حكايتنا مع كأس الخليج العربي لكرة القدم، بدأت عام 72 في دورة الرياض مع مطلع تأسيس اتحاد الكرة في الدولة، حيث لم يكن موجوداً قبل تلك الفترة، فقد نظمت بطولاتنا الكروية، اتحادات محلية على مستوى المناطق، ولكن مع قيام دولة الاتحاد، تغير الأمر وأصبح العمل أكثر تنظيماً.

وفرضنا أنفسنا على الخريطة الدولية، فبدأت المشاركة الأولى للمنتخب الكروي برغم غيابنا عن الدورة الأولى عام 70 في المنامة، وتجددت العلاقة في جميع البطولات التالية، وجاءت تلك المشاركة لترسي دعامة من دعائم الدولة الحديثة، حيث كانت القيادة السياسية، تحرص على تواجد أبناء الوطن في التظاهرات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية.

واعتبارا من اليوم نحاول بقدر الإمكان أن نذكر بعض المواقف التاريخية والقصص والروايات والحكايات التي صادفتنا في تغطيتنا للدورة، والتي نعتبرها عرساً رياضياً، لها وضعها الخاص، ومن التاريخ أقول إنه مثلنا في الرياض أول منتخب على مستوى اللعبة، وتم الاستعانة بالمدرب المصري محمد صديق "شحتة" أحد نجوم فرقة الدراويش (الاسماعيلي) في مرحلة الستينات.

وكان أول مدرب متفرغ استعان به الأهلي الإماراتي في عهد ناصر لوتاه رئيس مجلس ادارة الأهلي في السبعينات وجاء قرار تعيينه بمباركة من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، طيب الله ثراه، والذي بارك خطوة التعاقد، حيث كان داعماً قوياً للرياضيين.

وبعد دورة الرياض بعامين شد منتخب الإمارات الرحال إلى الكويت، وهذه المرة ظهر أكثر ثقة بالنفس بعد الظهور الأول، حيث تابعت المباريات تلفزيونياً، لأول مرة عبر تلفزيون دبي من الكويت الذي ظهر آنذاك عام 74، وبدأت أتعرف على أسماء جميلة في مجال الصحافة الرياضية من الزملاء العرب الذين جاؤوا وعاشوا وساهموا في تطور العمل الصحافي وللأمانة نقول إنهم لعبوا دوراً مهماً ومؤثراً في بروز الصحافة الكويتية.

وفي البطولة الرابعة بالدوحة 76، حصلنا على المركز السادس وتركنا بصمة تاريخية، ما زال جمهور الكرة الخليجي يتحدث عنها، عندما فرض التعادل السلبي نفسه على مباريات منتخب الكويت، وقد تم إنشاء استاد خليفة بن زايد من أجل كأس الخليج، وساهمت الدورة في تطور منشآتنا الرياضية اليوم والبركة في أم الدورات وأبرزها، وشهدت الدورة الرابعة مباراة فاصلة هي الأولى من نوعها لتحديد هوية البطل وجمعت بين العراق والكويت وانتهت الملحمة زرقاء بتتويج الكويت بطلا للمرة الرابعة على التولي بقيادة (المخلص) العنبري.

وفي البطولة السادسة التي استضفناها لأول مرة عام 82، كان يقود منتخبنا المدرب الإيراني مهاجراني والذي أصبح بعدها حكاية مع الكرة الإماراتية حيث تولى الإشراف الفني على منتخبنا عقب نجاحه الباهر في نهائيات الأمم الآسيوية بالكويت عام 80 والنتيجة التاريخية التي حققها منتخبنا يومها كانت التعادل أمام نجوم الأزرق بهدف سجله اللاعب (تشومبي).

وفي هذه الدورة هناك مشاهد ستظل باقية في الأذهان فقد كان اتحاد الكرة يبحث عن رئيس له، حيث عرض الأمر على عدة شخصيات كبيرة في المجتمع اعتذرت لارتباطاتها العملية وأصبحت الدورة واحدة من الدورات التي جمعت شمل الأسرة الرياضية الخليجية وأتذكر أن العديد من قيادات الرياضة حالياً كانوا صغاراً يرافقون آباءهم وأصبحوا الآن من قياداتنا في وقتنا الحاضر، يتولون مناصب سياسية من الوزن الثقيل.

وأصبحوا يملكون زمام الأمور، ولهذا نعتبر الدورة السادسة غنية بالذكريات والمواقف التاريخية التي كان لها الفضل في تحول رئيسي في حياة شعوب المنطقة، لأنها شهدت تأهل أول منتخب خليجي إلى نهائيات كأس العالم في إسبانيا 82 وهو المنتخب الكويتي، .. وغدا نتواصل.