شكراً لندوة الثقافة والعلوم في دبي، ولرئيس وأعضاء المجلس الذين يواصلون تقديم صورة مشرفة للواقع الثقافي والنفسي والاجتماعي والرياضي، عبر الندوات التي تشهدها قاعات الندوة بمنطقة الممزر.
فقد كان لي شرف حضور أمسية جميلة عن كتاب شوقي رافع (غانم غباش.. نفرح نغير العالم)، الذي كتب مقدمته الزميل سعيد حمدان، حيث أشاد الجميع بالمقدمة، وتناولت الأمسية سيرة المرحوم غانم غباش الشخصية الإنسانية الكبيرة في وطننا، فقد كان من أوائل أبناء الوطن ومن عهد إليه الأدب محلياً باللهجة الإماراتية، وحققت كتاباته تفاعلاً، فالراحل «حدوته جميلة» من الصعب أن تنسى.
وقد كتب في أحد مقالاته وفي مقدمة مقال بعنوان «خلوا عنكم شغل الدغلباز» ويقول «أرجو السموحة من القراء اللي يضيعون وقتهم في قراءة الهذربان اللي أكتبه، وأطلب منهم المعذرة إذا لاحظوا هذه المرة أني استغليت طيبتهم وصبرهم عليّ، وسمحتُ لجدتي أن تستخدم هذه الصفحة لتعبر عن رأيها وملاحظاتها حول بعض القضايا المصيرية»، فهذا (الهذربان) كان يوماً غير عادي في أمسية أول من أمس.
وقد حرصت على أن أتعرف إلى الوجه الآخر لهذه الشخصية الأدبية الرياضية، فقد تولى رئاسة اتحاد كرة القدم كثاني رئيس لمسيرة اتحاد كرة القدم بالدولة، أكبر الاتحادات الرياضية، ولعب دوراً طيباً وتولى رئاسة الوفد إلى دورة الخليج الثالثة بالكويت عام 74، وكان الرجل حريصاً على أن يعطي الشباب الفرصة ولا يأخذ مكانهم.
كما يجري اليوم، ففي تلك الدورة وقبل المشاركة أقام منتخبنا الوطني معسكراً تدريبياً في إيران، ورشح سلطان صقر السويدي لتولى رئاسة الوفد برغم أنه كان أصغرهم سناً وطلب منه أن يتولى المهمة ونجح، ويقال إنه لم يوافق على التعيين بل طرح الانتخاب على منصب الرئيس وفاز بالتزكية، وهو أول رئيس أيضاً تولى منصب رئيس تحرير مجلة «الأزمنة العربية».
*مشهد جميل وأنا أشاهد الأخ الكبير قاسم سلطان البنا، وهو يتحدث عن علاقته وتجربته باختصار مع غانم غباش، فقال (بو صلاح): إنه كانت تربطه علاقة متينة وقوية مع المرحوم، فهو لم يكن مجرد كاتب وأديب فقط، بل كان إنساناً متواضعاً للغاية.
وطالب بأن يخصص ندوة عن السيرة العطرة لهذا الرجل الذي سبق زمنه وقدم أفكاراً وتناول قضايا وطنية بآرائه الصريحة وخلال مداخلة (قاسم)، لا أخفيكم تأثرت بمدى صدق الكلمات، واستمع الجميع لما قاله صديق الدرب، فالرجلان شاهدان على العصر، وتحدث الكثيرون في الجوانب الأخرى عن حياة المرحوم، طيب الله ثراه، خاصة في ما يتعلق بالأدب والثقافة.
* ورياضياً، ما زلنا نتذكر هذه الشخصية التي لعبت دوراً طيباً حسب تلك الظروف، عندما تولى منصب نائب رئيس نادي الشباب في فترة الخمسينات مع مجموعة من زملائه، ونظراً للعلاقة القوية التي تربطه مع ناصر بن عبدالله لوتاه، جاءت فكرة دمج ناديي الشباب والوحدة عام 69، وأصبح الأهلي الحالي، ولعبت العلاقة الأسرية بين غانم وناصر والله يذكره بالخير جمعة غريب في توحيد فكرة الدمج، بين ناديين كبيرين في تلك الحقبة الزمنية.
وأنا أكتب هذه الزاوية بمكتبي في لجنة الإعلام الرياضي بمركز إعداد القادة، أمامي رجلان معلمي وأستاذي عبدالرحمن الحساوي وجمعة غريب الذي يعالج حالياً بعد الأزمة الصحية التي ألمت به، الله يشفيه ويشفي كل مرضانا، والأجمل من هذه اللقطة هو أن الحساوي اصطحب معه الدكتور أحمد فؤاد الذي جاء خصيصاً من مصر الحبيبة، والذي كان له دور كبير في تدريس طلبتنا أصول الرياضة، بل إنه درس الحساوي وغريب معاً.
حيث كان يجمع طلبة المدارس ليجري لهم مباريات كروية، وقد التقيتهم جميعاً في لقطة معبرة إنسانياً تبين الروح الأصيلة، وبعد كل هذه السنين يأتينا الوفاء من أهل الوفاء في يوم اختفى فيه الوفاء، فأين الوفاء في زمن (الهذربان).. والله من القصد.