تلقيت دعوة كريمة من مركز الدراسات في صحيفة الخليج، للمشاركة في ندوة قيمة تعقد صباح اليوم بالشارقة بعنوان "الاحتراف الرياضي في الإمارات"، وتعد مبادرة صحافية طيبة، لأن مشاركة المؤسسات الإعلامية بالدولة في عملية التقييم والبحث والمشاركة والدراسة، من شأنها أن تفيد وتخدم واقعنا المأمول، فلا يمكن أن ننكر أن التجربة الماضية، كنا فيها بعيدين تماماً عن هذا النوع من الاحتراف.
ولكن حسب معرفتنا وتفهمنا للواقع الذي نعيشه، فلم يكن احترافا بمعنى الكلمة وإنما موضة "جرينا وراها" وصدقنا أنفسنا، فالاحتراف الحقيقي هو الذي يرضي الطموح ويلبي الأحلام وإن كنت أؤمن تماما بأن هذه السياسة تتطلب عوامل خاصة ومهمة، فهي قضية متشعبة لها أبعادها المختلفة، ولكن ماذا نفعل؟ فقد دخل علينا الاحتراف "دون استئذان".
ولابد من التعامل معه اليوم، ونحن في موسمنا الخامس، وهي قضية هامة لإنها تكلف الدولة المئات من الملايين سنوياً في الصرف على ما يسمى الاحتراف، فهل فكرنا وقيمنا العملية من خلال المؤسسات الرياضية الرسمية؟
وما أكثرها، وهل قيمنا عملنا وشكلنا جهة واحدة مشتركة محايدة بدلا من أن نتركها تصير في (حيص بيص)، كما هو الحاصل الآن، فضحية الاحتراف تتمثل في البذخ والصرف الزائد والمبالغ فيه في سعر اللاعبين والمدربين والرواتب الجنونية تحت ستار الاحتراف، إنها قضية الساعة!!
وعلى مدى 9 سنوات ومنذ تأسيسه، يسعى مجلس دبي الرياضي دائماً، إلى عقد مؤتمر دولي من تنظيمه لزيادة الوعي للمستهدفين للاحتراف الكروي، ويعد هذا المؤتمر ناجحاً ترويجياً وإعلامياً، ولكن هل حقق الهدف المنشود؟ فالذي يحصل هو أن المستهدفين لا يعرفون عنه شيئاً والمشاركون من نخبة الرياضيين.
وهذه قضية خطيرة علينا أن نقف عندها ونتعلم لكي نتطور ونتحرك من مكاننا، وإقامة مثل هذه المؤتمرات والندوات، من شأنها أن تساهم انطلاقاً، من نظرتنا نحو الإستراتيجية التي نهدف إليها، بالنهوض والارتقاء بلعبة كرة القدم، عبر مثل هذه المبادرات الفاعلة والإيجابية، والتعميم حول الثقافة الاحترافية ومعرفة ما يدور من حولنا في العالم الخارجي، ضرورة يجب أن لا تتوقف، بمشاركة المعنيين بالأمر.
وبالطبع تصبح هذه التجربة نقطة تحول رئيسية لمشاركة المهتمين الأكثر نجاحاً، لما لهم من وضع خاص بما حققوه من تجارب ملموسة في مفهومنا عن ثقافة الاحتراف، والاستثمار البشري في بلدنا، بعد أن طبقنا الاحتراف الكروي منذ 5 سنوات طوال المدة التي طبقت سياسة الاحتراف على كرة القدم، التي تلقى اهتماماً كبيراً من أعلى السلطات التي تولي لهذا للقطاع أهمية قصوى.
ونظام الاحتراف في الأندية هو المحور الرئيسي لاعتبارات عديدة وقد أخذ جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، وكيف تأتي فئة من الجماهير وتطالب بإقالة إدارات لبعض الأندية أو تطالب بطرد لاعب لا تحبه الجماهير وهم أساساً لا يطبقون أولويات العملية الاحترافية، وعلى الجمهور أن يساهم في موازنة الأندية وأن يكون عضواً فعالاً، لأن عليه واجبات والتزامات قبل أن تخرج أفواه البعض تلعن وتسب وتطالب بالتغييرات كما حصل مؤخرا في نادي الوصل!!
*وأتساءل هل سيستمر وضعنا الاحترافي صفراً أم نتطور؟ لأن المستفيد الوحيد من الاحتراف جيوب اللاعبين فقط، وياليتهم يستفيدون منها، فالكماليات تغطي على الأولويات وهذه أزمة ثقافة، فالكرة اليوم غير الأمس "صناعة" واللغة أيضاً غير الأمس "أرقام" والاحتراف أيضاً يريد ناساً غير ناس الأمس "أعضاء محترفين".. والله من وراء القصد.