يعجبني في الصحافة السعودية، المتابعة الدقيقة لكل الأحداث الرياضية في المنطقة، فهي لا تتأخر وتتدخل في الوقت المناسب، فقد أجرى معي الزميل العزيز عبدالله الحرازي من صحيفة «المدينة»، أمس، لقاءً صحافياً، وهو من جيلي طوال العقود الأربعة الماضية، وأنشر هذه النقاط السريعة في زاوية اليوم، لمعايشتي لكرة القدم الخليجية، وبسبب التعاقدات الجارية الآن في أندية المنطقة والاتصالات الجارية مع «طوب الأرض»، من المدربين الأجانب من الشرق والغرب، ولا يختلف اثنان على أن هدف المدرب القادم إلى دول الخليج، هو الثراء المادي السريع، وكثير منهم أصبحوا رجال أعمال في بلدانهم، وانقطعت علاقتهم بكرة القدم، عقب عودتهم من الخليج، ورغم أنّ الرواتب التي يتقاضونها عندنا، أقل مما يحصلون عليه في بلدانهم، لكنهم يستفيدون منها بصورة أكبر، لعدم وجود ضرائب والتزامات مالية عليهم هنا.
وأضيف أن بعض أولئك المدربين أكفاء بالفعل، بينما البعض الآخر يبحث عن فرصة لإثبات الوجود، ويعمل بشكل جيد، لكن تدخل أصحاب النفوذ داخل الأندية، يؤدي إلى فشلهم ورحيلهم سريعاً، ويترتب على ذلك التزامات مالية كبيرة ترهق خزائن تلك الأندية، التي وللأسف أحياناً يقوم على إدارتها مجموعة من الهواة الباحثين عن الشهرة، من خلال الإنجازات السريعة دون النظر إلى المستقبل ومتطلباته، كما ينقصنا أيضاً القيادات الرياضية ذات الشخصية القوية و«الكاريزما» القادرة على اتخاذ القرار السليم، أمثال الأمير فيصل بن فهد والشيخ فهد الأحمد يرحمهما الله، والأمير فهد بن سلطان وهيثم بن طارق والشيخ حمدان بن زايد وسلطان بن خالد السويدي وغيرهم، ويتوجّب على الاتحادات الرياضية، مواجهة المدرّبين المستغلّين لأوضاع السوق الخليجية المفتوحة، وعدم الاعتماد على «الشو»، الذي بات غالباً لدينا في ظل انعدام التنسيق المعلوماتي والإداري بين المؤسسات الرياضية الخليجية، رغم أن هذا الموضوع يتصدر قائمة جداول أعمال كل مؤتمرات وزراء الشباب والرياضة الخليجيين.
واختتم ما طرحته عن هذا الموضوع الثري والمهم، بالإشارة إلى نقطتين مهمتين، الأولى أنّ ما يحدث الآن في عالم كرة القدم الخليجية من تعاقدات و«تربيطات»، هو معضلة وعامل خطير في تدمير وليس تطوير كرة القدم الخليجية، وذلك من خلال العقود المُبالغ فيها مع اللاعبين الأجانب، والتي أثّرت سلباً في نفسيات أبناء النادي، والثانية أنّ التضحية أصبحت مفقودة لدى لاعبي الأندية وبات التفكير في المال لا في العطاء والتطوير، إضافة إلى ذلك التباين الكبير في الثقافات والطبائع بين لاعبي الفريق الواحد المؤلّفين من مجتمعات شتى.
أشكر الزملاء في صحيفة «المدينة»، فقد فتحوا الباب الذي يتطلب منا أن نتوخى الحذر واليقظة في التعاقدات العشوائية، التي نراها الآن في كل دولنا الخليجية، وبالأخص في فرق دوري المحترفين، الذي يشاركون في دوري أبطال آسيا (الإمارات ــ قطر ــ السعودية)، وما نراه من سرعة في القرارات التي يتخذها بعض الأفراد في الأندية، بينما بقية أعضاء المجالس «نائمون في العسل»، كأن شيئاً لا يهمهم بسبب قوة ونفوذ صاحب القرار، فالعمل الفردي مازال يسيطر على القاعدة الرياضية في الأندية وهي نقطة سوداء في تاريخ الرياضة الخليجية، ومن هنا أدعو وأكرر العمل الجماعي مطلوب حتى لا نندم، ولكن لا حياة لمن تنادي، هكذا تعلمنا وهكذا أصبحت نظرتنا وهويتنا للرياضة والكرة وأصبح شعارها «اصرف.. اصرف»، ثم تخلو خزائن الأندية ونذهب للمحاكم.. والله من وراء القصد.