*سوق المدربين، يذكرنا بالأسواق المالية التي تتراجع وتتدهور، لأسباب دراماتيكية، كما يحدث بشكل يومي، فهي غير مستقرة بسبب الأوضاع الدولية في الأسواق العالمية، ولكن نحن الرياضيين نعتبر سوق المدربين من الأسواق الرابحة في مجال كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية واهتماماً، قبل بدء المواسم، خاصة ونحن في عز الحر هذه الأيام، فالكل يريد أن ينهى العقبة الأولى،.

وهي التعاقد مع المدرب أولاً، ومن ثم يأتي بـ«جماعته»، والمدربون الأجانب عندنا حكايات لا تنتهى في يوم وليلة، ولا في شهر، حيث أصبحت رواياتهم وقصصهم و«سوالفهم» في منتهى الغرابة والدهشة، ولا حديث الآن سوى عن قصص المدربين الذين نعتبرهم «هوامير» الساحة الكروية، لدخلهم العالي، ومن الامتيازات الخيالية، التي لا يجدونها إلا في منطقة الخليج الغنية.

وبالمناسبة أسعارهم ترتفع حسب كل بلد، فهؤلاء لهم تسعيرة خاصة، والطريف أن الأسماء التي تتداولها أجهزة الإعلام، لمدربين يعملون هنا في المنطقة منذ سنوات طويلة، ويتنقلون من مكان إلى مكان، حسب الدفع ونحن «شطار وملوك» الدفع، لأنه ليس هناك من يراقب أو يدقق، طالماً أننا نرفع شعار «نادينا.. كيفنا»!

*ونتوقف عند نقطة مهمة، وهي أن معظم المدربين الأجانب، لا يغادرون المنطقة، رغم انتهاء عقودهم، لأنهم يفضلون بلادنا، لأنها تقدم لهم كل الخدمات التي لا يجدونها إلا في الخليج، وأتحدى أن يغادر أي مدرب تنتهي مدته مع ناديه، أو قبل انتهاء المدة الرسمية، فهم «هوامير»، بورصتهم مرتفعة هذه الأيام، والشاطر من يكسب!! وليس غريباً أن نرى ما نراه الآن في واقعنا الكروي اليوم.

*واليوم، أتوقف عند لقاء، يذكرني بالحنين إلى الزمن الجميل، في أيام كانت تمتلئ فيها المدرجات بالجماهير، بل يتحدث الناس عن بعض المواقف القوية والمهمة وبعضها «حساسة» قبلها بأسبوع، وهذه ليست مبالغة، فعندما تعرض قنواتنا الرياضية هذه المباريات القديمة بين الأهلي والنصر خلال شهر رمضان، نلاحظ الحضور الجماهيري الكبير.

ولكن اليوم مع زمن «العولمة» والتكنولوجيا الحديثة والتجارة، سيحرم الكثيرون من متابعة بعض المباريات بحجة «التشفير»، الذي فجأة أطل علينا دون أن نستعد له جيداً، والتحقيق الذي نشره «البيان الرياضي» يوم أمس، يؤكد هذه الحقيقة، ولا أدري لماذا التشفير لمباريات دوري رسمي؟

يهمنا أن يراه كل المشاهدين! وهو حق من حقوقنا كمشاهدين لقنواتنا الرسمية، دون أن ندفع (فلساً)، أسئلة كثيرة تراودني، نتركها على جنب، وننتقل إلى الموقعة التي تعيدني إلى ذكريات أيام زمان، فقد تابعت أول مباراة بين الأهلي والنصر، قبل 40 سنة، ولي من الحكايات والروايات التي لا تنتهي، لأنها كانت فعلاً أياماً حلوة، وكان يطلق عليهما زمان العميد والشياطين، إنه يوم كروي رائع، نأمل أن يقدم الفريقان اليوم مباراة تليق بسمعتهما وبـ«التشفير»، باعتبارها إحدى أقوى مباريات تلك الجولة، وما أدراك ما التشفير!

*قبل أن نختتم الزاوية أتعجب من تأجيل اجتماع مجلس إدارة اتحاد الكرة 48 ساعة، برغم مطالبتي السابقة بدعوة طارئة بسبب سفر رئيس الاتحاد إلى لاهور، لمشاهدة مباراة منتخبنا للناشئين في التصفيات الآسيوية، والعمل الجماعي يجب ألا يتوقف ولا نعتمد على الفرد، قلناها عشرات المرات طالما هناك في الأجندة اجتماع، والسؤال هنا، متى كان آخر اجتماع لمجلس إدارة الاتحاد؟

واليوم الساحة (مولعة) بما يدور في الاتحاد، أليس من الأهم والضروري، أن يجتمع المجلس فوراً، والنظر فيما يقال وينشر. وأخيراً، أود أن أخلص إلى أن أننا في مرحلة مهمة وبالتالي بات لزاماً المصارحة والمكاشفة.. والله من وراء القصد.