أعلن المعلق الكبير خالد الحربان اعتزاله التعليق الكروي اعتباراً من اليوم، وذلك بالتعليق على لقاء فريقه العربي الكويتي مع الفريق الجزائري اتحاد العاصمة، ويأتي الاعتزال بعد 40 عاماً من العطاء في المجال الإعلامي، ليصبح شيخاً وعميداً للمعلقين العرب.

عرفت هذا الرجل منذ الدورة الثانية لكأس الخليج، وأنا أستمع إليه بشغف وحب عندما كان يعلق على مباريات المنتخب الكويتي، صاحب المجد والشهرة في تلك الفترة، وتعلقت به منذ صغري وأنا في العاشرة من عمري، حيث ظل صوت إذاعة الكويت لا يفارقني ويلازم أذني خلال منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم في الرياض، إبان أول مشاركة إماراتية في دورات الخليج التي نحن أبطال لها الآن، فقد كان الحربان معلقاً يجذبك بأسلوبه البسيط وبطريقته المعروفة ويضعك في الملعب.

خاصة عندما كان يعلق في الإذاعة ويضعك في المشهد، في تلك الفترة لم تكن محطاتنا التلفزيونية جاهزة وقادرة على نقل المباريات، بدأ الظهور التلفزيوني عام 74 بالكويت في الدورة الثالثة، وظل الحربان يغرد حتى جاءت هذه اللحظة التاريخية المهمة في مسيرة هذا الإعلامي الخليجي الكبير، والذي كان لي شرف التعليق إلى جانبه في كثير من البطولات، منها دورة الخليج السابعة في مسقط ونهائيات كأس الأمم الآسيوية عام 84 بسنغافورة، وكنت أحضر الأسماء والمعلومات قبل أن يأتي المعلقون الكبار بعدة ساعات، واليوم للأسف يأتي بعض المعلقين كما قيل لي قبل المباراة بنصف ساعة وأحياناً بربع ساعة، وهناك فرق كبير بين جيل تعلم وحفر في الصخور وبين جيل (الآي باد والآي فون)..

وفي خليجي 19 بمسقط نصحت أستاذي (بويوسف) بأن يعتزل حفاظاً على تاريخه الكبير، بل عرضت فكرة واقتراحاً على رئيس الاتحاد الكويتي الدكتور الشيخ طلال الفهد، بحضوره شخصياً بأن ينهي حياته كمعلق في مباراة كبيرة تقام مع افتتاح استاد جابر بالكويت، وللأسف إلى يومنا هذا لم يتم الاتفاق على حفل الافتتاح الرسمي للاستاد الذي طال انتظاره، بسبب الخلافات التي أطاحت بالرياضة الكويتية، ونعود إلى قصة مشابهة لما يعانيه فريق العربي الكويتي في بلد المليون شهيد، فقد كلفت بالتعليق على مباراة منتخبنا العسكري أمام الجزائر عام 80 هناك، وكنت برفقة المخرج الكبير صالح سلطان وذهبنا إلى الجزائر عن طريق تونس لأداء المهمة وواجهتنا صعوبة بالغة وشديدة لم تمكنا من أداء دورنا بنجاح، وأتذكر أننا وصلنا قبل المباراة بعدة ساعات ولم نعرف مكان وكابينة التعليق إلا قبل المباراة بربع ساعة، ولكن المفاجأة عندما وصلت بعد شق الأنفس إلى الكابينة ولم نجد المفتاح وما كان لي إلا أن دخلت من «الشباك»، وبالفعل دخلت بعد عذاب وهلاك وهو يوم لا ينسى، وزمان كان العبد لله نحيفاً وليس (بالكرشة) كما هو الحال اليوم، المهم عدت المسألة على خير وخسرنا المباراة بالخمسة بسبب ظلم التحكيم الذي حدا بقائد الفريق يوسف محمد (الحمر) أن يسحب الفريق من الملعب لولا تدخل إدارة الوفد يومها العميد عبد الله محمد النعيمي، الله يذكره بالخير، والصديق أحمد عيسى مدير المنتخب بعد اعتزاله، اللذين أصرا على إكمال المباراة، وبالفعل استمع الفريق العسكري للنصيحة ورجعوا للميدان ونفذوا التعليمات.

وبالأمس استجاب الأمير نواف بن فيصل رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، للنداءات المتكررة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، لإنقاذ فريق النادي العربي الكويتي لكرة القدم، من المتاعب التي يعانيها في الجزائر، والتي حل فيها استعداداً لملاقاة فريق اتحاد العاصمة الجزائري اليوم، الساعة الثامنة والنصف في إياب نهائي كأس الاتحاد العربي لكرة القدم، وكانت مباراة الذهاب انتهت في الكويت بالتعادل السلبي. هكذا يعتزل المعلق الكبير الحربان اليوم وهكذا تعلمت الدرس من الشباك.. والله من وراء القصد