نجد هذه الأيام في الساحة الرياضية عامة، في كل مكان، محلياً وعربياً وفي المواقع، أحداثاً لا تنسى، وجدالاً عنيفاً في مواقف كثيرة، ساهمت في تذبذبها على مختلف الصعد، في إخفاقنا في توحيد الآراء ووجهات النظر والتنسيق بيننا، المفقود منذ سنوات، برغم ما يصرف على الرياضة اليوم.
وما دعاني إلى كتابة زاوية اليوم هو ما قرأته على لسان الأخ أحمد الكمالي رئيس اتحاد ألعاب القوى عضو الاتحاد الدولي في الزميلة «الخليج»، أمس، عن أسفه للصراع السلبي بين بعض الجهات الرياضية التي تقف عائقاً في وجه تحقيق متطلبات المرحلة المقبلة.
ونرى أن هناك أناساً متربصين، همهم الأول والأخير محاربة من يقف ضد آرائهم أو من يمس مصالحهم، حيث يسعى البعض ممن دخلوا الرياضة من الشباك إلى تحقيق مكاسب ثمينة وسريعة، وطموحاتنا كرياضيين كثيرة لتحقيق ما نريده للرياضة عامة، لتتقدم وتسير وفق أنظمة وقوانين دولية تحميها، لكي تنافس وتصعد على منصات التتويج، ولن يحدث ذلك إلا إذا حددنا الهدف من وراء مفهومنا.
حيث ترتبط بها عوامل وظروف كثيرة تصاحب المنهج الفكري للإدارة، فقد أصبحت أداة تعتمد عليها الدول والشعوب، لأن الرياضة اليوم أصبحت رسالة مهمة للمجتمعات، فلابد للمؤسسات الرياضية أن تخطط بأسلوب علمي وتضع استراتيجيات لرفع المستوى، وتأهيل الكفاءات في مختلف المجالات.
كما تقوم به حالياً الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من خلال إيجاد برامج عمل توعوية وتأهيلية لكل منتسبيه من العاملين به، فنجد يومياً برامج وخططاً نؤيدهم عليها لأنها عناصر مهمة نعتمد عليها في سياستنا الرامية للنهوض بالقطاع الرياضي، لأنهم هم أصحاب الواقع الفعلي، الذي يجب أن نعمل جميعاً لتدعيمه لكي يؤدي دوره الصحيح، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها رياضتنا وهنا أدركوا هذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
*وإذا كنا نريد رياضة حقيقية، تسير وفق أسس وأنظمة، يجب أن نركز على رياضة المؤسسات، قلتها وأكررها دوماً، فتقوية المؤسسات (القطاع الأهلي) تساعد على إدارة رياضتنا بصورة صحيحة، فالمؤسسات الرياضية الرسمية، التي منذ إنشائها وإلى الآن، لم تقدم الدور الحقيقي لتطوير الفكر بسبب ما تعانيه من عراقيل يقف ضدها بعض هواة الصيد في الماء العكر.
وكل ما في الأمر مناقشات وتشكيل لجان ومشاورات من هنا وهناك، وأصبح همها مناقشات ومحاورات وتسجيلات وغيرها من المسميات، والحديث عنها لا يتوقف، بل يزداد النقاش مع كل إخفاق وإحباط، وتتحول بعدها إلى خلافات وفي النهاية ندفع الثمن، بسبب ضعف مفهومنا الرياضي، نظراً لأن عضويتها تتم وفق منظور مصلحي خاص.
ويسعى البعض لاحتواء البعض الآخر لتحقيق أهدافهم وفق منظور شخصي بحت، عانى منه الكثيرون من الجادين والمخلصين في الأسرة الرياضية، ونرى الحل بأيدي المؤسسات وليس الأشخاص إذا كنا نتطلع إلى إثبات وجودنا لبناء مؤسسات رياضية قادرة على تفعيل أدوارها وفق مفهوم صحيح بعيد عن النرجسية و«الشو والغطرسة»!
*أخيراً، بيت القصيد في هذه القضية ومضمونها، في الأفراد الذين نقول لهم (لو دامت لك.. لما وصلت لغيرك)، وبصراحة ما نراه من تخبط، في فشلنا لمعرفة ما نريده والضغوط التي يمارسها البعض أحياناً من أجل تغيير موقف أو اتجاه وتكون القرارات المصيرية في الحركة الرياضية وتوزيع الأدوار والمناصب حكراً على «ناس وبس».. والله من وراء القصد.