تربطنا بمصر علاقات مهما كتبنا فيها أعمدة ومجلدات لن تنتهي، فهي علاقة أزلية متينة قوية، فقد قلنا وكتبنا عشرات الزوايا الصحافية، وبالنسبة لي فان مصر (حاجة تانية) في حياتي، فهي (حتة من قلبي ) أحبها وتعلمت منها ومن أبنائها ولا أنساها، وعند زياراتي المتكررة لام الدنيا، حيث تعودت على لقياها في السنة ثلاث مرات، فهي حبيبة قلبي يا ولدي، ومن بين الزيارات التي قمت بها حرصت على زيارة مقر الاتحاد المصري لكرة القدم الذي احرقوه قبل أيام.
حيث أعجبني طريقة توزيع صور الذين تعاقبوا على كرسي رئيس الاتحاد بشكل تاريخي موثق، استفدت منه في وضع صورة مشابهة في كتابي الجديد (فرحة وطن) والذي صدر مؤخرا، حيث استفدت من الصورة التي ضاعت واختفت مع الحريق الأخير، فهذا المكان التاريخي الرائع والذي حرقوه للأسف (شوية بلطجية) واحرقوا دمنا لأنهم أضاعوا التاريخ والمواثيق بمجرد فكرة مجنونة، من مجنون من هؤلاء البلطجية الذين حولوا مصر إلى ميليشيات ولا نقول سوى الله يهديهم ويعيدوا البلد إلى مكانها الطبيعي لندخل مصر امنين سالمين، وليس فارين من العذاب والمحرقة، وللتاريخ نبين بعض الحقائق، ( منتخب مصر لكرة القدم هو أول منتخب إفريقي وعربي يصل لنهائيات كأس العالم في العام 1934، وهو صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب بطولة كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب.
كما يحمل لقب أكثر الفرق مشاركة بذات البطولة برصيد 22 مشاركة، وتم تكوين الاتحاد عام 1921 وانضم إلى الاتحاد الدولي عام 1923، وانضم إلى الاتحاد الأفريقي كمؤسس عام 1957ومارس المصريون لعبة كرة القدم عن طريق مباريات نظمت بينهم وبين فرق الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1882، ثم نظمت مسابقات بين طلبة المدارس في7 مارس 1914 عن طريق النادي الأهلي على كأس أحمد حشمت باشا ناظر المعارف، واستمرت هذه البطولة من عام 1914 حتى 1932، مما ساعد على انتشار اللعبة في بقية القطر المصري.
وتوقفت البطولة عام 1919 بسبب ثورة سعد زغلول والذي قال جملة شهيرة بسبب تردي الأوضاع في عهده قبل اكثر من 100 عام (غطيني يا صفية ما فيش فائدة)، وبعد ذلك ظهر فريق الموظفين بالإسكندرية الذي سمي النادي الأوليمبي وفريق الاتحاد السكندري والمختلط "الزمالك"، وبعض فرق منطقة القناة خاصة في بور سعيد، ويعتبر المنتخب المصري اكثر المنتخبات قوة ما ساعده على نيل 7 القاب أفريقية، وفى5 مايو 1916 لعب أول فريق مصري ضد قوات الاحتلال البريطاني وخسر 2 -4.
بدأت الكرة المـصرية بشكل رسمي في أواخر عام 1921 وتـــم تشكيل الاتحاد المصري برئاسة جعفر والى باشا عام 1921، نتيجة المجهود الذي بذله الكابتن حسين حجازي قبل أولمبياد 1920.
وفى 18 أكتوبر 1922 تم اعتماد الاتحاد المصري لكرة القدم، وفي 21 مايو 1923 عضوا بالاتحاد الدولي الفيفا، وذلك خلال المؤتمر الذي عقد في مدينة لوزان في سويسرا، وبذلك تم تمصير كرة القدم في مصر وبدأ الاتحاد في فرض سيطرته كاملة من كافة الجوانب محلية ودولية وأولمبية، وفي 13 أكتوبر من عام 1925 صدر قانون الألعاب الرياضية وقانون مسابقة كأس التفوق المصري.
فالتاريخ المصري الكروي حافل ولنا معهم ذكريات لا توصف، سواء على صعيد اللاعبين أو المدربين أو المدرسين، وحتى الإعلاميين سواء صحافة أو معلقين وغيرهم من بقية الأجهزة الفنية، فجميع دول الخليج استفادت من الكرة المصرية بل انهم زارونا في الأزمات وبالتحديد في النكسات من اجل دعم المجهود الحربي، واليوم قلبي يحترق عليها فقد ضاع كل شيء جميل بسبب (البلطجة) ..
والله من وراء القصد