ارتبطت الكرة الخليجية بصفة عامة بالكرة البرازيلية منذ زمن بعيد، ومع الكرة الإماراتية على وجه الخصوص كونها الرائدة ولها المكانة الرفيعة، لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم، فقد لعب البرازيليون دوراً مهماً في نقل فنون اللعبة إلى المنطقة لتجعلها متعة كروية يستمتع بها الجمهور الذي يتابعها أكثر من مليار نسمة، بسبب تعلق البشر بالساحرة المستديرة، وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم التي تبوأت القمة بعد أن دخلت إلى "المزاج" وأثرت نفسياً ومعنوياً على الإنسان ككيان حي يدرك معنى الإبداع والعشق والسبب "أهل السامبا".

ونحن في الإمارات ندرك هذا الدور تماماً وما لعبه المدربون البرازيليون الذين جاؤوا للعمل كمدربين في "القاعدة" وهي الأندية قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية، ومعظم من عملوا هنا "نقلوا" فرقنا إلى مستوى معين من التطور والمفهوم الكروي الحديث، لا أحد يستطيع أن ينساه أو ينكره، فدورهم واضح وجلي وعلى سبيل المثال لا الحصر، الأندية التي فازت بكبرى البطولات في الدولة، جاءت على أيدي مدربين برازيليين، ونذكر البعض منهم كمثال نجحوا في أنديتنا ومطلوبين حتى يومنا هذا أمثال لابولا مع النصر ونينونس وزوماريو مع الوصل واميرالدوا مع الشارقة ونيلسون مع العين وغيرهم الكثير، ممن تركوا بصمات مؤثرة في الكرة الإماراتية، نقلوا خبراتهم الفنية للعبة محلياً وأصبحت لهم مكانة خاصة وللكرة البرازيلية عامة في دول المنطقة.

ولا نبالغ عندما نشير إلى تعلق الجمهور بالبرازيليين، فقد أدمن الناس على التمتع بالكرة البرازيلية ووصل إلى حد تذوق البن البرازيلي الشهير، فقد غير نجوم السامبا مجرى التاريخ الكروي، برغم أن اللعبة أساساً خرجت لأول مرة عند الصينيين الأوائل، قبل أن تتحول إلى بلاد الإنجليز والذين طوروها، وجاء البرازيليون ليفرضوا أنفسهم واحترامهم على محبيهم، وحتى منتقديهم؟

ومنتخب السامبا الذي يواصل التألق في كأس القارات، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وخروج الجماهير غاضبة على الوضع برغم تدخل النجوم لإيقاف الزحف الجماهيري إلا انهم رفضوا مما أصبح يهدد استمرار البطولة في وقت حرج للغاية، بسبب الاحتجاجات الاجتماعية والعنف القائم، ولكن ميدانياً قدم رفقاء المتألق نيمار، المنتقل من سانتوس إلى برشلونة الإسباني مقابل 57 مليون يورو، متعة ونكهة ذات مذاق رائع لعشاق الكرة في العالم، والبرازيليون بشكل عام اعطوا للعبة طابعاً مغايراً أجبر الناس على أن تعشق شيئاً اسمه كرة القدم، بعد أن أضافوا لها الكثير من المزايا بسبب اللمسات الساحرة لمشاهير ونجوم السامبا الذين يتنافسون حالياً، وهم الأغلبية، على لقب الأفضل عالمياً، برغم الفقر المنتشر في بلادهم، إلا أن البرازيل قدمت أروع عمالقة الفن الكروي التي تمشي على الأرض ملكاً، كما يمشي الملك والجوهرة السمراء بيليه، وإن كان الجوهرة يعيش اليوم موقفاً صعباً مع الجماهير التي أحبته.. وأختم وأقول لا للعنف نعم للحرية السلمية.. والله من وراء القصد.