الإعلام الرياضي جزء مهم في مسيرة الحركة الشبابية والرياضية، وهو سلاح خطير ذو حدين، فإذا استخدم في مساره الصحيح بالنقد الهادف البناء فهو يصب في مصلحتنا، وأما إذا سار بمنهج آخر بعيداً عن الصدق والموضوعية، بالتالي يخرج عن المسار، مما يسبب العقبات والأزمات التي لا أول لها ولا آخر، وقد آن الأوان إلى تطوير العمل في الإعلام الرياضي من أجل الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفي المهمة المناسبة بعيداً عن المجاملات، ومن هذا المنظور علينا أن نعطي للإعلام الرياضي حقه من الاهتمام لكي يقوم بواجبه نحو هذا القطاع العريض في اختيار العاملين بمجال الإعلام أو المساهمين، فلا نترك «الحبل على الغارب» في هذا القطاع.

والعنف والتعصب في الملاعب الرياضية أثر على الحالة الإعلامية بعد أن وصل الخلاف على الهواء مباشرة، الكل ينتقد الآخر بطريقة غير مقبولة وغير محبذة، ويفترض أن تهدف هذه البرامج الرياضية إلى التوعية وحماية المجتمع الشبابي وهو عمل في رأيي يجب أن يتطور، لان الإعلام هو الداعم الأكبر للرياضة، ولا يأتي إلا من خلال الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي.

ونحن ولله الحمد لدينا هذه النعمة ومن هنا لابد أن نؤكد على أهمية دور الإعلام الرياضي في المشاركة بأعمال تربوية قيمة لا تبث التعصب، برغم نجاح إعلامنا الرياضي الكبير، بسبب تعدد وسائله، مما يحمله المسؤولية الأكبر كونه القادر على نبذ التعصب بالانضباط والنظام داخل الاستديوهات، لكننا رأينا كثيرا من حالات "الضرب تحت الحزام" وتبادل كلمات لم نعتدها، مما يسبب لنا ولمتلقي الرسالة الإعلامية "التشويش".

وبالأخص في الحوارات التي يحدث فيها احتكاك بين الزملاء بصورة مباشرة، مما يكون له تأثيره على الجمهور، والشحن الإعلامي الذي نراه في بعض المواقف والمشاهد له تأثير أيضاً في إشعال فتيل الخلافات في الساحة الرياضية، وهنا أرى في تقديري أن السبب يرجع إلى ضعف الثقافة الرياضية في الحد من العنف الحواري، ولهذا تتكهرب الأجواء ويحدث ما لا تحمد عقباه.

وحتى ننجح في الحد من الظاهرة الدخيلة على مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية خاصة، علينا أن نزيد العلاقة بين المؤسسات الرياضية والجهات الإعلامية، فما يربط بيننا هو علاقة حب ولا نقبل بان تتحول برامجنا إلى هدم للعلاقات بين الأسرة الرياضية الواحدة، كما أن تلك العلاقة بين الأفراد من الرياضيين والمؤسسات تتطلب بأن تتغير للارتفاع بمفهوم الجانب التوعوي، لأن العلاقة تبدو متوترة بين من يدخل الاستديو، ونلحظ أن هناك من يتصيد للبعض ..

نحتاج إلى الهدوء والتصرف بحكمة، حتى يستفيد المتلقي للرسالة الإعلامية التي تحولت اليوم إلى حلبة مصارعة، وعلينا زيادة الوعي والثقافة، بالتعاون مع الإعلام كرسالة مهمة، و بعد أن أصبح الإعلام الكروي للتطبيل والصراخ والردح على الهواء، ولابد من تقليل حدة التعصب وتقبل النتائج بروح رياضية، ومن هنا نرى أنه على المؤسسة الإعلامية دور كبير في التوعية بمخاطر العنف، بإعداد برامج توعية خاصة في نبذ التعصب والعنف في حوارات بناءة، علينا أن نعترف أننا نفتقد إلى ثقافة الوقاية والتوعية وهذه كارثة..والله من وراء القصد.