لا شك أن فرحة الفوز كبيرة للكرة الإماراتية، ووصلت إلى أعلى مستوى من حيث فرحتنا بكأس الخليج للمرة الثانية في تاريخ مشاركاتنا، وبعد هذه الفترة التي نعيشها، هناك تصور بتأجيل أسبوع لدوري المحترفين بسبب كثرة الاحتفالات التي تشهدها مدن الدولة، وبما أننا نمر بمرحلة احترافية، يجب أن نفرق بين العمل والفرحة، حتى لا تضيع الجهود ونتفرغ للاحتفالات وننسى الأهم، وهو استمرار واستقرار المسابقات دون تعديلات.

قد تضر بمصلحة اللعبة والأندية، القاعدة الحقيقية للنهوض بالكرة، وأطرح تساؤلاً هاماً، لماذا لا نستفيد بشكل صحيح مع الاستثمار للحالة الرياضية الآن بعد عشرات الملايين التي ستدخل خزينة اتحاد الكرة، أكبر الهيئات الرياضية التي تتجاوز ميزانيتها فوق الـ 100 مليون سنوياً، تصل منها 60 مليوناً من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الجهة الحكومية المشرفة على الرياضة في البلد، وبقية المبالغ تدبر عن طريق علاقات الاتحاد واجتهاداته الفردية، واتحاد الكرة في وضع مالي جيد منذ فترة ليست بقصيرة، واليوم اتحادنا الكروي محسود من قبل كل الاتحادات العربية عامة.

والخليجية خاصة، لأنه دخل علية عشرات الملايين، وهي مكارم أصحاب السمو الشيوخ الكرام، الذين يولون اهتمامهم بالمنتخب الوطني، والذي رفع رأسنا في العرس الخليجي الكبير في البحرين، فأقول لماذا لا نستفيد من هذه المبالغ والمكرمة لتطوير عمل الاتحاد وبرامجه المستقبلية في كل المجالات الكروية المختلفة.

وبالطبع لا ننسى أن نكرم المستحقين الأبطال وفق لوائحنا ومنظومتنا بدون مبالغة، ونعطي من يستحق التكريم الذين يعملون على خدمة المنتخب الوطني والرياضة، ولا ننسى الأندية التي تحتاج الدعم، لأنها أساس أي عمل ومنظومة رياضية في بناء نطور اللعبة، خاصة الأندية الصغيرة (الولادة) للنجوم الموهوبين، والتي تسعى الأندية الكبيرة إلى شراء وخطف لاعبيها.

جاءت الفرصة لكي نمول هذه الأندية، ولا بد أن يقوم اتحاد الكرة عبر لجنة عليا تشكل خصوصاً لهذه المناسبة، فالأموال لله الحمد كثيرة، وتحتاج إلى فكر مالي وتسويقي لنخطط ونقوي دور المؤسسة الكروية في الدولة، لكي تواصل وتحافظ على النجاحات ونتطلع إلى بطولات أخرى، وهي قريبة، سواء قارية أو دولية أو حتى تنظيمنا للأحداث القادمة، ومن أبرزها مونديال الناشئين، فالكرة تلقى دعماً مادياً كبيراً في أي بلد، ولأن رياضتنا عليها أن تسعى للاستثمار الرياضي بمختلف أشكاله، وقد أعجبني موافقة وتقدم الاتحاد البحريني لكرة القدم باستضافة كأس آسيا، بعد نجاح تجربته في تنظيم خليجي 21، هذا ما أريد أن أصل إليه، هو استثمار مناسبات كهذه للمصلحة العامة.

وأسأل، هل استطعنا استخدام هذا المفهوم الرياضي بشكله الصحيح؟ وهل استطعنا تسخيره لتقوية دعائمنا مادياً لرفع مستوانا فنياً، كما هو معمول به في الدول المتقدمة، باستخدامها بشكل صحيح للاستثمار الرياضي، ما يؤدي إلى جني المال لتطوير عملنا الرياضي وفق منهج صحيح يخدم واقعنا الشبابي والرياضي.. والله من وراء القصد.