اليوم نتوقف عند مسيرة المغفور له حميد الطاير ،طيب الله ثراه، فمن بين الأوراق الهامة التي تلقيتها وتستحق الذكر والتوثيق هو قرار صادر باسم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة آنذاك يوافق سموه على اتفاق أندية دبي بأن يكون المغفور له حميد الطاير رئيسا فخريا لاتحاد كرة القدم بالإمارة وقد صدر يوم 15 شوال عام 1389 الموافق 23 ديسمبر عام 1969 .
وقد أجمعت أندية دبي في تلك الفترة على تشكيل أعضاء يمثلون إدارة اتحاد للكرة بدبي من المرحوم حميد الطاير رئيسا وكان نائبا لرئيس مجلس ادارة نادي النصر وقاسم سلطان نائبا للرئيس مثل نادي الوحدة وعبد الرحمن تهلك سكرتيرا من نادي النصر وعبد الرحمن الحساوي مسؤولا رياضيا من نادي الشباب والمرحوم أحمد كلنتر أمينا للصندوق من نادي النجاح..
هذه الورقة التي تلقيتها من الأخ الفاضل عبد الرحمن تهلك أعتز بها كثيرا لأنها تحمل من الذكريات والتاريخ للعبة التي أصحبت اليوم تمثل نقطة تحول في نشر اللعبة على مستوى الدولة وانتشارها واهتمام الحكومة بكرة القدم.

هذه ليست مجرد ورقة وإنما تمثل وثيقة هامة تؤكد مدى اهتمام قادتنا بأهمية دور كرة القدم، فقد لعبت هذه الأسماء بعد ذلك دورا طيبا في المساهمة في إبراز اللعبة لكي تسير من نجاح إلى نجاح وبالطبع هناك العديد من الاوراق والمعلومات بحاجة إلى النبش عنها والتي لم تنشر إلى يومنا هذا، نحاول بقدر المستطاع أن نبحث ونتقصى المزيد لنشرها لكي نتعرف على ماضينا الرياضي.
يعد حميد الطاير من الشخصيات المؤثرة في الحركة الرياضية في الإمارات ، وفي بداية الستينات كان من الذين عاصروا لعبة كرة القدم في بدياتها ومراحل تطورها، ومن الذين عشقوا النصر بلا حدود. ولم لا وهو أحد المؤسسين للكرة النصراوية صاحبة الريادة لكرة الإمارات، حيث كان النصر أول نادٍ في تاريخ الرياضة الإماراتية..
وكان حميد الطاير يحلم بتحول الملاعب الرملية إلى استادات كبيرة، وهو ما تحق مستقبلا ، وكان يكافئ لاعبي الفرق التي تواجه النصر تشجيعاً لهم.
وعموما نبادر إلى التوثيق ليكون مرجعاً للأجيال الجديدة من أجل أن تطلع على مراحل الكفاح التي قام بها واضعوا اللبنة الأولى لكرة الإمارات وما عاصروه من صعاب تغلبوا عليها بمزيد من الجهد والحب والإخلاص لكرة بلادهم حتى تتبوأ مركزاً مرموقاً في المحافل المختلفة.

كانت البداية عام 1965 حينما كانوا طلبة بمدرسة الشعب الابتدائية ويتولى الاشراف عليهم مدرسو التربية الرياضية الاول سليم سلطان السفير الفلسطيني والمدرب المواطن عبد الرحمن الحساوي وأيضا يمارسون لعب الكرة بفريج الشندغة الذي يُعتبر فريجاً نصراوياً تماماً، في الفترة من 1969- 1970 بدأت ملامح التنظيم والاستقرار داخل الأندية الموجودة حين ذاك. وتم الاستعانة بأول مدرب للفريق اسمه إسماعيل الجرمن، وكان مدرباً ولاعباً في آن واحد وله فضل كبير في تنظيم النصر .
وفي عام 1968 بدأنا نُنظم أول دورة رمضانية كبرى بترتيبات كبيرة، حيث لعبنا في مقره الحالي وكان ملعب الكرة خلف الصالة المغلقة الحالية وتم الاستعانة بمُدرِّس تربية رياضية اسمه محمد ريحان، مازال يعيش بيننا ويعمل لدى مجموعة الحبتور، لكي يتولى تدريب الفريق خلفاً لإسماعيل الجرمن.
أول رحلة خارج الدولة
في عام 1969 تولى عبد القادر الكوارتي وهو نجم الهلال السوداني مهمة تدريب الفريق، وجاء من الخرطوم خصيصاً ليتولى أمر التدريب، وتولى مهمة تدريب الفريق الأول. وخلال هذا العام شهد النادي أول قرار بسفر الفريق إلى بيروت للعب مباريات ودية هناك، وكنا أول فريق كرة يسافر خارج دبي، وتولى رئاسة البعثة المرحوم حميد الطاير نائب رئيس النادي .

وتكررت نفس الرحلة عام 1970 وسافرنا إلى بيروت ولعبنا مباراتين ضد الجيش السوري والهومنمن.. وبعدها مباشرة إلى القاهرة للعب أمام الزمالك والأهلي، وبعد العودة ترك إبراهيم الكوارتي مهمة تدريب الفريق.
وقد اختير مجلس الإدارة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس النادي العام والمرحوم حميد الطاير رئيساً للنادي و عبدالله الجلاف إدارياً و محمد بن خديه إدارياً و إبراهيم مراد أميناً للصندوق، و عبيد جمعة إدارياً للنشاط.
لم يقتصر نشاط النادي على الألعاب الرياضية ،ولكن تكونت لأول مرة فرقة مسرحية بالنصر، كانت تقدّم الأعمال الفنية التي تعالج مشاكل في المجتمع والبيئة على مسرح النصر، وكان الدخول مجاناً.
قبل نهاية الموسم الرياضي المنصرم جاء إعلان التشكيل الجديد لنادي النصر عميد أندية الدولة الذي تأسس في الأربعينات ولعب دوراً هاماً في الترويج الكروي للعبة من خلال مسيرته الطويلة باستضافته عدة فرق أوروبية وعربية ذائعة الصيت مما ساهم في إبرازه كقلعة رياضية.
أقدم نادي

والنصر هو أقدم نادٍ الإمارات على الإطلاق،وبدأ نشاطه عام 1945 تحت اسم (الأهلي الأدبي بدبي) كأول نادٍ رياضي بالمنطقة وكان مقرة في الشندغة في بيت شعبي من سعف النخيل، واستمر من هذا المكان يؤدي رسالته في حدود الإمكانيات حتى بداية عام1959، وكان يديره محمد صالح الريس (سكرتير النادي) والمر بن حريز ومحمد بن خليفة بن صقر.
وفي هذا العام تكون فريق لكرة القدم من عناصر جيدة أذكر منهم على سبيل المثال الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم وسعيد بوجسيم وجمعة الفرد وإسماعيل الجرمن ومحمد عبدالله الصاروخ وحمد بطي المسعود وميرزا عبدالله وعبدالرحمن الرستماني وغيرهم من طلبة المدارس منهم الجيل الأول لكرة القدم في إمارة دبي وأيضاً هم المؤسسون لنادي النصر.
وفي عام 1960 فكر هؤلاء الشباب وأنا كنت منهم في تطوير النادي والانتقال إلى مقر آخر وأكبر حجماً وتوسيع حجم النشاط، وبالفعل في عام 1960 تم تأسيس نادٍ جديد باسم نادي النصر وانتقل إلى منطقة ميناء راشد تسمى الغبيبة، فقد كان في هذه المنطقة ساحة كبيرة فضاء بجوار البحر.. وكان الفريق يتدرب أثناء فترة (الجزر) التي يتعرض لها البحر خلال اليوم.. حيث تكون الأرض قد طالها الجفاف وأصبحت صالحة للتدريب، وحينما تأتي مرحلة (المد) يخرج الفريق انتظاراً لفترة الجزر مرة أخرى.
بعد الانتهاء من إقامة المبنى الكبير بنادي النصر تفضل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد بنفسه بافتتاح المبنى يوم 26 مايو 1978 وذلك من خلال حرصه واهتمامه على دعم الأندية والرياضة والشباب في ذلك الوقت..
ومن الروايات التي استمعت إليها وقرأت عنها ما يخبرنا عميد الأسرة النصراوية جمعة جعفر عن المغفور له حميد الطاير رئيس نادي النصر الأسبق، حيث ذهب ذات يوم إلى المغفور له الشيخ راشد يعلمه بحاجتهم إلى إنارة الملعب من أجل إقامة دورة رمضانية، قبل شهر رمضان، حيث لم يبق على بداية الشهر الكريم سوى أسبوع واحد ومع بداية الدورة التي شاركت فيها فرق « دبي والشارقة وعجمان وثلاثة فرق أجنبية من الجيش البريطاني».
وهنا يوضح لي أول حكم دولي عبدالله ساي بأنه في أحد الأيام طلبني المرحوم الطاير ومعي يوسف عبد الرحمن أحد موظفي شركة كهرباء ومياه دبي وثلاثة من المهندسين الهنود وذهبنا إلى ملعب استاد دبي بنادي النصر القريب من مستشفى راشد، وهناك نقل المرحوم الطاير تعليمات المغفور له الشيخ راشد بن سعيد بضرورة توفير الكهرباء وإنارة الملعب في أسرع وقت ممكن حتى يتمكن أبناؤنا المواطنون من مزاولة نشاطهم الرياضي..
ويقول الساي إنه لا ينسى هذه الاستجابة السريعة والوقفة الكبيرة التي أمر بها المغفور له راشد بن سعيد. فقد كان حريصاً على دعم أبناء الإمارات ليواكبوا الركب الحضاري من خلال توفير مبالغ شهرية تصرف للأندية «750 ألف درهم شهرياً» ودعم آخر للفرق الفائزة بالبطولات على المستوى المحلي، فقد كان راشد، رحمه الله، سياسيا وحريصا على تكريم كل أبناء الإمارات.

ويرجع تاريخ بداية الحركة الرياضة كما ذكرنا إلى أوائل الأربعينات ولكن حرص الفقيد الراحل على وضع وتنفيذ الخطط الرامية للنهضة الرياضية الشاملة الذي قادها سموه ولها التأثير على جعل دبي لؤلؤة الخليج من منطلق توفير الإمكانيات المادية ليؤدي الشباب رسالتهم، ويتهيأوا بدنيا وذهنيا ويقدموا الرسالة الواضحة للمجتمع.
للتاريخ
وللتاريخ نقول التقى فريق النصر الرياضي يوم السبت الموافق 10 يوليو عام 70 مع فريق الهومنتمن على ملعب النادي ببيروت، وقد أسفرت نتيجة المباراة عن فوز فريق النصر بهدفين مقابل هدف واحد لصالح الهومنتمن اللبناني. وقد أحرز الهدفين اللاعب إسماعيل جعفر ورجب عبدالرحمن.
حيث تسيّد فريق النصر معظم شوطي المباراة، اللهم بعض الهجمات الخفيفة والتي لم تسفر عن شيء سوى الهدف الوحيد الذي أحرزه الفريق اللبناني وكان نتيجة خطأ، حيث توقع اللاعبون أن مساعد الهجوم اللبناني كان متسللاً، ولكن اللاعب انفرد بالمرمى وأحرز هدف فريقه.
ولعب الفريق اللقاء الثاني بلبنان مع نادي الراسينغ بملاعب برج حمود.
تمنياتنا لفريق النصر بالتوفيق في لقاءاته الخارجية التي تعتبر من أحسن السبل لتدعيم الروابط وتقويتها بين بلدان العالم العربي وإمارات الخليج.