المؤتمر العام لرؤساء الاتحادات الكروية الخليجية واتحادا اليمن والعراق عقد صباح امس، وأكتب هذه الزاوية قبل الإعلان النهائي عن مصير ملف استضافة دورة كأس الخليج العربي الثانية والعشرين التي أسندت استضافتها في وقت سابق للبصرة. فلقاء المنامة كان محط أنظار المراقبين الرياضيين وحتى السياسيين من متابعي الكرة الخليجية، على ضوء التقارير المرفقة من لجنة التفتيش الخليجية، حول الجوانب الهندسية والأمور الأمنية التي تقلقنا جميعا بما فيهم أعضاء اللجنة، ونرى أن نترك الأمور العاطفية إلى جنب ونأخذ القرار ونحن واثقون منه، ونؤخر ونقيم الدورة في مواعيدها المقررة لها، خاصة أننا نتطلع باعتمادها من الفيفا، فليس هناك خلاف أن هناك مشكلة وأزمة حقيقية يعاني منها البلد الشقيق، فلماذا نكابر ونهدد؟ فهذا ليس في مصلحتنا.

خاصة أن البطولة اتخذ قرار بشأنها من اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

حيث أصر باستمرار حظر استضافة المباريات على الأراضي العراقية، الأمر الذي يعد المؤشر الواضح والأكيد للقرارات التي سيخرج بها المؤتمر العام بشأن مكان إقامة البطولة، لان المسؤولين في الفيفا اشترطوا ضرورة موافقتهم على أية مباريات دولية ودية كانت أم رسمية، كشرط أساسي وعلى تنظيم البطولة هناك، إضافة إلى متابعة كل التقارير المتعلقة بموافقة منظمة الصحة العالمية، بخصوص استقرار الأوضاع البيئية، فقد كانت اللجنة التنفيذية للفيفا قررت الجمعة الماضي استمرار حظر إقامة المباريات الدولية في العراق، بل رفضوا طلبا للوفد العراقي الذي كان متواجدا، فلماذا هذه التهديدات؟

نحن نريد الاستقرار وسندعم أي بلد عربي طالما الأوضاع لديه مستقرة، ودعواتي أن تتكلل الجهود وأن نرى عودة الأمن للبلد الذي نفتخر بمكانته رياضيا وبإنجازاته وغيرها، فلا نقبل أن يغيب أي عضو من أعضاء الأسرة الخليجية.

ولو نستعيد الذاكرة على خلفية الأحداث العنيفة التي مر بها العراق، والتي طالت منشآت رياضية، حيث تكررت أحداث العنف ببعض الملاعب الشعبية، وكان لمقتل مدرب فريق كربلاء محمد صدى عالمي وإعلامي، ولم يستطع أيضا الأعضاء العرب الثلاثة في المكتب التنفيذي للاتحاد (الشيخ سلمان بن ابراهيم، و المصري هاني أبوريدة، والجزائري محمد روراوة) أن يغيروا من شيء، لان الجميع مقتنع بضرورة نقل البطولة إلى جدة، وللتاريخ نقول إن انسحاب العراق الذي أعلنه بالأمس ليس المرة الأولى، فقد انسحب من الدورة السادسة عام 82 بأبوظبي، بقرار من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأيضا في الدورة العاشرة بالكويت بسبب طرد عدنان درجال في لقاء منتخبنا، فليست غريبة، واليوم نتطلع أن تعتمد البطولة من الفيفا، فلماذا نقحم السياسة فيها؟

ونتساءل ونحن في زمن الاحتراف وقد دخلت الرياضة منعطفا آخر، فقد ولى زمن التهديد والانسحاب وطويت هذه الصفحة، نريد اليوم الصراحة والأمن والأمان والاستقرار لبطولاتنا الرياضية، وكنت أتمنى أن لا ينسحب المنتخب العراقي لكنه للأسف فعلها .. والله من وراء القصد.