بدأت ظاهرة احتكار المحطات التلفزيونية لمباريات كرة القدم المحلية والدولية، تنتشر على الصعيد المحلي بصورة تدعونا إلى التوقف عندها قليلاً، ولو رجعنا إلى الفترة الأولى التي بدأت فيها محطاتنا التلفزيونية نقل الأحداث الكروية، نجد أن أواخر السبعينات شكلت بداية العلاقة بين التلفزيون والمباريات.
حيث كان تلفزيون دبي ينقل بعض المباريات الخاصة للمنتخبين الوطني والعسكري، وأحياناً بعض لقاءات فرقنا المحلية مع الفرق الأجنبية الزائرة، أبرزها عام 73 عندما لعب سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيليه أمام العميد النصر بدبي، ومباريات ساو باولوا البرازيلي أمام الأهلي والعين وغيرها من الفرق، وللأسف لو نبحث عن هذه المباريات القديمة فلن نجدها فقد ذهبت مع الريح، بل إنها لم تعد موجودة أصلاً بحجة أننا نقلنا الأرشيف إلى (الاستور) أي المخزن الضخم، وضاع تاريخنا الرياضي.
ثم تطورت العلاقة في بداية الثمانينات فأصبحت البرامج الرياضية التلفزيونية تزداد، وتنقل المباريات على الهواء مباشرة محلياً وعربياً ودولياً، ثم ازدادت شيئاً فشيئا مع بداية التسعينات، حيث تحولت إلى منافسة بين محطات التلفزة، فارتفعت المساحة الإعلامية على الشاشة الأرضية، ثم الفضائية، ووصل الأمر إلى منافسة شريفة بين محطاتنا التي أصبح لها حضورها ووجودها لدى المشاهد، وقد أحسنت رباطة دوري المحترفين بإعطاء الفرصة كاملة لقنواتنا، فلا نقبل أن يأخذها أحد منا، وقبل سنوات تغير الحال فأصبح للمشاهد حرية التنقل والاختيار حسب ما يراه مناسباً من برامج جماهيرية حية على الهواء.
حيث غطت على البرامج التقليدية والتسجيلية وأصبحت الإمارات واحدة من أهم الدول العربية، وإن لم تكن الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، حيث لديها ثلاث قنوات رسمية حكومية متخصصة تقدم الجديد، وتتنافس من أجل خطف المشاهد وسرقة الأضواء من بقية وسائل الإعلام، وتم تدعيم القنوات بخبرات عربية، والآن نجد أن التلفزيون أصبحت له جاذبية، فلأول مرة نجد قنواتنا ترعى أنشطة الكرة وتدعمها وتشكل رعايتها للمسابقات دعماً جديداً للأندية، وهي بادرة جيدة نشجعها، ونؤكد ضرورة الاستفادة المتبادلة، علماً أن لدينا عدة محطات تلفزيونية محلية، منها قنواتنا الرياضية التي صوبت أهدافها نحو التألق في آخر حدث خليجي كبير في البحرين وخطفت الأضواء.
اليوم أصبح التلفزيون جهازاً مهماً وحساساً، يلعب دوراً كبيراً في التأثير في الرأي العام خاصة الشبابي، ونطالب أن تلعب القنوات الرياضية دوراً أوسع في توعية وتثقيف الجماهير، والتركيز على المكتسبات الوطنية والابتعاد عما يعكر صفو رياضتنا، فنحن على ثقة بأن زملاءنا الأعزاء قادرون على إيصال الرسالة الإعلامية بصورتها الصحيحة، وزمان عندما كانت برامجنا الرياضية بالأبيض والأسود تقدم نماذج مشرفة، فقد قدم البرامج الرياضية وأعدها نجوم وأسماء لا تنسى في الرياضة الإماراتية، تولت مناصب قيادة كبيرة في ما بعد، فالمجتمع الرياضي الإعلامي له باع طويل، وعندما أتذكر أيام زمان واسترجع شريط الذكريات، نجد الفارق الشاسع في العطاء والتضحية والإخلاص، فقد كنا ثلاثة أو أربعة نقوم بتسجيل مباراة كاملة (معلق ومصور ومخرج)، ثم عرضها على الشاشة في مرحلة السبعينات، واليوم نجد العدد تضاعف مئة مرة من العاملين في عربة النقل، ومن داخل المحطات الرئيسية.
فقط نذكر زملاءنا اليوم بأنهم يعيشون في زمن غير الزمن القديم، ولديهم سعة من المجال للإبداع، وعليهم الاستفادة منها، فالمشاهد ينتظر الكثير، والشيء الذي نلاحظه هو أن الشاشة بدأت تخطف حتى الصحافيين بإغراءاتها ونجوميتها، كما أن العنصر المواطن أصبح ولله الحمد يتزايد سنة بعد سنة وهو أمر مشجع وطيب.
الكرة لم تعد (كورة) بل أصبحت تجارة مربحة وعملاً وتسويقاً واستثماراً، والقرار الأخير بنقل المباريات على القنوات المحلية جاء لينصف قنواتنا الوطنية وهو قرار صحيح.. والله من وراء القصد.