نجح فريق الفتح في كسر سيطرة وهيمنة الأندية الكبيرة، صاحبة العلاقة السنوية ببطولات الكرة السعودية، وأفرح الجميع، ليس فقط على الصعيد المحلي وإنما على مستوى دول مجلس التعاون، وهذه حقيقة لا نبالغ فيها، فقد انهالت التهاني على الفريق المغمور القادم من الإحساء، وهي منطقة جميلة وهادئة في الشقيقة الكبرى، ذلك الفريق الصغير الذي أصبح اليوم بطلاً بكل المقاييس، فهو البطل عن جدارة بعد أن نجح في إبعاد فرق ذات وزن ثقيل مثل الهلال والشباب والاتحاد من بطولة الدوري.
بينما خطف النصر محمد نور المستعبد من الاتحاد ليتحول بقرار من أعضاء مجلس الشرف النصراوي، الذي وافق على تحمل دفع تكاليف انضمامه كهاوٍ الآن وكمحترف الموسم المقبل، ليتحول مشواره إلى العالمي فارس نجد، برغم أن بعض الجهات المحلية عرضت على نور أن يلعب بدورينا، وتم تقديمه لبعض الفرق مثل الوصل وبني ياس، إلا أنها رفضت في الوقت الحاضر.
ونعود إلى القصة الجميلة في عالم الكرة السعودية، حيث دخلت (الإحساء) التاريخ عبر بوابة الأهلي فريقي المفضل، والذي هزمه في الإحساء بنتيجة 1-صفر، بعد مباراة مثيرة تخللتها فرص عدة استثمر إحداها المهاجم الكونغولي سالمو وتمكن فريقه من تحقيق اللقب قبل نهاية دوري «زين» بجولتين من المسابقة، التي ظل متصدراً لها إلى أن حقق الأمنية والأمل الذي طال انتظاره، وسط حالة من الذهول في اللعبة المجنونة، والتي أنصفت الفتحاويين وأعطتهم حقهم.
فقد طاعت الكرة لمن استطاع أن يقودها بشكل صحيح، فقد لعبها صح ومشت كما أرادها أبناء الإحساء وسط جماهيرهم الغفيرة التي احتفلت مع نجومها، وهنا نذكر أهمية المدرب العربي، فقد استطاع قيادة الفريق ليرفع رصيده إلى 61 نقطة لا تؤثر فيه.
كرة القدم لعبة جميلة والاتحاد السعودي بقيادة المعلم والحارس العملاق أحمد عيد، الذي يطلق على مسابقته الأم دوري الزين، نجح قبل أيام أن يحول اسمه الجديد إلى (جميل) تزامناً مع رجل الأعمال المعروف وصاحب الأيادي البيضاء الخيرة، والذي لا تتوقف أنشطته الإنسانية والاجتماعية بل تصل إلى الرياضة، كونها إحدى الركائز الأساسية في النهوض بالمجتمع، فقد قدم عبداللطيف جميل دعماً وعطاء سخياً استمتع به الكثيرون من أهالي عجمان الكرام، خلال تكريمه من قبل صاحب السمو حاكم عجمان قبل فترة في «يوم العلم».
نظراً لإسهامات الرجل المتعددة، وما حدث في المملكة درس زين وجميل بأن تتعلمه الرياضة في المنطقة، وبالأخص الفرق الصغيرة التي تشارك في المسابقات التي تصرف عليها مئات الملايين، وهدفها واحد هو البقاء والحفاظ على مكانها في دوري الكبار، فطموحها محدود لتصبح (كومبارس)، أي ديكور وتكملة عدد في المسابقة، بينما تذهب البطولات والدروع لفرق شبعت منها، فهل نستوعب هذه الدرس الزين والجميل.. والله من وراء القصد