ثقافة الاحتراف الرياضي، هل هي موجودة لدينا بالفعل؟ أم هي دعاية إعلامية تصل أحياناً إلى درجة التطبيل والتهريج. المبادرات التي يقوم بها نظام مكتب ثقافة احترام القانون بوزارة الداخلية، بالتعاون مع اتحاد لكرة، في إلقاء محاضرة للاعبي منتخبنا الوطني.
والذي يستعد لنهائيات كأس العالم تحت 17 عاماً فكرة جيدة تستحق الإشادة، وتأتي في إطار ترسيخ ثقافة احترام القانون لدى النشء في جميع الأندية والمؤسسات الرياضية بالدولة، حول ثقافة الاحتراف وسلوكيات اللاعب المحترف وطبيعة متطلباته.
وأرى أن تستمر حتى تصل للأندية لأن الغالبية ما زالت بعيدة، ومفهوم الاحتراف كعمل له أهميته من الجانب الديني والاجتماعي والقانوني، بما يولد قناعة راسخة لدى الأفراد باحترام القانون من منطلق المبدأ الثابت القائم على الاقتناع، وليس من منطلق الخوف من العقوبة والجزاء القانوني.
فمثل هذه المحاضرات نؤيدها بل أصبحت ضرورة مهمة، فما يحدث في ملاعبنا يتطلب أن نزيد من ثقافة الوعي لدى اللاعبين، وحتى فرحة الفوز وتسجيل الأهداف يحتاج إلى وعي، ونخص مثلاً كيف أصبحت بعض الأزمات والمشاكل تطال اللاعبين الذين تعتمد عليهم الفرق وتصرف عليهم بالملايين، ثم يأتي تصرف أحمق سواء بقصد أو من دونه ويسبب كارثة لا تحمد عقباها.
والأمثلة اليوم كثيرة واضحة العيان، وهنا أيضاً تلعب الإدارة دوراً في وعي اللاعبين، ولكن يبقى لوسائل الإعلام الدور الأكبر والأبرز، ومن هذا المنطلق نحاول أن نستفيد من هذه التجارب والأبحاث الفكرية العلمية، لعلنا نستفيد جميعاً مما يحدث من تصرفات صبيانية داخل وخارج ملاعبنا!!
قرأت بحثاً علمياً قيماً للباحث الإعلامي العراقي في جريدة «المدى»، الزميل إكرام زين العابدين طعمه، عن أهمية ثقافة الإعلام في نشر ثقافة الاحتراف بين الرياضيين، وأقتطف بعض النقاط المهمة لأهميتها: (إن فكرة الاحتراف وجدت في الدول الغربية الرأسمالية وكانت متناقضة مع فكرة الهواية المنتشرة في الدول الشرقية الشيوعية، لأن هذه الدول كانت تولي الاهتمام بالرياضة، وتدخل الشباب في منظومة المجتمع.
وتقوم بالصرف عليه بشكل كامل بعيداً عن البحث للربح المادي الكبير، بل إن الدولة كانت تأخذ على عاتقها صرف المال لإشاعة الرياضة وتنظيم الفرق الرياضية، وكانت تجربة ألمانيا الديمقراطية من أنجح التجارب الرياضية، لأنها ساهمت في خلق رياضة متطورة استطاعت أن تسيطر على الألعاب الأولمبية، بالرغم من وجود الدول الغربية وأميركا.
وبمرور الوقت اتضح أن العالم اتجه إلى الاحترافية في العمل الرياضي، خاصة بعد أن انفرط عقد الاتحاد السوفييتي وتوحدت الألمانيتان وسيطر الأميركان على العالم، ونشروا ثقافة العولمة التي لم تستثن الرياضة منها).
دخل الاحتراف لبعض الدول العربية منذ وقت مبكر، وساهمت القوانين الموجودة في هذه الدول في انتشار ثقافة الاحتراف خاصة في مصر، عندما تطورت كرة القدم في الأندية المصرية وبلغت الأموال المصروفة عليها الملايين، وانتقلت عدوى الاحتراف إلى دول المغرب العربي وبعدها إلى الخليج العربي التي ازدهر فيها الاحتراف، وتحول في بعض الأحيان إلى التجنيس أيضاً، بحجة البحث عن النتائج وعدم وجود إمكانات بشرية كبيرة.
وهنا يشير الباحث إلى دور الإعلام الرياضي المهم والأساسي في عملية إنجاح الاحتراف في المجال الرياضي، من خلال نشر هذه الثقافة الجديدة في المجتمع العربي، وبعد أن تتوافر لها مجموعة الشروط والمتطلبات الضرورية، التي تسهم في زرع الروح الرياضية الحقيقية من محبة وألفة بين صفوف الشباب العربي بعيداً عن البحث عن الربح المادي، وغداً نكمل. والله من وراء القصد