تتواصل الاحتفالات والاستقبالات لمنتخبنا الوطني لكرة القدم، بعد الإنجاز الكبير الذي حققه الأبيض بالفوز للمرة الثانية بكأس الخليج، وهي واحدة من أهم الدورات التي انطلقت قبل 43 سنة، بعد أن أصبحت علامة مضيئة وبارزة في سماء الخليج، لما لها من دور كبير في تطور الرياضة وازدهارها وتأثيرها في حياة وشعوب المنطقة.

فقد أصبحت تراثاً وموروثاً لا يمكن الاستغناء عنه، فالدورة لها أهميتها ومكانتها ومن هذا المنطق نجد هذه الرعاية والعناية والاهتمام الذي يوليه قادتنا لها، نظراً للمتابعة الدائمة لهذه الدورة، فقد تواصلت الأيادي الخيرة وقدمت وساهمت في دعم مسيرة اللعبة الأكثر شعبية وانتشاراً بين الرياضات الأخرى، فقد تم استقبال المنتخب بالأمس استقبالين رائعين، وقد أصبح بمثابة روح الوطن، وهو شعار التف حوله الجميع وترابط الكل خلف المنتخب وهو يلعب في المنامة، فقد ظهرت شمس المنامة وأثبت عيال زايد ورجال خليفة بأنهم أبطال بمعنى الكلمة.

تابعت لقاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تلفزيونياً على الهواء مباشرة، والذي قدم نصائحه وإرشاداته لأبنائه اللاعبين، وتحدث معهم من القلب إلى القلب، فكانت كلماته معبرة وإنسانية وأعجبتني عبارة هدية الوطن نعني أنها هدية من الأبناء لرد الجميل للوطن في هذه التظاهرة، التي أثبت فيها أبناء الإمارات بأنهم قادرون على تجاوز الشدائد والصعاب بقيادة أحد أبناء الوطن المهندس مهدي علي، في تجربة مهمة لهذا المدرب الموهوب.

والذي أكد للجميع أنه مدرب «فاهم كرة وعقله كرة» ويعمل وفق منظومة علمية مدروسة، فهو يخطط ولا يترك أموره تسير بعشوائية، فقد أخذ على عاتقه مسؤولية تحمل الصعاب، وأثبت أبناؤنا قدرتهم الهائلة في تحمل المسؤولية ليحقق الإنجار الأبرز في تاريخ اللعبة منذ أن عرفنا دورات الخليج، فلم تعد مشاركتنا فيها لمجرد تكملة العدد بل أصبحت تمثل تحدياً، فقد كان المنتخب تحت الأنظار والترشيحات تلاحقه.

ما وضع الجهاز الفني والإداري أمام تحد، نظراً للضغوط التي واجهت المنتخب سواء قبل الوصول إلى البحرين أو حتى الوجود هناك، ولم يكن أمام المهندس مهدي إلا أن يغلق الباب ويركز مع إخوانه على العمل، فقد خطط قبل المشاركة ووضع برنامجه بأن يلعب على النهائي فهذا الأسلوب لا يقوم به إلا مدرب واثق من قدراته وإمكانياته.

لقد وفق اتحاد الكرة عندما أعطى الثقة لابن الوطن، ووقف معه ونفذ طلباته ليشكل مع الفريق صورة إماراتية جميلة.

ولم ينس الدكتور الحاكم، حفظه الله، وضع النقاط على الحروف، وحيا دور أولياء الأمور والأسر، والبيت الذي ينشأ فيه اللاعب وهذه واحدة من الجوانب المهمة في مسيرة أي رياضي، وقدم الشيخ سلطان نموذجاً عن تجربته كلاعب كروي شهير في مرحلة الستينات، فالكلمات الجميلة لم تنته، لقد أسعدتنا كلمات الحاكم عندما أشار إلى دور الإعلام الرياضي ونجاحه في الوقوف خلف المنتخب الوطني، وهذه شهادة ووسام على صدورنا جميعاً، بأن تأتي كلمات كبار رجالات الدولة وهم يشيدون بدور إعلامنا الرياضي، فكم سعدنا عندما تألقت قناة أبوظبي الرياضية بفريقها الفني والإداري، والتي نقلت الصورة الحية المباشرة من كل شبر من الأراضي البحرينية، فكانت أبوظبي الرياضية «غير»، وكسبت الرهان، فلها التحية والثناء على الدور الملحوظ، الذي عكس تطور مؤسساتنا الإعلامية.

 لقد تعامل إعلامنا الرياضي بهدوء بعيداً عن التوتر والتعصب، وقد تحولت أنظار الخليج بأسره نحو قنوات الوطن، وهذه شهادة جديدة تضاف إلى نجاحات الإعلام الإماراتي، فلا رياضة من دون إعلام، ولا إعلام من دون رياضة.. واليوم يقدم نجوم الكرة الإماراتية هدية للوطن.. لأغلى وطن.. وصباح الخير يا وطن.. والله من وراء القصد