في شهر يوليو الماضي، كنت في ميونيخ لظرف خاص، وهناك علمت أن الفنان الكبير أبوبكر سالم بالفقيه، أجرى عملية القلب المفتوح، على نفقة شخصية إماراتية كبيرة، وبالصدفة المترجم الذي كان يرافقني، هو المترجم نفسه الذي كان يرافق ويترجم للفنان الكبير، فكنت أعرف أخباره منه وأسأل واطمئن عليه يومياً.
حيث لم تتح لنا زيارته وكانت مقتصرة فقط على أولاده الذين يرافقونه، والحمد لله نجحت العملية، ونقل إلى منطقة سياحية، بعيداً عن أجواء المستشفى، وبالأمس فوجئنا بإشاعة عن وفاة الفنان الكبير، ولكن نفى مصدر مقرب منه الأنباء التي نشرتها بعض المواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي الجريمة الإلكترونية التي يجب معاقبة كل من يقدم عليها.
كما ذكرنا في المكان نفسه أمس عن خطورة هذه الشبكات، فالوضع الإعلامي أصبح خطراً إذا لم ننقل بالصدق والأمانة، وطالما نركز على الإشاعات فقط.
وأبوبكر اليمني "حضرمي الأصل" تعود أصوله إلى مدينة حضرموت، فاشتهرت معظم أغانيه بأداء اللون الحضرمي، واليمنيون لعبوا كرة القدم ووصلوا إلى دبي والشارقة، في فترة الخمسينات والستينات، وتواجد بينهم لاعبون مشهورون جداً في تلك الحقبة الزمنية أمثال كرامة مهاجم النصر وعلي سالم "عنتر"، واشتهر بأنه كان يلعب "حافي" القدم بجانب إسماعيل جرمن مدرب النصر عام 60، وعبدالله أحمد وسعيد وعلي حسين وحسن الشيخي لاعبي نادي الاتحاد في الخمسينات، والذي يعتبر الأهلي امتداداً له اليوم.
حيث كان مقر الفريق في منطقة ديرة، بينما منافسه النصر في بر دبي بالشندغة، وهناك ناصر سعيد الكثيري وردمان والحارس عوض الذين لعبوا مع فريق الاتفاق بالشارقة وعادوا ولعبوا للوحدة بدبي، وصالح بامطرف وعيضة وأحمد مطفوت لعبوا في فريق الشرق الأوسط، وفي تلك المرحلة جاء أبوبكر سالم وغنى هنا (يا زارعين العنب) وشاهد بعض المباريات الكروية في دبي والتي كانت تقام وقتها على ملاعب رملية.
والفنان الكبير تعرفت عليه أول مرة، عندما ذهبت لتغطية معسكر المنتخب الوطني الأول لكرة القدم عام 84 في لندن في عهد المدرب البرازيلي كارلوس البرتو، بعد تعاقدنا معه قبل المشاركة في نهائيات كأس الأمم الآسيوية بسنغافورة وتابع المنتخب هناك، أي بعد الانتهاء من المشاركة في كأس الخليج بمسقط ونهاية مرحلة المدرب الإيراني حشمت مهاجراني.
وعند تولي سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئاسة الاتحاد آنذاك حيث يعد أطول رئيس في مسيرة اللعبة وأكثرهم نجاحاً في قيادتها ونقلها من المحلية إلى العالمية.
كان أبوبكر سالم هناك يتابع المنتخب في معسكره التدريبي، حيث كان يعشق الرياضة وغنى للمنتخب الوطني وله أغان شهيرة جداً ألهبت حماس اللاعبين والجماهير قبل استضافتنا لدورة الخليج السادسة عام 82 في أبوظبي منها على سبيل المثال "منصور يا منتخبنا" التي اشتهر بها على مستوى المنطقة وأصبح مطلوباً في كل المناسبات الرياضية والوطنية، وكانت من أوائل أغانيه "يا ورد ما حلى جمالك".. والله من وراء القصد.