إعلان محمد بن همام، رسمياً، ابتعاده عن الساحة الكروية القارية والعالمية، والتفرغ لأسرته وحياته، قرار متوقع وزعه، أول من أمس.
وجاء القرار بعد دراسة مستفيضة شغل فيها الرأي العام، حيث يرى الرئيس المستقيل أنه قد ظلم، وبن همام الذي ولد في الثامن من 8 مايو من عام 1949، تولى رئاسة نادي الريان في بداية عهده بالرياضة في الفترة من 72 إلى 87، وفي الفترة من 79 إلى 83 ترأس اتحادي الطائرة وكرة المضرب، ومن عام 92 إلى 96 ترأس اتحاد الكرة، وفي عهده حققت قطر أول فوز بكأس الخليج في الدورة الحادية عشرة بقيادة المدرب البرازيلي لابولا، وكان يومها رئيس لجنة العلاقات العامة.
وفي هذه الفترة بدأت تظهر نجوميته لينضم إلى عضوية مجلس الشورى القطري واللجنة التنفيذية للاتحاد العربي لكرة القدم، وبرز كاسم كروي بارز قارياً ودولياً، وتعرض للعديد من الانتقادات رغم فوزه بالتزكية لأربعة سنوات، وفي المرة الثانية فاز بفارق ضئيل في الانتخابات الشهيرة في كوالالمبور، والتي انقسمت فيها القارة إلى صفين، واليوم وهو يعلن قراره الشجاع، لابد أن نشكر الرئيس الشجاع على قراره الشجاع، ليطوي صفحة مهمة في مسيرته الرياضية.
والآن يبدأ الصراع على منصب الرئاسة بين ممثلينا العرب وربما شخصيات أخرى في الشرق سيدخلون طامحين إلى منصب وكرسي بن همام، الذي أطيح منه بقرار دولي، واليوم يعود السركال للواجهة بثقة، بعد إشادة وتقدير من الدول التي تؤيده في الترشح للمنصب «المخطوف» من العرب، وهو أعلى منصب قاري تتطلع له الكرة الإماراتية، في وقت تنافس على المنصب دول لها ثقل ونفوذ وحضور على الخارطة الآسيوية الكروية، مقارنة بدول مجلس التعاون من حيث إمكانياتها القوية، ونجدها موجودة في أعلى هرم الاتحاد الآسيوي، وعندما يكون التمثيل «للدولة» لابد من وضع هدف نتطلع إليه، وأن نعطيه اهتماماً وتخطيطاً أكبر، فما زلنا نفتقد المناصب، اللهم إلا القليل منها، عربياً وقارياً، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة..
وما حدث أخيراً، درس يجب أن نستفيد منه، لأن الفرصة جاءت هذه المرة ولابد أن نغير من نظرتنا وتوجهنا العام.
بالعودة لابن همام، فهو يرى أن قرار محكمة «كاس»، وهي أعلى سلطة تحكيم رياضي، وعقوبة «فيفا» تجاهه، كانت غير مبررة، وجاءت القرارات التي أكدتها هيئة التحقيق للجنة الأخلاق الجديدة التابعة للفيفا، التي فشلت في تقديم أدلة جديدة على الرغم من تبذيرها على حد قول بن همام عشرات الملايين من الدولارات للتحقيقات.
بن همام يرى أنه لا يريد تمضية حياته في صراعات، وأنه كافح مزاعم لا أساس لها من الصحة، والآن يريد التركيز على عائلته، وأنه مستعد حال ظهور اتهامات أخرى أن يدافع عن نفسه بالطريقة السابقة، وشكر الجميع الذين وقفوا إلى جانبه، وأنه فخور بما قدمه للعبة التي عشقها على مدى أكثر من 40 عاماً، والآن أغلق الملف كاملاً بعد تطورات كبيرة شهدتها أروقة الاتحاد الدولي والمحاكم، عندما أوقفوا بن همام مدى الحياة بناء على تهمة مايو 2011، حين أجبروه على الانسحاب من سباق رئاسة «فيفا»، لتخلو الساحة للمرة الرابعة لبلاتر.. صديق الأمس عدو اليوم.. والله من وراء القصد