*تمثل إدارة النادي الأهلي الحالية، برئاسة عبدالله النابودة واحدة من الإدارات الشابة الناجحة في مسيرة الكرة الإماراتية، وهذا واقع ملموس وليس مجاملة، فهو النادي رقم واحد في الدولة من حيث إجمالي عدد البطولات والكؤوس التي حصدها في الألعاب الرياضية المختلفة، وعددها أكثر من 34 بطولة، ولا ترتكز فقط على فرق كرة القدم، كما يحدث في بعض أنديتنا الكبيرة، فالأهلي من الأندية التي تعتمد منذ عشرات السنين على كل الرياضات المختلفة، ولهذا أصبح النادي مؤسسة اجتماعية كبيرة لا تركز على نشاط واحد معين، وبالتالي هو نادٍ استثنائي غير بكل المقاييس، الأهلي ومنذ ارتباطي به لأكثر من أربعين عاماً أرى فيه الجديد، بدءاً من مرحلة السبعينات.
حيث كان مزدهراً بالنشاط الثقافي والأدبي، إلى جانب الكرة التي يعتبر الأهلي واحداً من سفراء الدولة فيها، حيث كان الأول في كل شيء سواء في التعاقد مع المحترفين سواء كان مدرباً أو لاعباً أو حتى السفر خارج البلاد، إلى جانب التعاقد مع أسماء ساهمت في مسيرة اللعبة إقليمياً، وراهن الكثيرون على أن النابودة القادم من نادي الشباب سيفشل، إلا أن تكهناتهم راحت هباء وذهبت مع الرياح.
فقد نجح (بو سعيد) في أن يعمل ويجني الثمار، ويترك عمله ليقيّمه الآخرون، وبالتأكيد نجح في لم شمل الأسرة الأهلاوية، ومن حضر وشاهد بنفسه مدى الحب الكبير الذي يكتنف (ناس الأهلي) لرئيسهم الشاب خلال حفل الغداء الأخير، الذي جمع كل الأقطاب ورجال الزمن الجميل، في يوم لا ينسى، فهو رئيس وإداري ناجح ومختلف في زمن الاحتراف، يعمل كثيراً ولا يتحدث كثيراً، وهذا سر نجاحه.
*والنابودة منذ معرفتي به عن قرب، عندما تولى رئاسة لجنة التسويق في اتحاد الكرة قبل 12 عاماً، أيام فترة تولي سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، رئاسة الاتحاد، وكنت عضواً في تلك اللجنة، وجدت الحيوية في هذا الرجل الذي يدير أعمال والده، أطال الله في عمره، الرجل الاقتصادي الكبير في الدولة، والذي تعلم منه درب النجاح والطريق السليم، ويضحي من أجل الرياضة، لأن الكرة معشوقته، فيعمل من أجلها أينما كان، وكلنا يعرف مدى قيمة الوقت لدى رجال الأعمال، ومنذ ذلك الوقت تنبأت ببزوغ نجم (عبد الله)، ولا أخفيكم سراً أنه سألني مسؤول أهلاوي كبير قبل سنوات بمكتبه، من ترشح لرئاسة مجلس إدارة النادي الأهلي قبل أن يأتي (بو سعيد) إلى القلعة الحمراء، فقلت عبدالله النابودة، دون تردد، واسألوا خليفة سعيد الرئيس السابق، لأنني أدركت أن الأهلي بحاجة إلى شاب ذي كفاءة وحب وإخلاص وتفان، ويكفي ما لديه من علاقات واسعة مع معظم وأشهر المدربين في العالم اليوم، وعلى رأسهم مورينيو وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي، فلن يغلبه شيء في التعاقد مع بديل للمدرب كيكي سانشيز فلوريس الذي طلب الرحيل بعد أن وصل مدرب أتليتكو مدريد السابق مع الفرسان إلى قمة عطائه خلال فترة تعاقده لعامين، وقاده لاحتلاله المركز الثاني في الدوري، وكيكي كان حزيناً، لأنه شعر بأنه حان وقت الرحيل، وكلامه واضح، ولا نريد فلسفة أخرى تطل علينا فضائياً، ومنذ أن تولى فلوريس تدريب الأهلي في نوفمبر 2011، قاد الفريق لاحتلال المركز الخامس في موسمه الأول قبل أن يأتي ثانياً في الموسم المنصرم حاملاً لقب أغلى الكؤوس، أقول لعشاق الفرسان، اطمئنوا على الأهلي فالإدارة الذكية تسعى دائماً نحو النجاح.. والله من وراء القصد.