*كثر الحديث هذه الأيام عن التعليق الكروي، فهناك مشاهد يحب تعليق «فلان»، وآخر لا يهواه ولا يتفاءل به، والبعض قد يغلق الصوت تماماً لمجرد أنه سمع من لا يعجبه، وهذه كثيرة ومتعددة، وبالأمس وعلى قناة الكويت الرياضية التي تحتفل هذه الأيام بمرو 50 عاماً على الدستور، والمصادقة عليه، في مناسبة ربما تختزل تاريخ تلك الدولة في مراحل ما قبل وبعد الاستقلال وحتى هذا اليوم، ففي الحادي عشر من نوفمبر عام 1962 أصدر الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح دستور الكويت ليبقى شاهداً على ميلاد جديد لدولة تسعى لمواكبة التطور والازدهار، والكويت لها دورها في كل المجالات ونخص هنا الجانب الرياضي المشهود له في تلك الفترة.
* المهم، نعود لبيت القصيد، فعبر قناة الكويت الرياضية وبالمصادفة جلست أمام شاشة القناة، والتي منذ أن فتحنا أعيننا ونحن نرى اسم تلفزيون الكويت منذ عام 69، عندما قام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الذي كان وقتها وزيراً للخارجية بافتتاح تلفزيون الكويت من دبي في حضور المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، والشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، وبالأمس، تلقيت «ايميلاً» مرفق فيه الشريط التلفزيوني التوثيقي المهم جداً، للاحتفالات الكويتية، وليت قناتنا تعيد بثه من خلال الاحتفالات الوطنية التي بدأت مبكراً بمناسبة مرور 41 عاماً على تأسيس دولتنا الغالية، ونعرض هذا العمل التوثيقي أمام جيل اليوم، ليتعرف إلى ماضيه الجميل ومحطاتنا تضم خيرة أبناء الوطن من الإعلاميين فهل نرى فيلم الشريط، أم أنه اختفى وخرج ولم يعد!!
*ونعود للتعليق حيث مدخلي، فقد شاهدت شيخ المعلقين العرب خالد الحربان وفرحت كثيراً بعودته بصحة وعافية، وكنت مسروراً للغاية بسماع صوته، وظللت أتابع البرنامج الحواري الهادف، والذي أعادنا لذكريات من أيام الزمن الجميل، بل كشف عن أنه سيعلق على لقاء القمة بين العربي والقادسية الكويتي، وبرغم سعادتي بذلك إلا أنني أتمنى من «بويوسف» أن يتوقف وأن يقام له مهرجان لاعتزال التعليق الرياضي، فقد قمت بالتعليق بجوار الحربان في دورتين متتاليتين الأولى عام 84 خلال دورة الخليج السابعة في مسقط والثانية في نهائيات أمم آسيا بسنغافورة بنفس السنة، وأقول لأخي ورفيق دربي، حان وقت الابتعاد عن التعليق وتركه.
فقد فات علينا الزمن، ومن الواجب أن نترك هذه المهمة الراقية والجميلة لجيل اليوم، وما أسعد هذا الجيل المحظوظ الذي يملك الإمكانات الكبيرة والتسهيلات التي لم يتوافر «ربعها» أيامنا، فقد كان الحربان مدرسة في التعليق، وظل اسمه محفوراً في قلوبنا، نريده أن يترك الميكروفون والتعليق.
وقد حان الوقت لكي يقدر ويكرم هذا الرجل، وهنا عبر هذه المساحة، أتقدم بفكرة تكريمه على هامش دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم المقبلة التي ستقام في المنامة خلال يناير المقبل، وقد تقدمت بالفعل إلى الإخوة في اللجنة الإعلامية بدورة كأس الخليج المرتقبة، لعل صوتي قد وصل، ولا أخفيكم سراً بأنني طرحت تكريم كبير المعلقين في خليج 19 بمسقط في مقر إقامة رئيس الاتحاد الكويتي الدكتور الشيخ طلال الفهد، وبحضور رفيق درب الحربان الإعلامي محمد المسند، ولكن الفرصة الآن ذهبية وعلى طبق من ذهب، ليتم تكريمه من حيث انطلقت الكرة الخليجية في أرض البدايات «المنامة»، حيث انطلق صوته وعرفته الجماهير وهو يتألق ويخطف الأضواء ويدخل قلوب المشاهدين.. والله وراء القصد.