قادة رياضيون
في حياة كل منا .. نماذج وأمثلة نعتبرها المثل والقدوة والنبراس الذي ينير طريقنا نحو مستقبل مشرق لمجتمع نشأنا فيه وترعرنا، أعطانا الكثير من الدعم والاهتمام والرعاية، وجاء اليوم الذي كان حتماً علينا أن نوفيه حقه ونرد فيه الجميل.
هؤلاء وضعوا نصب أعينهم أن تكون راية دولتهم في مصاف دول العالم المتقدمة، رافعين شعار العطاء بلا حدود ودون مقابل .. المهم هو رفعة شأن شباب الأمة كل الحاضر وأمل المستقبل.
فدولة الإمارات العربية المتحدة معين لا ينضب من القادة الأفذاذ الذين قهروا قحالة الصحراء وقسوة الرمال وندرة الماء بالصبر والجلد ورسموا ملامح الاتحاد وخططوا للبناء دون كلل أو ملل فكانت الدولة الفتية وأرض الخير التي تنعم بالعيش الرغد والأمن والسلام.
فعلى مدى 42 عاماً قدم الوطن قادة تحملوا الصعاب ونحتوا في الصخر لشيدوا الصروح في كل مجالات الحياة، ولم ينس هؤلاء القادة العظام أهمية ودور الرياضة في حياة الشعوب وتأثيرها الجم في بناء الإنسان وتكوين شخصيته والارتقاء بفكره فشيدوا المرافق والمنشآت في كل حدب وصوب وقدموا الغالي والنفيس من أجل أبناء الوطن وفتحوا الأبواب ووسعوا الآفاق أمام شبابنا لممارسة الرياضة، بل قام الكثير منهم بتقديم المثل والقدوة فمارس الرياضة وأقبل عليها بحب وشغف ولعب دور البطولة وشارك أبناء وطنه في ميادين المنافسات غير عابئ بعقبات وحصد معهم الإنجازات وصعد للمنصات.
ومن خلال هذه المساحة نستعرض مسيرة عدد من قادتنا الرياضيين المتميزين على سبيل المثال لا الحصر.
مواقف كثيرة تظل خالدة في الذاكرة ارتبط بها اسم حكيم العرب، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كافة مناحي الحياة في الإمارات وغير الإمارات، فقد عرف دوماً بحكمته ورؤاه الثاقبة، وان كانت تلك المواقف تشهد بما قدمه «زايد الخير» في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فإن المجال الرياضي هو الآخر يذخر بحكمته كقائد أنار الطريق للرياضة الإماراتية بدعمه اللامحدود وتوجيهاته في التغلب على الصعاب فالرياضة في عهده شهدت نقلات نوعية ونقاط تحول كثيرة، ليس في الإمارات وحدها، بل في الوطن العربي الممتد قناعة منه بدور الشباب المهم في الحياة الاجتماعية وترسيخاً للأخلاق الرياضية العالية.

ففي عهده تحولت رياضة الإمارات في وقت وجيز للمنافسة في أكبر الأحداث العالمية وأصبح للإمارات مكانتها واسمها المرموق الذي يناسب الحكمة التي تدار بها الدولة، التطور والنقلة النوعية لم ينحصر فقط في التنافس داخل الملاعب، بل هي نقلة نوعية أسس فيها، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد، للبنى التحتية وتشييد المنشآت الضخمة، وما مدينة الشيخ زايد الرياضة الا شاهداً على واحدة من تلك المنشآت فقد افتتحها، رحمه الله، مع حدث رياضي خليجي كبير، وهي الدورة السادسة عام 82، وانعكس ذلك الاهتمام المبكر للشيخ زايد بالرياضة على الأجيال اللاحقة، ففي وقت وجيز كانت الإمارات ثاني منتخب خليجي يصل لكبرى بطولات كرة القدم في العالم «مونديال 90 في ايطاليا».

بعد منتخب الكويت الشقيق عام 82 وفي نفس السنة تأهل الأشقاء كرمهم، المغفور له، بفوزهم بكأس الخليج السادسة نفس العام قبل المشاركة واللعب في اسبانيا.
وحكمة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد ومساندته ودعمه للرياضيين، شملت كل الوطن العربي الكبير، ففي عهده كانت الدورات العربية ملحمة من ملاحم الوحدة العربية وترجمة صادقة للقومية العربية، فما تأتي دورة عربية، الا ويكون الشيخ زايد مبادراً في توفير كل ما يوفر لها النجاح فكراً ودعماً وتشجيعاً.
كثيرة تلك المواقف التي ربطت الشيخ زايد بالرياضة عموماً وفي دولة الامارات على وجه التحديد، فتاريخ الرياضة سجل بأحرف من نور كيف نهض الشيخ زايد بالرياضة الإماراتية وأوجد لها مكاناً عالمياً سواء في المستوى الفني أو تنظيم واستضافة كبرى الفعاليات، وكانت تلك النهضة الرياضية بذرة انطلقت منها الإمارات لآفاق أرحب.
وهنا نتذكر انه في عام 71 زار البحرين، وحرص على زيارة المنشآت الرياضية، من بينها صالة البولينج، وقد مارس، المغفور له، معظم الرياضات الفردية، من بينها البولينج، والتي فاز بعدها عام 88 ابن الامارات محمد خليفة القبيسي، في البطولة التي جرت بالمكسيك، وكان يومها نجل المغفور له زايد الشيخ نهيان بن زايد رئيس مجلس ابوظبي الرياضي رئيسا لاتحاد البولينج في تلك الفترة قبل ان يستقيل ويتفرغ للدراسة في كلية سانت هيرست العسكرية.
خليجي 82 في ابوظبي
افتتح زايد البطولة بكلمات معبرة قائلاً: راجين أن يكون هذا الافتتاح وفي هذه الدورة كل سعادة وكل سرور، وأن يكون لقاؤنا مباركاً يشد من الأزر بعضنا بعضا وان يكون لقاء أخوياً ميموناً نعتمد هذا اليوم.
اهتمام الشيخ زايد بالرياضة بدأ مبكرا، واستمر بشكل يتسق مع حركة التطور التي انتظمت بالدولة وفي عام 1982 كانت بداية النقلات النوعية بافتتاح مدينة الشيخ زايد الرياضية بمناسبة تنظيم الامارات لبطولة الخليج السادسة في ابوظبي وقد كان حضوره وتشريفه الافتتاح في التاسع من شهر مارس عام 82 حدثاً غير عادي وكانت كلمته من المقصورة الرئيسية تعبر عن المكانة التي تحتلها الرياضة في نفسه حيث خاطب الضيوف حينذاك قائلًا: «إخواني أصحاب السمو الشيوخ والأمراء نفتتح اليوم هذه الدورة الميمونة المباركة باسم الله وعلى بركته، راجين أن يكون هذا الافتتاح وفي هذه الدورة كل سعادة وكل سرور، وأن يكون لقاؤنا مباركاً يشد من الأزر بعضنا بعضاً وان يكون لقاء أخوياً ميموناً نعتمد هذا اليوم وعلى الدوام وأن يكون لقاء مباركاً نستعين به في حاضرنا ومستقبلنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم على أرض زايد»، فزايد رحمه الله مثل الأشياء الثمينة التي لا تطالها أغبرة الزمان، بل تظل برّاقة بتفاصيلها النفيسة، السنوات التسع مرت على غيابه وكأنها بالأمس، وسيرته العطرة لا تزال تعبق بها الأمكنة والتواريخ، لم ينس شعبه طيلة حياته، فحصد حباً جماً يزداد رسوخاً في ذاكرة بشر وأرض ووطن.

إن ما كرسه المغفور له الشيخ زايد من نهج ورؤى لم تزل ترصع جبين الدولة، تجعل من ذكراه مناسبة عزيزة علينا ونخص هنا الجانب الرياضي في كتاب الدولة من أحلام وطموحات وإنجازات جعلت الإمارات مضرباً بهياً للأمثال بين الشعوب، عبر رجل علّمته الصحراء النظرة الصافية والثاقبة لمواجهة المحن والشدائد، ستبقى ذكراه العطرة مرآة تعكس لنا قصة كفاح سطرتها أيادٍ حفرت لاسم الإمارات مكاناً ومكانة.
مدينة زايد نقطة تحولفي المنشآت
فقد جاء حضوره لحفل افتتاح دورة الخليج العربي السادسة لكرة القدم عام 82 واستقباله لرؤساء الوفود الخليجية بالدورة ورعايته الكريمة في تتويج أبطال الدورة في ستاد مدينة زايد الرياضية واحدة من ابرز المحطات في تغيير الصورة لرؤيتنا الرياضية بفضل المغفور له زايد وهنا نتذكر ماذا قال المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بعد استقبال المنتخب الوطني في مدينة العين بعد التأهل التاريخي للمونديال، حيث قرر تخصيص مبلغ نصف مليون درهم لبناء مسكن لكل لاعب من لاعبي المنتخب بالإضافة إلى مكافآت أخرى لأعضاء الجهازين الإداري والفني وكل من أسهم في تحقيق إنجاز الوصل إلى نهائيات كأس العالم عام 90 بإيطاليا.
مع قيام الدولة حرص فقيد الوطن الغالي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على الاهتمام بالإنسان، حيث كان يعتبره الثروة الحقيقية لهذا الوطن ومن أبرز أقواله إن أثمن ثروة لهذا البلد هو الإنسان الذي يجب أن نعتني به ونوفر له الرعاية فلا فائدة للمال بدونه ومن هذا المبدأ والمنهج سارت الدولة على الثوابت والأسس التي وضعها زايد وكانت نبراساً لبناء الإنسان الإماراتي، فالهدف بناء جيل يتحمل مسؤولياته ويواصل مسيرة التقدم فالقائد أعطى الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل المجالات وفي جميع الأماكن بالدولة لان الإنسان أساس التنمية.
القائد الميداني
لقد شاهدت معلمنا ووالدنا رحمه الله في عام 1974 بعد قيام الدولة، حيث كان يحرص على المتابعة الميدانية سواء للمشاريع الحكومية وبالذات المرتبطة بالإنسان، حيث تشرفت مدرستنا طارق بن زياد بزيارة كريمة من الفقيد برفقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، وقد أثرت تلك الزيارة فينا ونحن نشاهد القائدين يزوران مدرسة ابتدائية فكان الموقف عظيما مما جعل تلك الزيارة تترسخ في أذهاننا.
وقد ركز زعيمنا الراحل على ضرورة العلم وشجع أبناء الوطن على مواصلة التعليم لأنه ضمن الأولويات إيجاد المواطن السليم المتعلم باعتباره اثمن ثروة في الوجود.
ومن المواقف التي لا تنسى يوم حضوره المباراة النهائية لكأس رئيس الدولة عام 76 عندما تشرفت الرياضة في وطن زايد الخير بحضوره اللقاء الفاصل بين فريقي الأهلي والشباب في المباراة التي جرت على استاد دبي الكبير ويقع حالياً بنادي النصر بمواجهة مستشفى راشد حيث حرص على تتويج الأبطال رغم أن اللقاء امتد لما بعد وقته الأصلي وانتهى بركلات الترجيح من نقطة الجزاء وفاز الأهلي على الشباب 6/4 وكان الجمهور سعيداً وهو يرى حكيم العرب يتواجد بنفسه ويتابع أبناءه منذ البداية وحتى لحظة التتويج. ثم شهد نهائي الكأس عام 77 وتوج فريق الشارقة.
لقد كانت الفرحة كبيرة ونحن نرى القائد يتواجد بين أبناء الوطن بما يؤكد إيمانه العميق بأهمية مشاركة أبناء الوطن الواحد اهتماماتهم خاصة الحركة الرياضية باعتبارها من القطاعات المهمة في مسيرة التنمية لذا أعطى الشباب كل الدعم من منطلق قوله دائماً إنني أؤمن بالشباب ولا بد من أن يتولى المسؤولية الشباب المثقف الواعي من أبناء البلاد، فالشباب المثقفون المتحمسون والمؤمنون بوطنهم قادرون على استيعاب كل جديد.