*تعودت كل صباح، أن أبدأ يومي بقراءة الصحف المحلية والخليجية والعربية، وأركز على العناوين وأتوقف عند موضوع، قد يثيرني مهنياً لمعرفة مغزاه، وقد لفتت نظري، أمس، بقوة كلمة «طراطير» وأنا أتصفح جريدة «الوطن» الكويتية، عندما وصف عضو مجلس الأمة الكويتي السيد القلاف في جلسة، أول من أمس، المجلس الذي ينتمي إليه بمجلس «طراطير».
ما أثار حفيظة بقية الأعضاء وتحولت الجلسة إلى ضرب تحت الحزام، وتبادل بعض النواب عبارات قاسية وأوصافاً واتهامات في ما بينهم حول هذا الوصف والمصطلح الغريب، وبعيداً عن العنوان نجد في الساحة الرياضية أن مشكلتنا في الرياضة العربية عامة والخليجية خاصة، هي الصراع الخفي والتصيد لبعضنا البعض، وظهور الضعفاء وإبعاد الأذكياء، وكثرة تغيير الأنظمة واللوائح وتشكيل اللجان من فترة لأخرى.
فقد أصبحت أكثر رياضاتنا، تشكل لجاناً وتطيح بمثلها، بالإضافة إلى بقاء وإصرار بعض الأفراد على السيطرة في اتخاذ القرارات، ناهيك عن حبهم للمناصب دون أن يحركوا ساكناً مع كل تغيير طارئ قد يحدث في الساحة، وتلك نراها أزمة حقيقية، تضيع الفرص على الوجوه الجديدة.
*وقد عانت الأندية في الفترة الماضية من ترشح مندوبيها لعضوية الاتحادات الرياضية، واليوم بدأ ناد كبير التفكير جدياً في تشكيل مجلس شبابي يكون داعماً ورافداً للمجلس الحالي، وهذه بادرة طيبة لو نجحت ستكون «ضربة معلم»، بما أن المجلس المتوقع من الشباب المتدرب والمتعلم لأصول العمل والمتمرس في إطار سياسة إيجاد البدلاء عند اللزوم، وأراها خطوة ممتازة، وأسال لماذا هذا؟ لإن هناك «ناس» تملك كل شيء رياضياً و«ناس» ما عندها شيء..
هكذا تسير بوصلتنا الرياضية، ونحن «شطار» في تشكيل اللجان، بل نبدع في التطويل والتنظير والتبرير وهذه صفات كل من ليس له «شغلة»، وهلم جراً في تغيير الأنظمة واللوائح التي نقوم بتفصيلها على الأفراد والأشخاص، وتصبح العملية في هذه المنظومة تسير وفق الأمزجة والرغبات الخاصة، وهذه واحدة من أبرز المعوقات والسلبيات والعقبات التي مرت بها رياضتنا، ولم نجد لها حلاً بسبب المجاملات والمحسوبيات، فيحدث الصراع داخل الهرم الرياضي الإداري، ويذهب ضحية ذلك، «ناس غلبانة».
لا ناقة لها ولا جمل، فقط المهم لابد من ضحية، ويأتي من يأتي في العمل الإداري الرياضي وتحدث «غربلة» لكل ما بني في السابق، فتضيع جهودنا وأوقاتنا ونهدر الأموال دون رقيب أو حسيب لمجرد أننا نحب التغيير والتطوير، فهذا هو الواقع الذي نعاني منه ونبهنا منه كثيراً، فما دعا إليه الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وكشفه عبر ملتقى الاستراتيجية، يدل على أن هناك تخبطاً شديداً في بعض الهيئات الرياضية التي لا تفرق بين العمل والخطة والبرنامج..
وهنا يتساءل البعض، ماذا نفعل طالما لدينا هذا التوجه؟ لأنها أصبحت سمة من سمات رياضتنا ليس هنا وإنما على مستوى الوطن العربي، حيث نرى أن الهدف الأول هو التغيير وتشكيل لجان وشطب كل الماضي بجرة قلم، حتى يقال إن هذا المسؤول أجرى تغييراً جوهرياً يستحق عليه مكافأة!!، إنها الحقيقة التي يجب أن نعرفها في عملية الإصلاح الرياضي باختصار.. والله من وراء القصد.