نعم حزنا وتأثرنا كثيراً بخروج منتخبنا الوطني للشباب لكرة القدم مبكراً من منافسات نهائيات كأس آسيا (تحت 19 سنة) بعد التعادل الثالث والخاسر أمام نظيره الياباني في اللقاء المثير الذي جرت أحداثه في رأس الخيمة أول من أمس، وودع معه الأبيض الشاب البطولة من الدور الأول وهو يلعب على أرضه ووسط جماهيره، منهياً حلمنا الكبير في بلوغ نهائيات كأس العالم تحت 19 سنة والمقررة العام المقبل في تركيا.

وبالرغم من حسرة الخروج (المحزن) والتي بدت على الجميع من مسؤولين ولاعبين وجمهور، فان علينا التريث قبل أن نلقي بالأحكام على الفريق حتى لا نذبح هذا الجيل (المتخم) بالمواهب، ولا نظلم (أولادنا) الذين لم تخدمهم الظروف في تحقيق (المراد) خاصة وأن الفريق وقع في مجموعة وصفت بأنها الأقوى على الإطلاق لوجود منتخبات قوية ومتمرسة.

ورغم ذلك (قارع) أبناؤنا المنافسين وخرجوا بالتعادل في ثلاث لقاءات كان آخرها مباراة "الكومبيوتر" الياباني والتي شهدت ضياع وتطاير الفرص من (ربعنا) الذين حاولوا كثيراً هز شباك "الساموراي" لكن قلة الخبرة لم تسعف الفريق لمواصلة درب البطولة.

ولم يكن ضياع الحلم مرتبطاً بمباراة اليابان فقبل ذلك كان ضياع الفوز في المباراة الافتتاحية في الدور الأول أمام الأشقاء في المنتخب الكويتي أحد الأسباب المؤثرة في ضياع حلم التأهل إلى الدور الثاني على أقل تقدير، لان المنتخب الشقيق ظهر بعد تلك المباراة كفريق عادي حيث خسر مباراتيه مع اليابان وإيران على التوالي واحتل المركز الرابع وخرج أيضاً مرافقا لمنتخبنا مع نهاية أحداث الدور الأول.

إن النتائج التي حصدها الأبيض الشاب وخروجه بالتعادل في ثلاث مباريات دون أن يخسر أي مباراة تعتبر أمرا إيجابيا وبدا أن الفريق تطور بشكل كبير من مباراة لآخرى وكان قريباً من الانتصار في تلك المباريات لولا قلة الخبرة وأيضاً بعض الأمور الفنية والتكتيكية التي لم نستطع قرأتها، إضافة إلى معضلة كبيرة تتعلق بضعف الجانب التهديفي وإهدار الفرص السهلة وهذه الأمور كانت محل ملاحظة الجميع.

إضافة إلى أمر آخر يتمثل في عدم وجود صانع ألعاب صريح ولاعب وسط يجيد مهام الارتكاز، ولعل البعض قد يغفل أن كل لاعبي المنتخب الأبيض الشاب لا يشاركون مع الفريق الأول في أنديتهم عدا لاعب واحد هو الموهوب وليد عنبر لاعب فريق الإمارات والذي شارك الموسم الماضي في دوري المحترفين والبقية لا تتاح لهم الفرصة في المشاركة وهذا شيء لا يعطيهم الخبرات المطلوبة علماً بأن معظم لاعبي البطولة وفرق المجموعة التي شارك بها الأبيض الصغير يلعبون مع الفرق الأولى.

وبلغة الأرقام، خاض الفريق في الفترة الأخيرة 13 مباراة متتالية ودية ورسمية لم يخسر أيا منها وكانت آخر خسارة تلقاها الفريق في الدور نصف النهائي من بطولة دول مجلس التعاون الخليجي التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة أمام نظيره السعودي لكنه عاد وفاز على نفس الفريق في لقاء ودي جرى في السعودية.

صحيح أن الشارع الرياضي يعشق دائما نغمة الانتصارات والفوز والتربع على القمة خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها كرة الإمارات على مستوي المراحل السنية وعلى المستويين القاري والإقليمي وأيضاً العالمي، لكن علينا ألا نقسو على أولادنا، فهم ما زالوا في بداية الطريق وبالتأكيد سيكون الخروج من البطولة الآسيوية درساً يستفيدون منه مستقبلاً.

* علينا أن نتقبل أمر الخروج بكل روح رياضية، وأن لا نغضب كثيراً لان الفريقين المتأهلين عن المجموعة لهما باع كبير علماً بأن فريقنا خسر من قبل أمام الفريقين الياباني والإيراني بنتيجة 0-6 و2-8 في مقابلتين ودتين قبل عام وأكثر، لكنه عاد وتعادل معهما الأمر الذي يدعو للتفاؤل بمستقبل هذا الفريق،.

وكما نقول دائماً أن كرة القدم مكسب وخسارة، و"هاردلك" لمنتخب الشباب ولباقي المنتخبات العربية التي لم تنجح في التأهل وبالمقابل نهنئ الأشقاء في المنتخب العراقي بالتأهل إلى الدور الثاني وأكرر علينا ألا نقسو على (ربعنا) الذين ينتظرهم الكثير في المرحلة المقبلة.. والله من وراء القصد.