت فكرته من مجموعة من الناشطين اليابانيين برئاسة د. أتارو موري الذين جمعتهم عام 1997 الفكرة والهدف، لتتوسع بعد ذلك وتنتشر في أكثر من 25 دولة، وتم الإعلان عنه لأول مرة عام 1998 من قبل «حركة اللطف العالمية».

لأنه يعني ببساطة نشر المعاني الإيجابية بين الناس، وملاقاة الآخرين ببسمة دافئة، أو تقديم زهور أو حلوى لزملاء العمل، أو مد يد المساعدة لعاجز أو مريض، إلى ما هنالك من تصرفات بسيطة وغير مكلفة.

ويعني أيضاً إشاعة السعادة والبهجة والوئام وروح الألفة والمحبة والتعاون بين الناس في مجتمعاتهم الصغيرة، وبين الشعوب والأمم، لتسود لغة اللطف بينهم، وليس لغة المصالح والأنانية والحقد والكراهية، كما هو شائع بين بعض البشر، ويعني أيضاً أننا نحتاج إلى أن نكون لطفاء ولو ليوم واحد في السنة، يبعدنا عن الأحداث والمشاكل والصراعات والإحباط والاكتئاب والنكد والأنانية، التي تدهمنا على مدار الساعة وتجعلنا أسرى لها وتطغى على تصرفاتنا وعلاقاتنا الإنسانية والاجتماعية.

إذاً، دعونا نحتفل بهذا اليوم كل جهة ومؤسسة وفرد على طريقته.. ونتجنب المشاحنات والخصومات وإصدار الأوامر وتصلب الرأي وإهانة الآخرين وإسقاط الأنا، والتحلي باللطف ورؤية الجانب المشرق من الحياة ولو ليوم واحد في السنة، ونطبق مقول الفنانة الكبيرة فيروز (زوروني في السنة مرة حرام تنسوني بالمرة)، وما أحوجنا إليه في أيامنا هذه. والمعروف أن حركة اللطف العالمية WKM هي منظمة بعيدة عن أي انتماء ديني أو سياسي، تهدف إلى تعزيز النوايا الحسنة بين مختلف فئات المجتمع المحلية والوطنية والدولية عن طريق اللطف، وخلق المزيد من التفاهم والتعاون بين جميع الأمم في أرجاء الكرة الأرضية، تسعى إلى دراسة وتشجيع السلوك البشري الفردي والجماعي، وتضم حالياً ممثلين من أكثر من 25 دولة، وفي تعاملاتنا اليومية نعرف أن أبرز ما يقال في هذا الشأن حسب ما هو متعارف عليه في واقعنا الرياضي الاجتماعي، هو أن لسانك حصانك إن صنته صانك، خاصة التصريحات التي تسيء بصورة غير رياضية لم تتعود عليه مجتمعاتنا، فهل نطبق يوم اللطف في ساحتنا الرياضية؟.. والله من وراء القصد.