*كثيراً ما يصل للكاتب أو الاعلامي العديد من الرسائل عبر الوسائل المختلفة، وأصبحت التقينة والعالم الحديث وشبكات التواصل تقرب العالم للجميع، بعد أن كانت قرية صغيرة، أصبحت اليوم بكف اليد (الواحد فينا) فقد تلقيت رسالة ذات مضمون تحمل معاني كثيرة بالنسبة لي من العداءة العالمية الشهيرة نوال المتوكل زميلتي في مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي.

والتي كان لنا شرف الانضمام إليها دورة كاملة استغرقت أربعة أعوام عملنا معاً في نشرها وتوعية وتثقيف الشارع العربي عبر مجهودات قمنا بها نشعر بأننا قدمنا عملنا على اكمل وجه، وأكرر أن سنة الحياة في المجال الرياضي هي عملية تواصلية، فالبقاء في المكان الواحد ليس ضرورياً، فقد ولى زمن (السوبرمانات)، فالتغير مطلب إذا صب في المصلحة العامة، وقد حققت الجائزة النجاح لتتحول من النطاق العربي الى العالمية وشخصياً مررت بالعديد من المواقف، عشت فيها الحلو والمر.

ولا أنسى تجربتي خلال فترة الأربع سنوات الماضية، فقد تعلمت فيها من الخبرات وتعرفت على جوانب اخرى تخدم عملي الصحافي، وكانت تجربة ناجحة لي شخصياً سنتناول فيها بعض من الذكريات والأمور كل في حينها، نتوقف عند واحدة منها اليوم هي اقتحامي مكتب الشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، قبل بدء الجمعية العمومية بالكويت، خلال جولتنا قبل النسخة الأولى حيث كان يجتمع مع جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، وعندما ذهبت مع الأخ الدكتور خليفة الشعالي حاولنا أن نصعد الى الطابق الذي يجتمع فيه الرئيسان.

لكن منعنا الأمن بحجة أنه اجتماع مغلق وعند سماع أحمد الفهد لصوتي خارج الصالة، خرج ودعانا للدخول، وبالفعل حققنا هدف الزيارة والتقينا مع رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وقدمنا له دعوة الحضور مع الدرع التذكارية ووقف وتحدث معنا طويلاً بل بارك لنا وايدنا بالاستمرار في نشر الجائزة وتوعيتها للرياضيين بكافة جنسياتهم، كما كان لي شرف إقناع الفهد بأن يلقي كلمة بالنيابة عن الوسط الرياضي وكانت لها صدى طيباً لدى كل الأوساط، إذاً العلاقات تبقى وتستمر ويزول كل شيء وهي نعمة نحمد الله عليها كثيراً.

*أسعدتني رسالة نوال المتوكل أول امرأة عربية تنال ذهبية في أولمبياد لوس انجلوس عام 84، وهي بحق سيدة من نوع آخر تعرفت عليها في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم في مراكش، ونالت أكبر المناصب أبرزها حقيبة وزارة الشباب والرياضة في بلادها، ونالت العديد من المناصب والألقاب التي يشهد لها نظراً لخبرتها الفنية والإدارية وهي مؤهلة لأكبر المناصب العالمية رياضياً لشخصيتها وحضورها المشرف.

وقد لمست فيها الذكاء وعزة النفس، وهي تتولى منصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ورئيسة تنظيم الألعاب الصيفية بالبرازيل عام 2106، وبعثت لي برسالة رقيقة جداً تزين مكتبتي التي تمتلئ بمثلها وأصبحت اليوم أحد اهم الوثائق والأوراق التي حصلت عليها طوال 35 عاماً قضيتها في مجال الصحافة الرياضية وعددها 110 رسالة شكر وتقدير، قالت نوال: (يطيب لي أن أتقدم لكم بالشكر والتقدير على ما لقيته شخصياً من تعاون مثمر وتواصل كبير في خدمة الرياضة خلال فترة عضويتي داخل مجلس الأمناء مما كان له أكبر الأثر الطيب في نفسي ونظرا لظروف مهنية قررت الاعتذار، وطالبت أن يستمر التواصل لما يخدم مجهودات الجميع للنهوض بالرياضة)، بدورنا نؤكد تمنياتنا للجائزة ولها النجاح.

ورسالة (السيدة) تأكيد دائماً كما قلت عنها في مقالات سابقة أنها وزيرة في محلها تعرف الأصول والقيم والمبادئ وكمسؤولة أتمنى لها التفوق وان تتبوأ مناصب أكبر. فالرسالة درس لمن يريد أن يتعلم الدرس.

وأختتم بحكمة قرأتها أعجبتني ننشرها لعلنا نتعلم منها (وقوفك على قدميك يمنحك مساحة صغيرة في هذا العالم ولكن وقوفك على مبادئك يمنحك العالم كله)، وأضيف: (نجاحك في دائرة صغيرة أفضل من فشلك في دائرة كبيرة).. والله من رواء القصد.