نعم نتفق ونبصم على ضرورة أن نعطي المواطن حقه في أن يأخذ فرصته، فهذا حقه الطبيعي في كل المجالات، وليس هناك مجال للشك في هذا الأمر، والجانب الذي نكتب فيه هو الرياضة لأننا جميعاً نسعى لهدف واحد هو الارتقاء بالكادر الوطني، وهنا حديثنا ينصب على الأسرة الرياضية، فنحن لدينا ولله الحمد العديد من الكفاءات والقدرات الوطنية المؤهلة في مختلف القطاعات، هذا ما أكده معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، رئيس اللجنة المنظمة العليا لكأس العالم للناشئين لكرة القدم المقامة حالياً في الإمارات، خلال استقباله للزملاء الإعلاميين الذين جاؤوا من أجل تغطية مونديال الناشئين على أرض زايد الخير، فقد فتح (بوسعيد) قلبه وكان صريحاً كعادته مرحباً بالضيوف.
واعتبرهم مشاركين في التنظيم، فالهدف واحد والتظاهرة العالمية بالدولة هو نجاح للجميع، فالحوار في قصر البطين الذي أصبح أحد العلامات المميزة في المجتمع، كان بسيطاً وجميلاً وعبر عن تواضع شخصية المستضيف، وبالتأكيد جرنا الحديث إلى نتائج المنتخب الوطني للناشئين خاصة الأخيرة، والتداعيات التي ظهرت عقب انتهاء المباراة من المدرب الوطني راشد عامر وزلة اللسان أعقبها اعتذار رسمي عبر بيان وزعه المكتب العالمي لاتحاد الكرة للفيفا.
هذا الأمر يجب أن نتوقف عنده تفادياً لحدوثه مستقبلاً، فمن الأخطاء نتعلم ونستفيد ولولا العمل لما أخطأنا، فمثلما اللاعب والإداري يحتاجون إلى التوعية الثقافية حتى المدربون ورؤساء الاتحادات والإعلاميون بحاجة أيضاً إلى ثقافة الحديث والحوار، فليست المسألة (خذوه فغلوه) ولا نريد أن نقحم أنفسنا بعد الخسارة في توجيه اللوم والانتقادات لأحد، فقد أجمع الجميع أن الاستضافة والمشاركة في برامج الاتحاد الدولي هو هدفنا لنبين للعالم أن الإمارات قادرة على تنظيم واستضافة كبرى الأحداث والمناسبات رياضية أو غيرها.
حيث تسعى الدولة إلى تقوية العلاقات مع المنظمات الدولية المختلفة رياضياً وإعلامياً وسياحياً وثقافياً، وهذه سياسة واضحة وحكيمة من قادتنا بضرورة أن يشكل ابن البلد الواجهة الحقيقية والمشرفة لما وصلت إليه بلادنا، ولا نقبل أن يخرج علينا أحد عن النص وندخل أنفسنا في دوامات ومتاهات نحن في غنى عنها، فقد تصرف راشد عامر بالشكل السليم عندما اعتذر والله يوفقه في القادم.
وهنا يجب أن نشد على أيدي المهتمين باللعبة الأكثر شعبية ودعماً وانتشاراً وتأييداً من كل الأطراف، فقد رفع اتحاد الكرة أيام محمد خلفان الرميثي عام 2010 ونظم ندوة ومؤتمراً خاصاً للمدرب المواطن، ومثلها للتحكيم المواطن وهو مبدأ نشجعه ونبارك خطواتها، ولكننا نقول هل كل مواطن قادر على أن يطور نفسه ويصقل من قدراته حتى يتولى المسؤولية كاملة؟
العملية ليست وجاهة وليست سهلة، صحيح أننا سعدنا بالنتائج التي حققها أبناؤنا المدربون المواطنون، وهنا نخص المهندس مهدي علي، فهو مدرب واع وذكي وفاهم وتعب على نفسه وطورها، واستطاع أن يفرض نفسه واسمه ليس على الصعيد المحلي بل تجاوز ذلك إلى القاري والإقليمي والدولي، وهذه شهادة حق نقولها ولكن هناك بعض المدربين بحاجة لأن نقف معهم ولا نتركهم وحدهم يدخلون (المعمعة) ويغرقون، خاصة في بطولات كبيرة رسمية مثل كأس العالم، نعين ابن البلد ونسانده وندعمه ببعض الخبرات حتى يستفيد ولا يقع في أخطاء، هنا نكون قد ضربنا عصفورين بحجر ونقول (أنت لست وحدك)، وأرى أن على اتحاد الكرة دوراً بأن يقيم الجانب بعيداً عن العاطفة والمجاملة بعد نتائج الناشئين في باكستان وأبوظبي، فسمعة الرياضة الإماراتية مسؤولية وأمانة.. والله من وراء القصد.