شهدت العاصمة المصرية مؤخراً ندوة للصحافة الرياضية التي نظمها المنتدى الثقافي الرياضي المصري الجديد، والذي يقوده فريق الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، الذي انشق عن الاتحاد العربي للصحافة الرياضية الشرعي، فبدأت المشكلة تتحرك من جديد، لكن "بشكل تاني"، وتحت مسمى آخر، وهو ما دعاني لتأييد الإخوة في تعاملهم الجديد، فعنوان الندوة ليس غريباً، فقد نظمت من قبل أكثر من عشر سنوات تحت نفس المسمى "الحساسية بين الصحافة الرياضية"، وشاركت فيها 17 دولة، وقد عقدت جلسة الافتتاح بمقر بيت العرب، ثم تحولت ورش العمل إلى قاعة عبد الخالق حسونة، وهو أحد أمناء الجامعة العربية السابقين.

وقد تشرفت بالحضور فيها قبل ذلك، عندما كان لنا اتحاد عربي واحد للصحافة، عكس اليوم، نجد نحن العرب لدينا في كل شيء نوعين مختلفين، فإذا لم نختلف فلسنا عرباً، هكذا تعودنا، وهكذا سنصبح حتى نتوحد، وقد لفت انتباهي وأنا في القاهرة قبل ذلك، تخصيص "دار العرب" قاعة باسم كل أمين عام سابق للجامعة العربية، في مبادرة طيبة تجاه هذه الشخصيات السياسية التي لعبت دوراً كبيراً في تقارب الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، فكانت بحق فكرة رائعة تجاه هؤلاء القادة السياسيين.

وقد جاءت توصيات الندوة هادفة ومهمة في سبيل الارتقاء بالعمل الصحافي الرياضي، والقضاء على ظاهرة الحساسيات الجماهيرية في الملاعب العربية، والتي تتفجر بين الأشقاء العرب، ومن هذا المنطلق، كان هدف الجامعة العربية هو عقد هذه الندوة التي تقرر أن تكون سنوية، من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بعلاج هذه القضية التي أصبحت تؤرقنا جميعاً، وقد سعت الجامعة بالتعاون مع الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، لتحقيق الهدف الرئيس، وهو إزالة الحساسيات، ولكن للأسف الشديد، ظهرت الحساسية في ندوة الحساسية نفسها.

 وأتذكر بعض المواقف التي لا أنساها، فالمحاضر الأول رفض المشاركة في الندوة الأولى بسبب عدم وجود اسمه في بوابة دخول الجامعة، ليعود ويركب سيارته عائداً وغاضباً، وإن كان معه الحق، لكن كان عليه أن يقدر الظروف ليقدم عصارة خبرته وجهده.

والحدث الأبرز في رأيي، هو حساسية الصحافة المصرية في ما بينها، حيث فوجئت الوفود العربية المشاركة بغياب ممثلي الصحافة المصرية عن المؤتمر، بسبب الحساسية بين ممثلي الاتحاد العربي للصحافة، وبين بقية الزملاء في الصحف هناك، فلم نر أي تغطية تذكر، اللهم خبراً مقتضباً عن هذه الاجتماعات التي تناولت واحدة من أهم القضايا العربية الرياضية، والحساسية كانت أيضاً بين بعض الوفود العربية، بسبب ترشيح أكثر من اثنين، الأول جاء عن طريق الهيئة الرسمية، والثاني عن طريق الإذاعة والتلفزة، فحدث اختلاف حتى في طرح المناقشات من قبل وفد الدولة الواحدة، وهكذا، وجدنا الندوة ذاتها تشكل حساسية، لأننا كعرب، لا نستطيع أن نعيش بدون حساسية، وهذه مشكلتنا.

الندوة التي جرت وانتهت قبل أيام، اعتذرت عنها بسبب الأحداث الجارية، فلا أريد أن أرى حبيبتي مصر "تتبهدل" بهذه الصورة المؤسفة، فقررت الاعتذار عن ندوة الحساسيات، على الأقل بين الصحافة الرياضية نفسها، التي تحمل هموم وشجون الرياضة العربية، فحملة الأقلام هم الذين يكشفون الحقائق، ويسلطون الضوء على الأخطاء، ويحملون على عاتقهم مهمة الارتقاء بالوعي الرياضي للجمهور، لا نقبل أن يعانوا هم قبل غيرهم من الحساسية، حتى لا يقال طبيب يداوي الناس وهو عليل. والله من وراء القصد.