بيني وبين الإخوة السودانيين، عشرة عمر تمتد لأكثر من 30 عاماً، خاصة في المجال الإعلامي والصحافة الرياضية تحديداً، ويعرف عن هذا الشعب الصديق تعلقه وعشقه للرياضة والصحافة التي يعتبرهما وجبة أساسية في حياته اليومية، فهم عشاق الكلمة وكرة القدم بالذات، فالأشقاء حريصون على لم الشمل المهني في كل مبادراتهم الاجتماعية والإنسانية والرياضية، وهذا ليس بغريب عنهم، والدليل ما يحدث على الصعيد الصحافي.
فقد تلقيت دعوة لحضور ندوة عن الإعلام الرياضي في مدينة عجمان، مقر النادي الاجتماعي السوداني يوم الاثنين المقبل، حيث تخصص كل إمارة من إمارات الخير مقرات لهذه الجمعيات الاجتماعية، بهدف إقامة بعض الأنشطة والفعاليات من منطلق إيماننا بأهمية التواصل العربي على هذه الأرض الطيبة التي تحتضنهم، فهم يشاركوننا حياتنا، ولهذا من واجبنا أيضاً أن نشاركهم أنشطتهم، وشخصياً أعتبر الدعوة حدثاً مهماً يستحق التوقف عنده.
حيث سيتم فيه تكريم الزميل كمال طه، صاحب التاريخ الطويل في الصحافة الإماراتية، والذي كانت له بصمات واضحة، وأسهم في نقل الأحداث وتوجيه الرأي السديد والنقد البناء، ولعب دوراً مؤثراً لا ينكره أحد، فهو من الأقلام المعروفة على المستوى المهني.
وتاريخنا في الخليج عامة والإمارات خاصة مع الرياضة السودانية عميق وحافل وله أبعاده القديمة، فقد ساهم الإخوة (الزولات) في المنطقة، بإثراء العديد من المجالات الرياضية سواء في التدريب أو اللعب أو التحكيم أوالعمل كفنيين في الهيئات الرياضية المختلفة بالدولة، أو في الطب والثقافة والأدب والصحافة، بمختلف أنواعها، في التحرير والتصوير وبقية الأقسام التحريرية الفنية الأخرى، من الصعب علينا أن ننسى دورهم في مسيرة العمل الإعلامي والرياضي.
ويكفي أن نعلم أن الأخ علي شمو من السودان تولى منصب وكيل وزارة الإعلام والثقافة في بداية تشكيل الوزارة في عهد الشيخ أحمد بن حامد وزير الإعلام والثقافة مع قيام الدولة، بعدها انتقل (شمو) لبلاده لتولى حقيبة الإعلام في إحدى المراحل من عهد الرئيس السوداني الحالي عمر البشير، وبالمناسبة، عمل معنا في الصحافة الرياضية، أحد أقرباء الرئيس عثمان عبد الرحمن في جريدة «الفجر».
واشتهر بتغطية أخبار الأنشطة الرياضية في القوات المسلحة، وهناك العديد من الأسماء الجميلة من الصحافيين السودانيين، من الصعب أن أذكر أسماءهم، لإنهم ما شاء الله كثيرون، و«العبد لله» يكن كل احترام وتقدير لزملاء المهنة، لمن هم على قيد الحياة أو لمن قضى نحبه، حيث تعلمت منهم الكثير ووقفوا إلى جانبي في بدايات عملي وانخراطي في بلاط الصحافة أواخر السبعينات.
ولا أستطيع أن أرد لهم الجميل إلا بهذه الكلمات البسيطة التي أعبر فيها عن محبتي لكل (الزولات)، بدءاً من أول مدرب سوداني يعمل منذ أكثر من 50 سنة في المنطقة الشرقية بالدمام، والطريف أن اسمه أحمد الجوكر، مروراً وانتهاءً بزملاء المهنة في جميع الصحف الخليجية واللاعبين القدامى الذين كانت لهم بصمات واضحة عندما لعبوا في دوريات الخليج كلاعبين أجانب في الستينات والسبعينات.
* ما يجري حالياً على الساحة السودانية هو توثيق للتاريخ، وبكل صراحة نحن سعداء بهذه الأفكار التي تخدم واقع الرياضة عامة بشكلها الصحيح، بعيداً عن التوترات والخلافات، وبهدف تعزيز اللقاءات الشبابية الرياضية، كونها الأكثر تأثيراً في حياتنا اليومية، من منطلق أن الرياضة تلعب دوراً مهماً في علمية التقارب والترابط.. والله من وراء القصد.