تشهد الساحة الكروية في القارة الآسيوية جدلاً عنيفاً هذه الأيام، وصل الى حد التوتر والخروج عن النص، وهو مؤشر خطير وسلبي، قد يهدد كيان المنظومة الرياضية، التي نحن جزء مهم فيها، لاعتبارات عديدة، كوننا شركاء أساسيين في الاتحاد القاري، بدليل مشاركتنا بفرقنا في كل البرامج بجانب تنظيمنا العديد من البطولات، وغيرها من البرامج والخطط.

ولذا كنا حريصين أن نعطي للأجواء الحالية في المنطقة وآسيا تحديداً مزيداً من الاهتمام والعناية في كتاباتي اليومية، لأن أي مشاكل تعد بالنسبة لنا "هم" يؤرقنا، فنجاح المؤسسة (الأم) في القارة يهمنا كثيراً، في النهاية المنافسة بين أفراد وليس بين دول.

فهناك ثلاث شخصيات عربية خليجية مرشحين لكرسي الرئاسة الآسيوية، نعتز بهم كثيراً، هي ظاهرة صحية وطبيعية لا تحتاج الى كل هذه الضجة، ومن يرغب في التصويت عليه أن يختار واحدا من الثلاثة، ولا يختار الإمارات أوالبحرين أو السعودية، فالدول في هذا الجانب لا دخل لها، والمنصب خاص بالمنظمة القارية لكرة القدم، ويجب أن لا يتم الزج بأسماء الدول.

وهذا هو عين الصواب، ولا يمكن ربط هذا الموضوع بأمور شخصية، قد تؤدي لإثارة المشاكل بين دولنا، كما حصل في أزمة الإعلام الرياضي التي شهدتها بعض الدورات الإقليمية الكروية قبل عدة سنوات، ونحمد الله أنها انتهت بلا رجعة.

وقد أعجبني عدم تسجيل وإذاعة لقاء مع أحد المسؤولين في الحركة الرياضية لبثه في برنامج تلفزيوني، لان الضيف كان يحمل معه ملفات يفتح من خلالها باب تصفية الحسابات مع بعض القيادات الرياضية، ومن هنا نؤكد ان برامجنا يجب أن تبتعد عن هذه الأمور التي قد تزيد "البلبلة" والفتنة التي نحن في غنى عنها وشكراً لمن اتخذ القرار الحكيم !

*على المرشحين الثلاثة، أن لا ينسوا دور منطقتنا الخليجية التي ساهمت ورفعت من قيمة ومكان الكرة قارياً ولا ينسوا أفضالها، نقول ربما تكون رب ضارة نافعة إذا ما إتفقنا في النهاية على مرشح خليجي واحد لدخول انتخابات 2 مايو المقبل في كوالالمبور، كل شيء جائز في عالم المجنونة!!

وفي الرياضة عامة، لأنه في كل مكان وموقع هناك أحداثاً لا تنسى وجدالاً عنيفاً في مواقف كثيرة على مختلف الأصعدة، تساهم في إخفاقاتنا وخلافاتنا التي نأمل بأن لا تتجاوز حدود الرياضة، فطموحاتنا كرياضيين كثيرة في تحقيق ما نريده وحتى تتقدم دولنا، وتسير وفق أنظمة وقوانين دولية تحميها، ولن يحدث ذلك إلا إذا حددنا الهدف من وراء مفهومنا لبعضنا البعض.

حيث ترتبط بها عوامل وظروف كثيرة تصاحب المنهج الفكري لنا ولا يحولها البعض إلى أداة للعداء ولأغراض شخصية، بل إن الرياضة أصبحت أداة تعتمد عليها الدول والشعوب كونها رسالة مهمة للمجتمعات، وكانت واحدة من ابرز النقاط التي طرحها المتحدثون في ملتقى السلام والرياضة والذي اختتم قبل يومين في دبي.

ولابد للمؤسسات الرياضية أن تخطط بالأسلوب العلمي وتضع استراتيجيات لرفع المستوى وتأهيل الكفاءات في مختلف المجالات لأنها عناصر مرتبطة ببعضها البعض ونعتمد عليها في سياستنا الرامية للنهوض بالقطاع الرياضي، الذي يجب أن نعمل جميعاً لتدعيمه، كي يؤدي دوره الصحيح، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة.

*وإذا كنا نريد رياضة حقيقية تسير وفق أسس وأنظمة، يجب أن نركز على رياضة المؤسسات، بدلاً من الأشخاص، لتساعد على إدارة الرياضة بصورة صحيحة بعيداً عن المجاملات التي ذبحتنا وهي لا تحصى ولا تعد بسبب ضعف قمة الهرم الرياضي، ومن هنا يجب أن نتحد ونجد الحلول لكل مشاكلنا وهمومنا ونعمل جميعاً لخدمة الرياضة عامة وليس خدمة فرد..والله من وراء القصد.