فرحة فريق عجمان كبيرة بإحراز لقب كأس الأندية الإماراتية المحترفة لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، والفوز على ناد كبير له ثقله وإمكانياته التي تتمناها أغلب الأندية على مستوى المنطقة، وهو الجزيرة الذي خسر بهدفين مقابل هدف واحد في المباراة النهائية للبطولة التي شهدتها منطقة زعبيل، أول من أمس، ليكتسي الملعب الوصلاوي باللون البرتقالي، في مشهد فريد من نوعه، تعانق فيه الجميع.

تعبيراً عن حبهم وولائهم للنادي القديم والتاريخي الذي هو عبارة عن مجموعة فرق محلية صغيرة تأسست في فترة زمنية سابقة، تحديداً في الستينات وتحول إلى فريق يحمل اسم الإمارة، وهذا هو اللقب الأول لعجمان في البطولة التي تشرف عليها لجنة المحترفين مع دخولنا عصر الاحتراف، وكانت تلك النسخة الخامسة على التوالي للبطولة، وهو الإنجاز الثاني للنادي البرتقالي، بعد نيله كأس رئيس الدولة عام 1984، على مستوى الأندية الكبيرة، ووقتها هزم النصر في المباراة النهائية، وهذه المرة تفوق على الجزيرة أحد الأندية التي يشار إليها بالبنان.

فمنذ رحيل المدرب الناجح البرازيلي براغا والفريق في تعثر وتخبط نتيجة التغييرات التي جرت في الجهاز الفني، بينما نجد علاقة حب أزلية بين عجمان والمدرب العراقي الأصيل عبدالوهاب عبدالقادر، الرجل المخلص والفنان والذي أعرفه جيداً منذ بداية الثمانينات، عندما درب ناشئي نادي الشباب في دبي، وكنت أذهب لمتابعة أخي الصغير وهو يتدرب معه ووجدت فيه الكثير من الخبرة المبكرة وتوقعت له أن يكون له مستقبل كبير مع الكرة الإماراتية، وبالفعل درب عدة أندية كبيرة ودرب منتخبات للمراحل السنية ونجح بامتياز وظل قلبه متعلقاً بالإمارات.

ولم يغادرها إلا لحضور دورات صقل تدريبية، تفيده علمياً وعملياً ليطور من نفسه ويصبح مدرباً مرموقاً يستحق البطولة، قبل أن ينتقل إلى نادي بني ياس ويحقق معه أفضل النتائج، حيث تولى الإشراف على الفريق وكان لتوه صاعداً إلى دوري الدرجة الأولى ومنذ ذلك التاريخ أكد عبدالوهاب أنه مدرب ذكي يحمل فكراً كروياً يتحدى به أكبر «خواجات» التدريب، يعمل ولا يجامل، يحب عمله، فيحبه لاعبوه، وهو بمثابة الأخ الأكبر لهم.

بصراحة، شخصياً سعيد جداً لنجاحه، وهو يستحق لقب عميد المدربين في الدولة، لم يقصر إطلاقاً في عمله، وهذا هو سر نجاح الرجل الذي حقق أمنية إمارة كاملة، تتألق يوماً بعد يوم في تكريم المبدعين وتسهم في تقديم الدعم والعون لكل المجتهدين، واليوم جاء الفريق الكروي ليقدم لقادة عجمان حفظهم الله هذه البطولة المهمة على صعيد خارطة الكرة الإماراتية التي دخلت عامها الخامس في الاحتراف، مما يشكل بعداً مهماً لمسيرة الفريق والنادي عامة في المستقبل.

*احتفل لاعبو وأبناء عجمان بعد إطلاق صافرة النهاية وطافوا الملعب وتسلموا كأس البطولة وسط فرحة كبيرة من أنصار الفريق، وعبر الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس نادي عجمان، عن سعادته بهذا الفوز قائلاً: «أشكر اللاعبين والطاقم الفني على الجهود التي بذلوها في الأعوام الأخيرة»، وأضاف: «هذا دافع للفوز ببطولات أخرى في المستقبل، نشعر بالتفاؤل والثقة في إمكانيات لاعبينا ولدينا خامات جيدة يمكن أن نبني عليها آمالنا المستقبلية».

 وهنا نقولها كلمة حق في رجال عجمان الشباب والقدامى جميعهم قلبهم على النادي، فالكل يجمعهم حب واحد وهو ما تفتقده الكثير من الأندية، حيث نجد فريقين، واحد في الداخل والثاني في الخارج يحارب الموجودين في الداخل، مما يسبب الانشقاقات والانقسامات وتظهر الإشاعات، بينما في عجمان لا مكان للفتنة ولا القيل والقال، فقد وعد الأبطال ونفذوا الوعد، وهذا درس لمن يريد أن يتعلم الدرس.. والله من وراء القصد.