شهدت ندوة الإعلام الرياضي في مقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي، حضوراً طيباً من من قيادات العمل الثقافي والرياضي والإعلامي، والتي تطرقت فيها إلى نبذة عن مسيرة الإعلام الرياضي بمختلف جوانبه، بدءاً من التعليق الكروي والبرامج التلفزيونية والإذاعية، حيث مرت عليها مرور الكرام، ولكن التركيز كان على الصحافة الرياضة وجذورها وتأثيرها وانتشارها ونجاحها المحلي والإقليمي والعربي، كوني متخصصاً فيها.
وفي الوقت الذي أقيمت فيه مباريات في دوري المحترفين، كان عدد الحضور طيباً، فندوة الثقافة ضمن أنشطتها تقيم مثل هذه الندوات يومي الاثنين والأربعاء..
وبالأمس، كان يوم الصحافة الرياضية التي تعج بالهموم والمشاكل، وفي مقدمها دون أدنى شك، هو الرغبة والحضور لمثل هذه الندوات التي نطالب باستمرارها، لأنها تنقل لنا التجارب الواقعية والميدانية، وليس إطراء في الندوة، لأنني كنت المحاضر فيها، فقد كان يوماً جميلاً، شعرت بنجاحه لسببين، الأول هو تكريم زملائي من الصحافيين القدامى.
وثانياً الحضور من الفئة النخبوية المثقفة، فكانت حالة استثنائية بطعم ومذاق مختلف عن غيرها من الندوات، هذا ما قالوه «رجال الندوة»، فالحدث غير مسبوق داخل قاعة ندوة علمية ثقافية بحجم هذا الحضور الذي أسعدني وأثلج صدري كثيراً، بجانب طرح الأسئلة من ناحية، وباختلاف الآراء وبالرؤى والأفكار والمقترحات من ناحية أخرى، فإعلامنا الرياضي ضرب مثلاً للثقة والجدارة والكفاءة، وكان على قدر كبير من المسؤولية، وما زال، ويحق لمن يعمل في الإعلام الرياضي أن يفخر لأنه مؤهل ويمتلك هذا الكم والنوع من القدرات والكفاءات، فلدينا الإمكانات المكانية والمادية والطموح للارتقاء إلى القمة، وتحقيق مكانة مرموقة في هذا المجال وغيره من المجالات.
الأندية هي صاحبة السبق منذ أكثر من 50 عاماً، فالحياة الثقافية في تلك الفترة كانت بمثابة التحدي الصعب لأبناء الوطن، وكتبوا وأصدروا مجلات حائط، ومثلوا على خشبة المسرح بفكر قوي يعالج القضايا الحقيقية، وليس بالطريقة التجارية التي انتشرت بشكل سريع، فأصبحنا في حيرة من أمرنا، ومنذ أن فتحت عيني على الصحف الرياضية في منتصف السبعينيات، وأنا أتابع إصدارات رياضية متخصصة، وبكل صراحة، ودون تحيز، صحافتنا هي الأكثر احترافية في منظومة العمل الرياضي.
مع ازدهار الحركة الرياضية، زادت رقعة نشاطها، بسبب اهتمام الصحافة بدور وأهمية الرياضة في المجتمع، والإعلام الرياضي له عدة عناصر في الخبر الرياضي، والتعليق الكروي، والنشرة الرياضية التلفزيونية، والتحليل الرياضي، فهذه الأضلاع أصبحت أساسية في هذا المجال الحيوي، ولها خصوصية، فالإعلاميون شريحة مهمة، فالقلم والحرف الذي يعبر به الصحافي أو المذيع، وحتى المعلق، سلاح ذو حدين، فإما أن نصلح الحال، وهذا ما يحدث نادراً، أو نقوم بتدمير كل ما بنيناه، وهذا نراه من الأغلبية، خاصة في ظل الطفرة الهائلة التي نعيشها مع التطور التكنولوجي الذي أصبح يسيطر على العالم.
باختصار شديد (حضر المعلم وغاب التلميذ).. والله من وراء القصد.