نعلم أن القضية الأبرز في الساحة الكروية هو تراجع عدد فرقنا ببطولة آسيا لأبطال الدوري لكرة القدم، بعد أن فقدنا المعايير وضعف مستوى دورينا وبشهادة من أهل الكرة الرسميين.
ولا أدري لماذا كل هذا الحزن؟ فمستوانا لا يؤهلنا وعلينا أن نعيد النظر في سياستنا الكروية من كل النواحي، ومن ثم نحتج ونزعل ونلعن، فالحكومة تبذل جهوداً طيبة في دعم الحركة الرياضية، وأصبحنا اليوم من الدول المتقدمة في مجال رعاية الشباب، حيث تقف الحكومة وراء هذا الدعم المباشر للحركة الرياضية.
مئات الملايين، تخصصها لشبابنا، وتلقى الأندية الدعم المادي السخي نظرا للإيمان بأهمية دورها في بناء الوطن ومستقبله، فما تحصل عليه رياضتنا من دعم مادي أصبح واضحا.
كنت مع احد الإداريين بالأندية وهو مسؤول سألته عن القيمة المالية المتوقعة التي يحصل عليها أي لاعب اجنبي كروي بالتقريب، فقال هناك أنواع من اللاعبين الأجانب كل حسب مكانته وقيمته السوقية في عالم الاحتراف، هناك من يحصل على مليون درهم في الشهر، وهناك من يحصل على نصف مليون، وكان الإداري يتحدث بألم وحسرة خوفا من ضياع كل المكتسبات التي حققتها الأندية، والكلام للمسؤول الإداري أن ناديهم يدفع للاعب منهم 400 ألف درهم شهريا، ومنهم من لا يلعب بمجرد توقيع العقد معه، وهذه الأمثلة موجودة وتخص مشاهير كرة عالميين زمان، واليوم اصبحوا سياحاً في الوطن !!
ونرى هذه الأيام أن مستوى اللاعبين الأجانب عادي بل أحيانا يتفوق المواطن عليهم، ولكننا دائما هكذا نؤمن بالغريب في كل شيء، ليس في الرياضة فحسب وهذه مصيبتنا !! ونقول صدق أو لا تصدق فهذه المعادلة المؤلمة موجودة في واقعنا، والدعم الحكومي نجده يصل من 30 إلى 50 مليون درهم سنويا من الحكومات المحلية، وهذه المبالغ السنوية التي تصل للأندية تصرفها على رواتب المدربين والعاملين، ونسبتها تقريبا مليون درهم شهريا.
إضافة إلى مكافآت الفوز والبطولات وبعض الإعانات التي تقدم للاعبين بين فترة وأخرى، فأصبحت موازنات الأندية واضحة المعالم وللأسف الشديد تذهب ثلاثة أرباع الموازنة التي تأتي من الحكومة للكرة، ويتفرج بقية اللاعبين المواطنين عليها ويقدر تقريبا عددهم400 رياضي ممارسين في الأندية.
وأقول حتى لا نندم وندفع الثمن، فالراتب الشهري للاعب اجنبي واحد فقط تحرم أبناءنا من مستحقاتهم، إنها كارثة يجب أن نعيد النظر ونحدد دور الأندية لطرق أبواب الاستثمار والتسويق التي أصبحت اليوم ضرورية كمصدر مهم، وهناك كثير من التجارب الناجحة المرتبطة بالجو العام الذي تعيشه منطقتنا، بسبب توفر كل المقومات التي تساعد القطاع الخاص على الاستفادة من استثمارات الأندية، وتدخل قيمة هذه المشاريع لفريق الكرة المحترف، بينما الدعم الرسمي يذهب لبقية الأنشطة والفرق، طالما العملية احترافية فهذا هو مفهوم الاحتراف، لهذا أكرر ولابد من وضع آلية وسياسة جديدة، ونبدأ بشكل صحيح بدلاً من العويل والصراخ.. والله من وراء القصد.