هؤلاء يخسرون سياسيا وهؤلاء يخسرون رياضيا"، يحدث ذلك في مسابقة كرة القدم الإفريقية أقدم البطولات الإقليمية على صعيد العالم التي انطلقت عام 57 بالخرطوم، فالإحداث الجارية في بعض العواصم العربية لها تأثير كبير فيما يخص القطاع الرياضي وتحديدا كرة القدم لعبة الشعوب والأمم، فقد تخصص بعض الأشخاص من العرب للتكسير وتحطيم المنشآت وتبادل الشتائم والاتهامات والضرب بالسكاكين وقتل الابرياء الضحايا بحجة التغيير نحو الإصلاح !!
وغيرنا يتطور ويسير في الطريق الصحيح فيضعون الأولويات، إلا أن العرب أرادوا أن يتركوا نقطة سوداء في هذه الفترة الحالية التي أصبحت (البلطجة) منتشرة بصورة خيالية، حتى أن اللاعبين العرب الذين انتشلناهم من الورطة وأحضرناهم وأنقذناهم للعب في دورينا، بدأوا يتهربون ويطيحون بكل النجومية الكروية التي بنوها، فقد رحبنا بأن نتعاقد مع لاعبين عرب ولكنهم للأسف الشديد فشلوا فشلا ذريعا فنيا وأخلاقيا والأمثلة واضحة للعيان في دورينا الإماراتي.
ونعود للكرة العربية التي لم تنجح في إعادة تنظيم صفوفها برغم كل التغيرات السياسية التي طالت بعض هذه البلدان في قيادات الهرم الرياضي والسياسي والاجتماعي والثقافي، بعد إبعاد الأنظمة الديكتاتورية إلا أن سيطرة الفرد الواحد ظلت مستمرة لدرجة أنها دمرت كل ما بنوه، فكثر الفساد السياسي والرياضي وكلاهما مرتبطان معا فالشأن الاجتماعي والسياسي مرتبط ببعضه البعض، خاصة لدى الأوساط الشبابية والرياضية عامة.
فكلما تحققت النتائج والإنجازات انظروا إلى الوضع الداخلي في كل بلد فبعد كأس الأمم الأفريقية أصبح العرب لا شأن لهم ولاحول ولا قوة، برغم المجنونة الكرة التي خطفت الأنظار ودخلت عقول العرب، لأنها لعبة بايديهم وليست صناعة كما يفكر الآخرون.
وهذه المرة للأسف نقول سقطوا وغادروا مبكرين بعد أن رفضتهم منصات التتويج، فللمرة الرابعة في تاريخ بطولة أمم أفريقيا، تغيب الكرة العربية عن الأدوار النهائية بعد أن سجلت في النسخة الـ29 المقامة حاليا إخفاقا جديدا بخروج ممثلينا العرب الثلاثة، الجزائر وتونس والمغرب من الدور الأول، وهي المرة الأولى منذ 21 عاما التي تفشل فيها الكرة العربية حجز ولو مقعد واحد لها في الأدوار النهائية، خصوصا وأنها سجلت تفوقا مميزا في آخر 9 أعوام بإحراز اللقب 4 مرات من إجمالي 5 بطولات، عن طريق مصر 3 ألقاب التي نقول عنها الله يعينها فيما جرى لام الدنيا التي ما زالت تبكي دما وخرابا ودمارا نتمنى لهم الفرج.
وتونس التي أحرزت لقبا واحدا تعيش مرحلة القلق والغضب، فالكرة العربية فشلت جماعيا بالذات لدول المغرب العربي بخروجهم من الأدوار الأولى، حيث كانت البداية من جانب منتخب بلد المليون شهيد الجزائر، الذي كان أول منتخب يغادر برغم أن رئيس الاتحاد الجزائري التقيته لمدة نصف ساعة لحظة وصولة إلى دبي برفقة بلاتر، الذي حضر حفل جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، أكد بأن منتخب بلاده سيكون مختلفا، ولكن ماذا حصل ليودع من الدور الأول، وكلهم على نفس الدرب ساروا وهي المرة الأولى تسجل فيها الكرة العربية إخفاقا جماعيا.. والله من وراء القصد.