من المبادرات التي لا يمكننا كرياضيين عرب أن ننساها رياضياً، إبعاد إسرائيل عن القارة الآسيوية بفضل عدد من قادة الرياضة الخليجية، نظراً لإيمانهم بدورهم الوطني، فهم يكرهون إسرائيل ونجحوا في إبعادها عن القارة الآسيوية، ولأن التاريخ ذاكرة إنسانية وسجل لكفاح رجال مخلصين لا ننساهم أبداً، خاصة القيادات الرياضية الخليجية التي لعبت دوراً مهماً في إبعاد إسرائيل عام 1974، لمحاصرة الكيان الصهيوني رياضياً، تمهيداً لطردها من العائلة القارية، وقد حرمت من المشاركة في الدورة الآسيوية الثامنة في بانكوك 1978، واستبعدت من التاسعة في نيودلهي 1982.

وخلال مراجعتنا لكتاب «تاريخ الرياضة الحديث في دولة الكويت»، فكرة وإشراف وإعداد الشيخ فهد الأحمد، طيب الله ثراه، نشر في الصفحة 450 من الكتاب «الشخصيات الرياضية»، وتحت صورة واسم أحمد عبدالعزيز السعدون كتب «ترأس الاتحاد الكويتي لكرة القدم اعتباراً من 1968 ولا يزال».

والكتاب إصدار عام 1976، وكان وراء ارتفاع مستوى لعبة كرة القدم ووراء طرد إسرائيل من النشاط الآسيوي، وقد قام الفهد بجولات عدة إلى بعض الدول الآسيوية لإقناعها بموقف الدول العربية من إسرائيل، وكانت له جولات مؤثرة في هذا المجال، حتى إن الصهاينة اعتبروه خصمهم اللدود بعد تجميدهم رياضياً في أكبر قارات العالم.

*واليوم تدين الجامعة العربية قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الموافقة على استضافة إسرائيل لكأس الأمم الأوروبية للشباب، واعتبرته تشجيعاً لإسرائيل على استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية، فموافقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على إقامة مسابقة دولية على مستوى شباب أوروبا في تل أبيب، أمر غير مرحب به على الإطلاق، وهو أمر خطير للغاية حسب وصف الجامعة العربية، لأن الأخلاق والاحتلال لا يسيران جنباً إلى جنب بل على العكس متضادين تماماً، وإن الأخلاق هي التي تمنع احتلال ومصادرة أرض الغير.

وتمنع انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، وتمنع في الدرجة الأولى نظام التفرقة العنصرية، وكان الوفد الفلسطيني برئاسة اللواء جبريل الرجوب قد تطرق إلى هذا الفصل التعسفي، ولم يرد عليه أحد في مؤتمر «فيفا» الأخير في موريشوس لأن موقفه كان فردياً دون أن يكون «لوبي» عربياً أو حتى ينسق مع الوفود العربية أو الصديقة، وبالتالي ضاعت حقوق كنا نطالب بها وحتى كلمة بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لم يذكر اسم إسرائيل و«طنشنا» تماماً وتجاهل الأمر برمته!!

*وإقامة كأس الأمم الأوروبية للشباب في تل أبيب، يعتبر دعماً من الاتحاد الأوروبي للاحتلال الذي يعتدي على الشعب الفلسطيني ويصادر الأراضي في القدس، ويمنع الحياة في غزة بالحصار ويضرب المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وقد تلقى وزراء الشباب في الدول العربية تعميماً من بيت العرب وهي الجامعة العربية التي يبدوا أنها دخلت في نوم عميق لكثرة أزماتنا العربية التي لا تنتهي.

والتي ليس لديها استعداد للدخول في معركة خاسرة مع إمبراطورية الفيفا، وشخصياً شاهدت قبل سنوات عند زيارتي إلى القدس مدى المعاناة التي يعاني منها أبناء فلسطين في مدينة رام الله وبالتحديد الرياضيون.. ولا نقول سوى الله يكون في عونهم.. والله من وراء القصد.